الحياة الدبلوماسية تمنحنا تجارب جميلة وذكريات رائعة

التعايش بين الجنسيات والديانات في قطر غير موجود في دول كثيرة

ماركات الأزياء الهنجارية الشهيرة تشارك في معرض «هي» بالدوحة

حوار- ميادة الصحاف:

أشادت السيدة جوديت ساري حرم سفير هنجاريا في الدوحة بالتعايش الجميل بين الجنسيات والديانات المختلفة الموجودة في قطر، وعملهم مع بعض باحترام، وهو أمر غير موجود في معظم الدول الأخرى، لافتة إلى أن قطر تفعل ما بوسعها لبناء جسور محبة بين الثقافات والمجتمعات.

وعبّرت ساري لـ الراية  عن شعورها بالسعادة لتواجدها مع عائلتها في قطر، ووصفتها بالفترة الجميلة من حياتها، مشيرة بهذا الصدد إلى توفر جميع متطلبات الحياة، والنظافة والتنظيم، فضلاً عن أن قطر من أكثر البلدان غنى وأماناً، وهو شيء يندر اجتماعه في دولة واحدة، الأمر الذي يجعل الحياة مريحة وسهلة.

وقالت إن المرأة القطرية مثقفة وراقية في مظهرها وتعاملها مع الآخرين، ولديها نظرة شاملة حول العالم، وعبرت عن إعجابها بجمال النساء العربيات وحكمتهن وحبهن للعائلة وكونهن الركيزة الأساسية لتماسك جميع أفراد الأسرة. وذكرت أن السفارة الهنجارية تعمل جاهدة لتقديم أفضل صورة عن بلدها في قطر، من خلال مشاركة الهنجاريين في عروض ومسابقات ومهرجانات عديدة متنوّعة في الدوحة، وتخطط لمشاركات أوسع على جميع الأصعدة عام 2018، من أبرزها مشاركة ماركات الأزياء الهنجارية الشهيرة في معرض «هي للأزياء العربية» في مارس القادم، بهدف تعريف الشعب القطري على الثقافة الهنجاريّة.

وتالياً التفاصيل:

جسور محبة

  • كيف تصفين الحياة في قطر؟ وما الذي جذب انتباهك فيها؟

أحب قطر وأجد الحياة فيها مريحة جداً، لأن كل شيء متوفر فيها، كذلك فهي نظيفة ومنظمة إلى حد كبير، كما أنها أغنى وأكثر البلاد أماناً، وهذا ما يبحث عنه الجميع لأنه شيء نادر جداً، فليس كل بلد غني آمناً، كما أن مستويات المعيشة مرتفعة جداً وكل شيء متوفر في قطر، كذلك ليس عليّ القلق أبداً من مشاكل صحيّة، حيث تحرص الجهات المختصة على اتباع المطاعم أعلى المعايير الصحية دوماً، وجميع موادها الغذائية تخضع للرقابة.

ومن الأشياء الأخرى التي تثير إعجابي بقطر، أنها تفعل ما بوسعها لبناء جسور بين الثقافات والمجتمعات، فهي تجمع جنسيات مختلفة، وتضم ثقافات وديانات متعددة، وجميع هؤلاء متعايشون ويعملون مع بعض بكل احترام، وهذا غير متاح في البلدان الأخرى للأسف الشديد، فضلاً عن الروح الودية والطيبة وكرم الضيافة التي يتمتع بها الشعب القطري.

الجمال والحكمة

  • ما هو انطباعك عن المرأة القطرية والعربية بشكل عام؟

من خلال لقاءاتي المتكررة بالعديد من النساء القطريات، وجدت أن المرأة القطرية أنيقة وتتمتع بثقافة عالية وراقية في تعاملها مع الآخرين، وبحكم سفرها الدائم لديها رؤية شاملة عن العالم أجمع. والنساء العربيات بصورة عامة يتمتعن بصفات الجمال والحكمة وحب العائلة، ويمثلن الركيزة الأساسية لتماسك جميع أفراد الأسرة، وأعتبر صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر مثالاً يُحتذى به، لأنها تجمع كل الصفات الجميلة للمرأة العربية.

تجربة ثرية

  • متى بدأت رحلتكم الدبلوماسية؟

بدأت رحلتنا الدبلوماسية في الكويت عام 2006، وقد أمضينا خمس سنوات جميلة هناك، بعدها عدنا لـ بودابست لمدة عام ونصف، ثم جئنا إلى قطر حيث عمل زوجي كقنصل للفترة 2013-2015، ثم عدنا مرة أخرى إلى بودابست حيث واصل زوجي عمله في وزارة الخارجية الهنجارية. وفي مارس 2017 عدنا إلى قطر الجميلة ثانية، ولكن زوجي عاد هذه المرة بصفة سفير، وإنه لشرف كبير لنا تمثيل وخدمة بلدنا في قطر، كما أنها تجربة جديدة تماماً، ومن الرائع التعرف على منطقة الخليج العربي، لا سيما قطر، فمن المثير رؤية تطورها السريع خلال فترة قياسية، وكذلك تمتعها بنعمة الأمن والأمان، وطيبة الشعب القطري، بالإضافة إلى أن مستوى العيش فيها راقٍ ومرتفع جداً، ووجود تنوع ثقافي ممتاز، لذلك فإن تواجدنا في قطر يمثل فترة سعيدة وجميلة من حياتنا.

