بقلم - صالح الأشقر:

مضى على أزمة الإخوة الأشقاء في الخليج ما يزيد على ثلاثة أشهر ولا تزال هذه الأزمة بدون حل وما نعرف لمصلحة مَن وضدّ مَن بقاء هذه الأزمة الخطيرة بين الأشقاء بدون حل وإلى متى عدم الاهتمام بها وتركها كذكرى منغصة لأبناء الخليج خاصة وأن هذه الأزمة تركت للبليدين وعديمي الرأي والحقيقة خاصة إذا كانت مثل هذه الأزمات بين الأشقاء الذين عرفوا منذ أزمنة طويلة بأنهم ضد التفرقة والخصام ومع الأخوة والتآلف وحل خلافاتهم مهما كانت معقدة بغض النظر عن بعض الأخطاء والفلتات من هنا أو هناك.

في الأساس لم يكن أحد من مواطني دول مجلس التعاون يشعر ببعض الاحتكاك أوالتنغيص من بعضنا البعض حتى يحدث ما حدث منذ بداية فرض الحصار من قبل دول المجلس على شقيقتهم قطر التي تعتز بآمال كبيرة وغير محدودة بأنها إحدى الدول الأعضاء في دول المجلس.

وبالمناسبة هل يعلم قادة وأعضاء دول مجلس التعاون أن مواطني جميع هذه الدول يشعرون الآن بخيبة أمل قاسية وعدم اطمئنان خلال هذه الفرقة الشيطانية التي يعانون منها منذ الإعلان الشرير لفرض الحصار من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومعهم مصر التي كان يفترض فيها كأكبر دولة عربية أن تتدخل لفرض النزاع وحل الإشكال من موقعها كأكبر دولة عربية ورفض السماح لمقاطعة قطر أو غيرها في دول المجلس والعمل على لم الشمل بينهم بصفتها أكبر دولة عربية لرعاية الجميع.

والمأساة تكمن في مصر خلال كل أزمة عربية منذ تولي السيسي القيادة أنها تحاول كل مرة أن تحشر نفسها في ذيل المشاكل العربية مع أحد الفريقين المختلفين وضد الآخر بدلا من واجبها الكبير الذي يتطلب جمع الفريقين المختلفين والإصلاح بينهما وهذا هو مكانها للإصلاح بين المتخاصمين باعتبارها أكبر دولة عربية لها مكانها الريادي والقيادي والاحترام من كل العرب والعمل على الجمع ولم الشمل بين شقيقاتها العربيات وهذا ما تأمله كل الدول العربية من مصر.

أنتم أفهم من غيركم يا قادتنا يا كرام أن أي ضرر يصيب أي خليجي من شقيقه الخليجي يعتبر طعنة شقيق سوف تظل آلامها زمناً طويلاً فما بالكم إذا كان الضرر والألم من شقيق ضد شقيقه الخليجي والذي سوف يؤلم الجميع ويؤثر نفسياً ومالياً وكرامة وسمعة على جميع الخليجيين وفي كل إمارة وقرية خليجية ولذلك فإن الأمل الأكبر هو لم الشمل بين قطر ودول الحصار والعودة إلى الأخوة الخليجية المعتادة والطويلة.

يا أهلنا وأشقاءنا الخليجيين أنتم خير العارفين أن خلافاتنا كفانا الله شرها هي دمار نفسي وأهلي بين الأشقاء إضافة إلى الدمار المالي والاقتصادي بين أية دولة خليجية وكافة الدول الأشقاء، والمأساة أن ضررها بين الأهل والأقارب في جميع دول الخليج أكثر من مؤلم ولذلك تحدثنا كثيراً أن أي شرخ يؤدي إلى التفرقة في الخليج هو طعنة عميقة وضارة جداً لكل أبناء الأمة الخليجية المحروسة بالله وحفظه.

ولابد من التأكيد أن الخليج مستعد لكل تطور وبناء وفي شتى المجالات ولكنه وبفضل الله غير مستعد لسياسة الخلافات والمهاترات بين أعضائه وهذه من النعم الدائمة والفاضلة التي أنعم الله بها على دول هذه المنطقة والتي ظلت وما زالت ترفض الخصام والفرقة وترغب دائماً بالود والأخوة التي نتمناها لها دائماً فهذه النعمة التي منحها الله تعالى هذه الدول تزيد الرحمة لكل محتاج ولاجئ إليها.

ورغم أنه مضى على الحصار المشين ما يزيد على ثلاثة أشهر ضد قطر فإنه حتى الآن لم ينس المواطن الخليجي هذه الفعلة الغريبة عن العادات والتقاليد الخليجية التي لا تقر ولا تعترف بمثل هذه التصرفات الخاطئة في هذه المنطقة التي ظلت ولا تزال تترفع عن مثل هذه التصرفات الصبيانية بمعنى أن دول المنطقة أكبر وأرفع من هذه الأعمال الصغيرة في نظر حكومات وسلطات هذه الدول وفي نظر كل دول العالم ذات المكانة الرفيعة عن الصغائر من الأعمال وخاصة إذا كانت مثل تلك الأعمال ضد دولة شقيقة.

وكما أشرنا آنفاً فإن الحصار الذي تعرضت له قطر من ثلاث دول خليجية شقيقة بالإضافة إلى مصر التي كان المتوقع أن تعرف مكانها الطبيعي كأكبر دولة عربية وتتدخل كوسيط ووساطة قوية لا تعرف المجاملة عندما تواجه المغرور وتوقفه وترده إلى مكانه الطبيعي بعيداً عن الغرور على الأصدقاء والأشقاء وخاصة في المجالات السياسية الهامة. ورغم أنه قد تم كتابة مئات المقالات خليجياً وخارجياً عن هذا الموضوع فإننا نأمل مخلصين أن تكون مقالتنا هذه آخر المقالات في هذا الخصوص أو على الأقل إحدى المقالات الأخيرة التي أعربت عن عدم رضاها وتذمرها من مثل هذه التصرفات الخاطئة غير المتوقعة وغير المقبولة نهائياً على بعضنا البعض ولأسباب لا ترقى إلى هذا المستوى من الكره والكراهية المتبادلة بشكل غير مألوف ومعروف بين الأشقاء الخليجيين وخاصة عندما يسمح للغوغائية للتعبير عن غوغائيتهم المتعفنة.

كان المتوقع أنه إذا حدثت أية خلافات بين شقيقين خليجيين سوف تكون ردود الأفعال بين الطرفين هادئة وبعيدة عن النرفزة الحادة وأن العودة إلى الأخوة والوئام لا تحتاج إلى الجهود البينية وغير البينية لإصلاحها وسوف يكون إصلاحها على أدنى الجهود المحلية وببساطة الأخوة العميقة بين الجانبين.

 

كاتب قطري