بيروت - منى حسن:

قال الكاتب اللبناني د.رؤوف قبيسي إن الحصار على قطر خطأ، وليس له أي معنى عربياً وإنسانياً وإنه من المعيب أن تلجأ السعودية إلى فرض الحصار على دولة شقيقة وجارة وعضو في مجلس التعاون الخليجي.

ووصف قبيسي في حوار مع الراية  اتفاق الطائف بأنه مشين ومعيب لأنه نظم الهياكل السياسية في لبنان على أسس طائفية. وحذر من أي هزة جديدة على بيروت، وقال إن معالم العاصمة تغيرت وأي هزة مفاجئة يمكن أن تؤثر عليها وتجعلها تلفظ أنفاسها الأخيرة وتصبح مدينة غير قابلة للعيش.

وإلى تفاصيل الحوار:

  • كيف تنظرون إلى الحصار المفروض على قطر؟.

الحصار خطأ، وليس له أي معنى عربياً وإنسانياً، ومن المعيب أن تلجأ السعودية إلى فرض هذا الحصار على قطر الدولة الشقيقة والجارة والعضو في مجلس التعاون الخليجي والحصار كان خسارة للسعودية، وقد أدّى إلى توتر وحقد وكراهية بين الأشقاء، كما أثر على اللحمة بين الشعوب وهنا يجب العمل على التقارب وإيجاد حلول حضارية للأزمات، وما يحصل أمر خطير، وهذه التداعيات سترافق الأجيال المقبلة، والنتائج خطيرة أيضاً على مجلس التعاون.

  • كيف تقيّمون الوضع اللبناني ؟

- الوضع في لبنان سيئ جداً على مختلف الأصعدة، خصوصاً على الصعيد الأمني، الأمن مزيف، لأن الفرقاء إذا اختلفوا يمكن أن يتعرّض البلد لمشاكل كبيرة.

  • ماهو الحل برأيكم ؟

- الحل بإقامة الدولة المدنية ونصيحتي للشباب ألا ينتخبوا أبداً النظام الطائفي العنصري لأن أي شخص يدلي بصوته في نظام طائفي من هذا النوع يخسر حق النقد، والتفكير المدني الإنساني.

كتبت مقالاً عن «بيروت قبل أن تموت» من هو المسؤول عن تغيير ملامح بيروت ؟

تعرضت مدينة بيروت لهزات ولكوارث ولحروب أهليّة ولغزوات بأشكال مختلفة وبقيت واستمرّت، ولكن الحرب الأهلية التي حصلت عام 1975 دمرت كل معالمها وعلى الرغم من مناخ السلم الحالي لم تحصل أي نهضة عمرانية فعلية فيها.

  • لماذا لم تتم إعادة الإعمار؟

- لأن الوضع السياسي متأزم بشكل لا يسمح بأي فرص حقيقية للاستثمار، والنظام اللبناني موجود ومستمر منذ الاستقلال ولا يمكن أن تتحقق النهضة في ظل الزعماء الحاليين، وبيروت قد تتعرض إلى الحروب كما في السابق.

  • هل نحن مقبلون على حرب أهلية ؟ أم انتهت خطوط التماس ؟

- الشعوب مثل الأفراد معرضون إلى هزات نفسية وفكرية، الشعب اللبناني لم يستقر بعد والبلد لم ينعم بالاستقرار الحقيقي لأن الأساس غلط، ولا معنى للإصلاحات في ظل أساس خطأ ولبنان معرض لأي هزة.

  • أين المجتمع المدني الذي كان يطالب بالتغيير؟

- لا يمكن لأي نظام في العالم أن يستقر من دون التجانس الاجتماعي والثقافي والفكري، فالشعب اللبناني اجتماعياً غير متجانس لأن اللهجات مختلفة، ونحن نفتقر إلى نظام مدني يمهد الطريق أمام بناء دولة عصرية متماسكة، واللوم يقع على الشعب والنظام اللبناني.

  • هل اتفاق الطائف انتهى في لبنان ؟

- اتفاق الطائف مشين ومعيب لأنه نظم الهياكل السياسية على أسس طائفية وكل الموجودين في الحكم في لبنان هم زعماء طوائف والنظام اللبناني لا يصنع زعماء مثل شارل ديجول.

  • حتى منذ الاستقلال ؟

- منذ استقلال لبنان لم يظهر زعيم حقيقي، فالرئيسان فواد شهاب، وريمون اده شكلا القاعدة ولكنها لم تكن بشكل يمكن إسباغ صفة الزعيم الوطني الخالد والعظيم عليهما.

  • هل لبنان يحتاج إلى ثورة؟

أنا لا أحب الثورات والحركات التي تلجأ إلى العنف، نحتاج إلى نهضة اجتماعية ثقافية وإلى مجموعات المجتمع المدني، ومظاهرات سلميّة.

  • هل توجد عقول حرة في لبنان؟

- العقول الحرة موجودة في لبنان بشكل قليل لأن الغلبة للتيار الطائفي والقبلي ولبنان يحتاج إلى نهضة ثقافية جدية لأن الهوية اللبنانية يمكن أن تزول مع الزمن إذا بقيت الأمور كما هي.

  • هل الأزمة السياسية يمكن أن تطيح بالانتخابات النيابية ؟

- الانتخابات النيابية لا معنى لها وإذا حصلت ستكون من أجل مصالحهم الخاصة، لا يوجد انتخابات ديمقراطية حقيقية لأنه لا يوجد مجتمع مدني، الدولة اللبنانية نظامها طائفي، والزعماء هم زعماء طوائف، ولا يمكن أن يستمروا من دون خلافات، ومن مصلحتهم أن يبقى النظام هكذا لأن الزعيم محمي بنظام الطوائف الذي هو أحد أركانه.