  • تنفرد الحياة الدبلوماسية بطقوس وبروتوكول معين.. فهل أنت ممن يفضلنها أم تتمنين حياة بسيطة وهادئة؟

بالتأكيد، البروتوكول هو جزء كبير وأساسي في حياتنا الدبلوماسية، التي اخترناها بملء إرادتنا، وبالرغم من أنه غير صارم إلى درجة كبيرة في قطر، لكنه يساعدنا على التعرف على أشخاص رائعين وثقافات متنوعة، وفي جميع الأحوال أنا أستمتع بهذا النمط من الحياة.

لؤلؤة أوروبا

  • تعدّ العاصمة بودابست من أشهر العواصم الأوروبية من حيث الجمال والعمران.. حدثينا عن ذلك؟

بودابست حقاً لؤلؤة بتصميمها المعماري الغني، وأيضاً البيئة الطبيعية الرائعة التي يوفرها نهر الدانوب والتلال، وتنوع الأكلات، فضلاً عن كثرة الاحتفالات والمهرجانات فيها. وقد عاشت بودابست أياماً جميلة وأخرى عصيبة، ويستطيع الإنسان فعلاً الشعور بذلك من خلال الأبنية والشوارع، فهي الشاهدة على التاريخ.

ومن أشهر الأماكن في بودابست دار الأوبرا، ومبنى البرلمان، وكورنيش الدانوب، بالإضافة إلى منطقة القلعة، وبحيرة «بالاتون» وهي أكبر بحيرة في أوروبا حيث يتمتع الزائر لها بمنظرها الجميل وهوائها العليل، لا سيما أواخر الربيع والصيف وبداية الخريف، أما في الشتاء فيكون الجو بارداً جداً مقارنة بقطر، ولكن بودابست جميلة جداً عندما يهبط الثلج، حيث تتحوّل بحيرة فاروسيلجيت الواقعة في قلب العاصمة إلى ساحة تزلج، تمنح المتزلجين وكأنهم وسط حكاية من الأساطير الخيالية. كما تشتهر هنجاريا أيضاً بمنابعها الساخنة ومنتجعاتها الصحية خلال فصل الشتاء.

بيئة استثمارية

  • فقدت عملة «الفورنيت» الكثير من قيمتها عند انضمام هنجاريا إلى الاتحاد الأوروبي.. ما تأثير ذلك على الاقتصاد؟

منذ وقت طويل، استقر تصريف عملة الفورنيت أمام اليورو، وبما يعادل 290-314 فورنيت مقابل يورو واحد، وهذا ما جعل بلدنا تنافسياً في الصادرات، والتي تمثل جزءاً كبيراً من اقتصادنا، بالإضافة إلى أن هنجاريا تجذب العديد من المستثمرين الذين يخلقون فرص عمل متنوعة فيها، لذلك فالعملة فضلاً عن عوامل عديدة أخرى، تساعد على نمو الاقتصاد في هنجاريا.

أطباق صحية

  • اللحوم المشوية جزء أساسي من المطبخ الهنجاري.. عرفينا عن أهم الأطباق، وكيف تصفين علاقتك بالمطبخ؟

يشتهر المطبخ الهنجاري بنكهاته وتوابله الحارة، ويعد الفلفل الحار أحد المكونات الرئيسية في جميع الأطباق التقليدية، ويعتبر طبق الـ»جولاش» من أشهر الأطباق، وهو عبارة عن عصيدة مطبوخة من اللحم. ويعود تاريخ هذا الطبق إلى القرن التاسع، حيث كان الرعاة يصنعون عصيدة بسيطة من اللحم والبصل، وفي ظل العثمانيين، أحضر الأتراك لنا توابل الـ»بابريكا» اللاذع المذاق، وقد أحبه الهنجاريون كثيراً حتى بات من التوابل الرئيسية الملازمة لجميع الأطباق الهنجارية، رغم عدم رواجه في بقية دول أوروبا آنذاك. ومن الأطباق الشهيرة الأخرى الملفوف المحشي، والذي حاز إعجاب الجميع.

