واشنطن - وكالات: انتكاسة أمريكا الكبيرة في تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة على رفض قرار الرئيس دونالد ترامب بشأن القدس مصدر إحراج كبير لها وجعلها تبدو وحيدة ومعزولة دولياً، لكن أي أحاديث عن خسارة دورها كوسيط في الشرق الأوسط ستكون سابقة لأوانها على الأرجح.

فقد أيدت غالبية ساحقة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وبينها عدد من حلفاء واشنطن وأخرى تتلقى مساعدات كبيرة منها، القرار الذي يدين اعتراف دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وفي مؤشر على أهمية التصويت، حذرت السفيرة الأمريكية نيكي هايلي بأن ترامب سيراقب العمليّة وبأنها ستسجل أسماء الدول التي تخذله.

لكن سياسة «أمريكا أولاً» التي يتبعها ترامب أفضت مرة جديدة إلى «أمريكا وحيدة»، ما جعل بعض الفلسطينيين يجاهرون بأنه لا يمكن للولايات المتحدة بعد الآن أن تلعب دور وسيط سلام.

يقول بعض الخبراء إنه قد يكون من الأفضل لواشنطن أن تلزم الهدوء لبضعة أسابيع بانتظار تبدّد العاصفة. لكن إن كان هناك أي إمكانيّة للتوصّل إلى اتفاق سلام لطالما تمّ السعي إليه بين إسرائيل والفلسطينيين، هناك وسيط واحد يمكنه الإسهام فيه.

ومنذ تولي ترامب منصبه يقوم صهره جاريد كوشنر وزميله محامي العقارات جيسون جرينبلات بزيارات مكوكيّة بين البيت الأبيض والمنطقة، عاملين على وضع خطط. ولم يتسرّب الكثير من التفاصيل بهذا الصدد، لكن يتردد في أوساط واشنطن أن المقترح سيكون صيغة أقل إلزاميّة للخطة على أن يتفاوض الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني على تفاصيل الحل النهائي.

ترك كوشنر وجرينبلات انطباعاً جيداً على القادة في المنطقة، رغم مخاوف الفلسطينيين إزاء تعاطف ترامب مع بناء مستوطنات إسرائيلية على أراضٍ محتلة.

لكن قرار أمريكا الأحادي الجانب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل دون أن يتفق الأطراف أولاً على تقاسم السيادة على المدينة المقدسة، أغضب الفلسطينيين.

وألغيت اجتماعات كانت مقرّرة مع مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي، وشعر الموفدون الفلسطينيون بطعم الانتصار المرّ عندما اتحد العالم في الأمم المتحدة لإدانة موقف ترامب.

قال وزير خارجية فلسطين رياض منصور بعد التصويت: 128 صوتاً مقابل 9 أصوات هذه انتكاسة كبيرة لأمريكا.

لكن إن كان الفلسطينيون يأملون الآن في وسيط مناسب أكثر، فقد يصابون بالخيبة. وصوتت فرنسا إلى جانب حلفاء آخرين لواشنطن مثل بريطانيا وتركيا والسعودية، ضد قرار ترامب. وقال السفير الفرنسي فرنسوا دولاتر إن القرار يعيد تأكيد القانون الدولي الذي ينطبق على القدس، والمهم الآن أكثر من أي وقت مضى أن يتكاتف المجتمع الدولي خلف أطر عملية سلام متفق عليها، ومن ضمنه بالطبع الولايات المتحدة. وعن وساطة واشنطن قال السفير: الجميع يعرف دورها الخاص ووزنها في هذا الملف.

ولذا مهما كان شعور الفلسطينيين اليوم بعد انتصار إجرائي نادر، فإنهم في العام المقبل قد يجدون أنفسهم مُجبرين على التعاطي مع أي خطة جديدة يحملها كوشنر.

وقال ديفيد ماكوفسكي، الخبير في عملية السلام والباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط: كانت هناك من قبل تقلبات في هذا الملف، والولايات المتحدة ليست وسيطاً.

وأضاف: إن ترامب لم يستبعد أبداً عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية، معتبراً أنه كان يجدر بالمسؤولين الأمريكيين أن يشرحوا ذلك على التلفزيونات العربية.

وأوضح: انظروا إلى ما قاله ترامب، إنه يريد ترك المسألة مفتوحة أمام الأطراف للتفاوض على أي ترتيبات سيادة يريدونها، ومن ضمنها السيادة على المواقع الدينيّة. وأضاف: لن أقول إن الموضوع انتهى ودُفن.

وتابع: شعوري إنه إذا قدّم كوشنر وجرينبلات خطة سلام في الربع الأول من 2018، أعتقد أن على الفلسطينيين أن يأخذوها بشكل جديّ.