تقول صاحبة هذه والرسالة :

أنا زوجة لرجل محبّ احترمني وقدّرني طوال فترة زواجنا.. أنجبت منه ثلاث بنات.. أكبرهن في التاسعة عشرة.. في السنة الأولى بالجامعة. وهو نعم الأب لبناته.. تقدّم لابنتي الكبرى أولاً ابن خالتها الذي يكبرها بثلاث سنوات وعلى مشارف التخرج.. لكن زوجي رفض ذلك متعللاً بصغر سنّها وصغر سنّ الخاطب.. وأنه يريدها أن تكمل تعليمها أولاً وبعد أن تكون قد نضجت وفهمت الحياة أكثر.. اقتنعت بوجهة نظره.. وسارت الأمور على خير.. ثم بعد عدة شهور تقدم لخطبتها شاب موظف في الخامسة والعشرين من عمره.. ونحن على معرفة قديمة بأهله.. فالشاب جيد.. لا غبار عيه.. إلا أن هذا لم يشفع له عند زوجي لنفس السبب.. وهو صغر السنّ.. ثم توالى الخطاب على ابنتي.. وازداد زوجي رفضاً يرفض تارة بحجة صغر سنها.. وتارة بحجة الدراسة.. وتارة بحجة أنه لا يجد في شخصيتها سوى طفلة مدللة لا تتقن مهارات خدمة الزوج وتكوين أسرة.. ولا تجيد الطبخ وترتيب شؤون المنزل.. أنا لا أنكر أنها تربّت على الدلال والدلع والاعتماد على الخادمات في معظم الأشياء التي تخصها أو تخص المنزل.. وإلى الآن لا تزال تملك الدمى والقطط الأليفة .. وإذا جادلته يظهر بحجة أخرى، أن جميع الخطاب الذين تقدموا إليها صغار السن.. فالشاب الذي يقل عمره عن ٢٥ عاماً برأيه يفقد القدرة والحنكة وتحمل المسؤولية لمداراة الزوجة وإدارة البيت وشؤون الأسرة.. فشباب هذا اليوم يختلف عن شباب الأمس.. هكذا حجته ورأيه في شباب اليوم.. لهذا في كل مرة يتقدم خاطب لها يخرج عيباً فيه أو في أهله..

انزوت ابنتي من هذه المعاناة.. وبتّ أعيش أنا في قلق وخوف على بناتي في ظل أب يرفض الخير لبناته.. رغم أنه يقول إنه يريد مصلحة بناته وإن ظننا عكس ذلك.. فهو لا يريد لهن زيجة فاشلة.. ويرى ابنتنا صغيرة على تحمل المسؤولية..

>>>>>> 

أقول لصاحبة هذه الرسالة:

لا يوجد أب يكره بناته.. زوجك يتصرف وفق عاطفته ومحبته لبناته.. وأنت كما اعترفت إنه نعم الأب لهن.. لذا عليك أن تأتيه من هذا الجانب..

فمثلاً.. أن تقولي له: بناتك لن يتركنك وحدك.. سوف تراهن وقد أنجبن لك أحفاداً.. وأنهن سوف يصبحن زوجات صالحات وأمهات جيدات، إلخ.. العبارات التي تحرك وجدانه.. وتقنع عقله:

لكن عليك أيضاً قبل أن تزوجي بناتك أن تعلميهن كيفية رعاية البيت ومهارات التعامل مع الزوج وكافة شؤون الأسرة..

وهنا أريد أن أوجه نصيحة إلى زوجك عليه أن ينظر لمن يتقدم للزواج من ابنتك على حدة.. بعيداً عن إطلاق الحكم عليهم جميعاً.. فليس صحيحاً أن تعمم الحكم على جميع شباب هذا الزمن، بأنهم غير مسؤولين وغير صالحين لتكوين أسرة.. فهناك شباب على قدر المسؤولية.. رجال بمعنى الكلمة.