أحب تحضير الطعام لعائلتي بنفسي، ولكن نظراً لضيق الوقت وانشغالي المستمر بالمناسبات الدبلوماسية، يصعب علي ذلك أحياناً، فعندما يكون وقتي قصيراً، أطبخ الأكلات السريعة، مثل التونة مع الثوم والطماطم، أو الباستا مع صلصات متنوعة، كالبيستو أو الكاربونارا. أما إذا كان لدي متسع من الوقت فغالباً ما أطهو الطعام الإيطالي والفرنسي، وكثيراً ما نتناول البيتزا أو اللازانيا اللتين أعدهما بنفسي، إلى جانب المخللات وشوربات الخضار مع الكريمة التي يعشقها الهنجاريون. ولكني في جميع الأحوال أحرص دوماً على وجود أكل صحي في حقيبة الطعام لأولادي عند ذهابهم إلى المدرسة، كما أحرص على أن تتناول عائلتي الخضار والفواكه الصحية أكثر من اللحوم ومنتجات الألبان الدسمة.

كذلك نحن نحب الأكل العربي كثيراً، وعندما نخرج كعائلة أثناء العطل الأسبوعية، نرتاد المطاعم اللبنانية أو التركية أو الإيرانية.

مشاركات عديدة

  • كيف تعرّفين عن ثقافة بلدك؟

نحن نعمل بجهد لتعزيز صورة هنجاريا بشكل أوسع في قطر، شاركنا في فعالية يوم اللغات الأوروبية التي أقيمت في سبتمبر الماضي، حيث حققت نجاحاً كبيراً وجذبت كل من يهتم بالثقافة الهنجارية، كما تشتهر هنجاريا بالموسيقى، خاصة الكلاسيكية، ويوجد عدد كبير من الموسيقيين الهنجاريين في «أوركسترا قطر الفلهارمونية»، وهي من أشهر فرق الأوركسترا في المنطقة، وحصلنا على جائزتين في مسابقة الموسيقى الوطنية التي أقيمت في الحي الثقافي في كتارا.

كذلك كنا فخورين جداً بعرض الفيلم الهنجاري القصير الفائز بجائزة الأوسكار «سينج»، في مهرجان أجيال للأفلام . كما شارك رياضيونا في العديد من المسابقات في الدوحة مثل مسابقات الدوري الماسي في ألعاب القوى ومسابقات السباحة الدوليّة وسباق السيارات في حلبة لوسيل الذي شارك فيه ثلاثة متسابقين هنجاريين من بينهم السائق الشهير نوربيرت ميشيليز. كما نعمل مع المؤسسات والأندية الرياضية على تطوير العلاقات الرياضية بين البلدين، ونخطط للمشاركة في استعراض الصداقة في درب الساعي. كما نعمل على تطوير مشاركاتنا الثقافية والموسيقية عام 2018 ونأمل في مشاركة ماركات الأزياء الهنجارية الشهيرة في معرض هي للأزياء العربية في مارس القادم.

تجارب وذكريات

  • لو عاد بك الزمن إلى الوراء.. هل تختارين الحياة الدبلوماسية أيضاً؟

بصراحة، هذا سؤال صعب ومثير، ولكن أعتقد أنني سأختار الحياة الدبلوماسية أيضاً، فعلى الرغم من التحديّات والمسؤوليات الكبيرة، وكذلك المتطلبات الكثيرة التي تتضمنها، ولكنها في الوقت نفسه تمنحنا تجارب جميلة وذكريات رائعة قد لا تتوفر في مجالات أخرى.

  • بعيداً عن العمل الدبلوماسي.. ما هواياتك؟

أحب ممارسة الرياضة، خاصة الرياضات المائية، وعندما نكون في هنجاريا، نمارس مع أطفالنا رياضة تسلق الجبال، ونزور القلاع والآثار.

عملت في القطرية

  • أخيراً كيف كانت المسيرة الشخصية والعملية لحرم سفير هنجاريا؟

حصلت على بكالوريوس في الاقتصاد والسياحة من هنجاريا، وبعد التخرج، عملت مسؤولة علاقات عامة في شركة «بيجوت هنجاري»، وعندما انتقلت مع زوجي في بداية مهمته الدبلوماسية إلى الكويت، حالفني الحظ وعملت مديرة تسويق في «الخطوط الجوية القطرية» الموجودة في الكويت لمدة ثلاث سنوات، وقد استمتعت كثيراً آنذاك، وشعرت وكأني ضمن عائلة كبيرة تضم موظفين من مختلف الجنسيات، حيث اندمجنا مع بعضنا البعض بشكل جميل، بالإضافة إلى أن القطرية ليست مجرد مكان راقٍ وكأنه خمس نجوم، بل إنها شركة رائعة لتنمية الخبرات وصقلها جيداً، وعندما عدت إلى هنجاريا، انضممت لقطاع التكنولوجيا، ولكن أبقيت تركيزي على التسويق والعلاقات العامة خلال كل ذلك.