بقلم - مفيد عوض حسن علي

قانون الخدمة الإجبارية أتى في وقته المناسب ولكي يُحسب كل مواطن حسابه في الدفاع عن وطنه وعن أرضه وعن عرضه وعن حدوده وعن ثروات بلده والتي فعلاً تستحق الحماية حتى لا يعبث العابثون ولا يطمع الطامعون.

كن أيها المواطن درعاً للوطن.. كن حجر الأساس لمن بعدك حتى وإن أتى العدو الغشيم وجد حصناً منيعاً راكزاً لا يتزحزح وله جذور عميقة لا يستطيع إزاحتها ولو بأقوى الأسلحة.

أنت المهيمن على أرضك وأنت المدافع عن أرضك وعن عرضك فكن ساتراً لعرضك صائناً لأرضك ازرعها ببذور المحبة بينكم حتى لا يدخل بينكم من هو طماع جائر مرتزق حائر وسواسُ طائر ليس لديه أرض يحتمي بها أو سلاح يشهره على من عاداه.

حان الوقت لأن تدافع عن كل ما تمتلك من الديار ومن دوائر حكومية لها الصدى في جميع المحافل وفي معظم البلاد، لك الحق في التوسّع في كل المشاريع، قم بتشييد المصانع وقم بفتح الجامعات والمدارس وقم بما هو مفيد ورصيد لهذا البلد المعطاء.

ولا شك أن الدفاع عن الدين والنفس والأهل والمال والبلاد وأهلها، من الجهاد المشروع، ومن يقتل في ذلك وهو مسلم يعتبر شهيداً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد).

لقد جعل القرآن الكريم الإخراج من الوطن (الديار) مثل القتل سواء بسواء يتضح ذلك من قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ) البقرة: 84. وفي القرآن الكريم الكثير من النصوص التي توجب القتال عند تعرّض الإنسان للإخراج قسراً من دياره وموطنه من ذلك: قوله تعالى: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ» البقرة:246.

يقول العلماء: الحرُّ بفطرته يَحنُّ إلى وطنه كما تحن الإبل إلى أوطانها، والصقور إلى أوكارها، والوحوش إلى غاباتها.. ومحبة الوطن دليل الوفاء والشهامة والنُبّل.

Mufeed.ali@outlook.com