بقلم - محمد ساتي حمد:

ظلت قارة أفريقيا قابعة في بحور من الظلمات عدداً من السنين أعقبتها حقبة زمنية مضيئة خلال فترة صقر أفريقيا المناضل نيلسون مانديلا الذي خرجت في عهده أفريقيا من عزلتها وظلمتها وسطع نورها فشهدت فترته انقلاباً كاملاً على الخنوع والاستسلام والتحول الناجح إلى النضال والكفاح السلمي الذي توّج باعتلائه عرش بلاده رغم المصاعب والمشاكل. تمتع مانديلا بشخصية فريدة درجت على إطلاق مقولات وكلمات ذهبية تطرقت إلى كافة المواضيع والقضايا على طول الساحات العالمية والأفريقية. ولم تكن الدول الأفريقية بعيدة عن سحر وتأثير مانديلا فكان اسمه يزين الكثير من المحلات التجارية والقاعات والأماكن العامة التي يرتادها مختلف الشرائح من المجتمع. وكما ولج مانديلا عالم السياسة محمولاً على الأكتاف فقد غادرها بعد حين بطلاً محمولاً على الأكتاف وووري الثرى في لقاء شهد حضوراً عالمياً مشهوداً بيّن مكانة هذا الرجل العصامي ذي البحة الصوتية المشهورة والكلمات الرصينة.

انطفأ نور أفريقيا بعد مغادرة مانيلا وعادت إلى سيرتها الأولى من الظلمات، وفجأة وبعد أن فقدنا الأمل في أن يخرج من رحم هذه القارة خليفة آخر ومانديلاً آخر، عاد الأمل مرة أخرى وبدأت تلوح في الأفق دولة أثيوبيا كدولة فتية معتزة بنفسها تكلل اعتزازها بالفتى البهي الطلة المكنى بأبي أحمد (ما أحلاه من اسم) رئيس وزارء أثيوبيا طلّ علينا بطلته وابتسامته البهية وبكلماته الرصينة وشخصيته الكاريزماتية الذي إن جاز لنا أن نسميه مانديلاً آخر، بدأ يبث من خلال كلمته الرصينة مؤخراً سماحة ونقاء الإسلام والتسامح والمودة ومعانقة الأعداء قبل الأصدقاء يكره كسلفنا الصالح الحروب ولا يخوضها إلا مجبراً يتمتع بشخصيات السلف الصالح من شهامة ورجولة ووضوح ومبادرات لا يعلوها سوى الحق.

أبي أحمد بادر ونجح في اختصار سنوات الحرب بين الجارتين أثيوبيا وارتريا في لحظات لم يتعامل معها بعنجهية وتسلط ولم يقل أنا فرعون أفريقيا الأكبر وأثيوبيا هي الأقوى والأكبر بل تواضع وفتح الباب على مصراعيه لجارته التي لم تجد مناصاً من مبادلته السلام بأفضل تحية وعادت المياه إلى مجاريها في سلاسة وسهولة شرب منها المناضل جيفارا وهو في مرقده وعرف أن أفريقيا التي نعتها بفشل عنصرها البشري وانعدام إرادتها للقتال، وفساد قادتها ها هي تخرج من كبوتها وعزلتها مرة أخرى في شخص أبى أحمد بي أحمد علي المولود في 15 أغسطس 1976، وأول رئيس وزراء مسلم من أب مسلم وأم مسيحية.

لم يقف التسامح في هذا الشخص عند ذلك الحد بل جمع أبي أحمد الذي سأطلق عليه اسم مانديلا آخر (إن جاز لنا القول) بين الإسلام والمسيحية على أرض الواقع عبر الاقتران من زوجة مسيحية. (أليس هو مانديلاً آخر)، ألا تتفقون معي أحبتي أن في رحم أفريقيا أبطالاً سود الوجوه بيض القلوب.

 

mhmmdsatti@yahoo.com