بقلم - د. إسراء مسعود الشورية :

اقرأ، هي أول كلمة نزلت في القرآن الكريم، وفي ذلك توضيح عظيم لبيان أهمية القراءة وقيمتها، ويؤسفني أن أجد إقبالًا ضعيفاً من الشباب على المكتبات العامة مقارنة بالحفلات وغيرها من التجمعات والفعاليات الترفيهية المختلفة التي تجمعهم، ويجب علينا البحث عن سبب عزوفهم عن القراءة رغم تبني الدولة كل المقومات التي تساعدهم على البدء والتمكين فيها من خلال إقامة صرح ثقافي عظيم كمكتبة قطر الوطنية وما تحويه من فعاليات متنوعة على مدار الشهر، ومعرض الكتاب الذي يضم كتَّابًا من أنحاء العالم ويعتبر حدثاً ثقافياً هامًا تحتفل به قطر على مدار أسبوعاً كاملاً من كل عام .

في رأيي أجد تقصيرًا كبيرًا من جانب الأهل والمدارس تجاه هذا الجانب التربوي المهم، أرى اهتمامهم وتفانيهم في التأكيد على تعلم أبناءهم اللغة الإنجليزية باعتبارها لغة العصر، ونسوا أن تغذية العقل بالقراءة له أهميته الكبرى أيضا، تقول إحدى الدراسات أن المرء كي يكون مثقفًا عليه بقراءة كتابين كل شهر، وهذا ليس بالأمر الصعب مطلقا حينما يكون جزءا مهمًا من العادات اليومية، ولن يتم ذلك إلا بتخصيص وقتًا يوميا محددًا للقراءة، وليسهل الأمر يمكن البدء بكتب خفيفة في مجالات محببة ثم التنويع والتعمق في الاختيارات، ولا بأس من الجمع بين الروايات والكتب، ففي كل رواية تجربة ودرس، كما في كل كتاب معلومة.

قيل لأرسطو كيف تحكم على إنسان ؟ فأجاب : أسأله كم كتابا يقرأ وماذا يقرأ، فللقراءة فوائد جمة لا يسعنا ذكرها جميعًا ولكن سنكتفي بذكر البعض منها، فهي وسيلة رائعة لتقوية الذاكرة والتذكر، وهذا سيساعد كثيرًا الطلبة في تحصيل أكبر قدر من المعلومات الدراسية واستحضارها وقت الحاجة، كما أنها تنمي القدرات الإبداعية من خلال استثارة العقل والتخيل، أيضًا القراءة مفيدة جدًا في التركيز والتدقيق، كما أنها مع الوقت تجعل القارئ شخصًا واعيًا تجاه كل ما يسمع أو يشاهد، فقد أصبح أكثر إلمامًا بالمعلومات العامة عن المواضيع المختلفة وأصبح قادرًا على التفريق بين الخطأ والصواب، وهذا ما نحتاجه الآن في ظل الظروف الراهنة، كما أفادت دراسات حديثة أن القراءة تساعد على التخلص من التوتر ومقاومة الاكتئاب.

بعد إنشاء مكتبة قطر أصبحت تتوفر خدمة الاستعارة والعضوية المجانية المتاحة للمواطنين والمقيمين جميعًا، كما أنها توفر المصادر الإلكترونية أيضا، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تنظم المكتب شهريًا جلستان للقراءة الجماعية واحدة باللغة العربية والأخرى بالإنجليزية حتى تتيح للجميع فرصة المشاركة، ما علينا سوى زيارة الموقع الخاص بالمكتبة ومتابعة الفعاليات المستمرة ومواعيدها. وأمر الحصول على الكتب يسير جدًا للطلبة أيضًا نظرًا لتوفر مكتبات في كل مدرسة وكل جامعة وبالأخص مكتبة جامعة قطر وما تحويه من مجلدات وكتب كثيرة قيمة. ولمن لن يستطيع القراءة لسبب أو لآخر فهنالك الكثير من الكتب المسموعة، فلا حجة لأحد اليوم، فقد ساهمت التكنولوجيا كثيرًا في تخطي الكثير من المعوقات.

يقول المتنبي:

أعز مكان في الدنى سرج سابح

وخير جليس في الأنام كتاب

لنحيا بالقراءة، فالقراءة حياة