بقلم - محمد التميمي:

تحت وطأةِ الانتهاكات المستمرة لليهود على أرض فلسطين وفي ظل الخيانات المتتابعة للقضية الفلسطينية والتخلي عن الشعب الفلسطيني بتركه وحيدًا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي عبر السنوات السابقة والحالية ومن المؤكد القادمة أيضاً، تبرز مواقف نادرة الوجود، فطرية السلوك، طفولية المنشأ، جريئة في زمن الخنوع. عهد التميمي.. طفلة (وإن كنت أرى أنها ليست كذلك) لكنها في عُرف القانون الذي وضعه العموم قاصر.. ارتكبت جناية في حق الإسرائيليين عندما صفعت جنديًا صهيونيًا.. بعد إعلان ترامب المشؤوم: القدس عاصمة دولة إسرائيل، «صفعة للجيش الإسرائيلي» هكذا علق مسؤولون إسرائيليون على ما فعلته عهد.. وطالبوا بأن تُمضي حياتها كلها في السجن.

ولأن إسرائيل فوق القانون دائماً وهي تهزأ به منذ نشأتها وسار على دربهم هذا ترامب بإعلانه ذاك، فحتى القانون السماوي الذي يقرّ بأن القدس كانت وما زالت وستبقى عاصمة للمسلمين.. تحدّوه وأعلنوا عكس ذلك.. فأصبحوا على مشارف امتلاك ما لا يستحقون امتلاكه.

أصدروا أمرًا باعتقال الفتاة وهي أصغر في عرف كل القوانين من أن تُعتقل، عهد ليست وليدةَ هذا اليوم، ولم تظهر فجأة بلا مقدّمات.. فلها تاريخ ليس بالطويل لقصر عمرها.. لكن نضالها بدأ منذ أن كانت في السادسة من عُمرها.. وُلدت عام (2001م) في قرية النبي صالح التي تقع شمال غرب رام الله إحدى القرى القريبة من جدار الاستيطان، ونشأت في هذا المكان وهو الذي يشهد دائماً مواجهات كثيرة بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي؛ لقرب المستوطنين منهم وهم يمنعون الفلسطينيين من الوصول لأماكن مهمة لبقائهم كالماء والزراعة والسبب الأول والأهم لهذه المواجهات: احتلال الأرض، تعرضت لإصابات قبل هذا الحدث وكُسرت يدها على يد الجيش وهي في عمر (4) سنوات أثناء مشاركتها في المظاهرات السلمية ضد الاحتلال.

على صعيد أُمنياتها الشخصية الذي قد يكون منعدمًا في مثل هذه الحالات التي نشأت في هذا الصراع تتمنى دراسة القانون للدفاع عن القضية.

القانون الذي ستعرفه الآن في فترة اعتقالها في سجونهم، فلهم قانون خاص الذي لا يعترف إلا بالقوة ولا يعبأ بأعراف هزيلة وُضعت لمحاكمة الضعفاء، وقد استطاعت يومًا إنقاذ أخيها الصغير من جنود الاحتلال عندما أرادوا اعتقاله لكنها للأسف لم تستطع أن تنقذ خالها من رصاص الاحتلال فقد استشهد خلال المواجهات الدائمة لأُسرتها ضد الإسرائيليين.

ولأُسرتها تاريخ أطول، فأبوها اعتقل (11) مرة وأُمها اعتقلت (5) مرات وابن عمّها قُتِل أيضاً في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي، لكنها ليست الأولى ولن تكون الأخيرة فقد أكد تقرير أصدرته هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ارتفاع حملة «الاعتقالات الجماعية» واتساع رقعتها الجغرافية خلال ديسمبر الحالي، في وقت كشفت فيه إحصائية جديدة عن قيام الاحتلال باعتقال (400) طفل فلسطيني منذ مطلع الشهر.

وفي ظل المشككين القائلين بأن هذا الجيل قد نسي القضية.. فهذا كله ينسف هذه الفكرة تماماً، وكل من يروّجها ببساطة شديدة، هو شخص يريد التطبيع والتسليم للمشروع الصهيوني لكنه يخجل من التصريح بهذا ويتخذ من هذه الفكرة غطاءً لخيانته.. وتهيئة للعملية وكأن شيئا عاديًا يحدث.

أما عهد.. وبجرأة كبيرة لم تخف من جندي أكبر منها عمراً ويحمل سلاحاً فصفعته على وجهه كأنها أرادت أن تسترد بعضاً من الكرامة التي أهدرها العرب بصفعاتهم الخائنة على وجه القضية، وإذا كان للقانون الدولي وللمحاكم الدولية قانون يُحترم فيجب أن يُحاكم الاحتلال الإسرائيلي على فرضه هذا الواقع على الفلسطينيين وهو لم يترك لعهد وأمثالها أي خيار، سوى مواجهته حتى وإن كان على حساب الحياة.. وهي الآن تُحاكم عسكريًّا، فأي قانون هذا وأي محكمة تحكم؟!.. وأين هذا الذي يستطيع أن يحدد كل هذه الانتهاكات الصارخة التي أعيت من يحصيها!.

Altamimi_505@hotmail.com