أهان ميركل مرتين خلال حملته الانتخابية والمستشارة لم ترد

غالبية الرؤساء الذين يبغضهم الألمان من الجمهوريين مثل ترامب

زيارة رؤساء أمريكا كانت عيداً للألمان حتى جاء ريجان وبوش الابن

تزايد الأصوات الداعية للتضامن الأوروبي لمواجهته

برلين - الراية : فاز دونالد ترامب بالرئاسة في أمريكا، ولا أحد يعرف ماذا يريد هذا الرجل، الذي قام بحملة انتخابية شرسة استخدم فيها كل ما هو مخجل، فأهان النساء والمعوقين، وهدّد منافسته هيلاري كلينتون بالحبس إذا فاز، كما هدّد المسلمين والمكسيكيين والأقليات، ووفقاً لعمليات استطلاع الرأي كان الألمان يؤيدون كلينتون، وبعد فوز ترامب الذي سبّب صدمة لهم، يرى أكثر من 63% منهم في استفتاء أن ترامب سيكون رئيساً سيئاً، وقالت الاستفتاءات إن 4% فقط من الألمان كانوا على استعداد لانتخابه بينما الغالبية العظمى كانت ترفضه كرئيس.

ولا يختلف تشاؤم المواطنين العاديين في ألمانيا من ترامب عن موقف المسؤولين الألمان فقد أوضحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في بيانها الذي هنأت فيه ترامب بفوزه، أنها ستكون مستعدة للتعاون معه على مبدأ الاحترام المتبادل، وذكّرته بالقيم التاريخية التي تتبناها ألمانيا مع أمريكا.

وقد احتاجت ميركل إلى بضعة ساعات بعد إعلان فوز ترامب، لإعداد البيان المقتضب، أما فرانك فالتر شتاينماير، وزير الخارجية الألماني، الذي كان قد وصف ترامب بداعية الحقد، عندما كان ترامب يتصرّف مثل الفيل في صالون مليء بالبورسلان، ويكيل الإهانات على معارضيه وبعض مؤيديه، فقد كشف أن الحكومة الألمانية لا تعرف أحداً من المقرّبين من ترامب لتفتح قناة الحوار معه، وقال إنه طلب من وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، التوسّط لفتح هذه القناة، لكن الأخير لم يفده.

ترقب ألماني

وفي هذه الأثناء، يسود السكون العلاقات الألمانية الأمريكية والترقّب والثابت أن العلاقات لن تكون مثل سابق عهدها، وكان شتاينماير قد صرّح قبل أشهر قائلاً: سوف نبكي على الأيام التي قضاها أوباما في منصبه، ودعا معلقون ألمانيا إلى السير في طريق مستقل بعيداً عن أمريكا، وقالوا إن ترامب سوف يركّز على السياسات الداخلية ولن يُعير أهمية للخارج، كما أنه أهان المستشارة الألمانية، عندما كان يقلل من شأن منافسته هيلاري كلينتون فقال خلال الحملة الانتخابية: تريد هيلاري أن تقلّد أنجيلا ميركل التي دمّرت ألمانيا لأنها حوّلتها بعد فتح الأبواب أمام اللاجئين إلى بؤرة للإرهاب الذي يهدّد أمن أمريكا من هناك، وقال في مناسبة أخرى: تعتقد ميركل أنها زعيمة كبيرة، لكن ميركل المعروفة بهدوئها رفضت التعليق على استفزازات ترامب والتزمت الحياد خلال الحملة الانتخابية رغم أنها كانت تتمنى مثل غالبية الألمان أن تفوز صديقتها هيلاري كلينتون.

قريته الألمانية تخجل منه

ومن عادة الألمان أن يحتفلوا بأي شخص مشهور ينحدر من أصل ألماني، لكن يبدو أنهم يشعرون بالخجل إذا ذكر أحد أن ترامب، ينحدر من أصول ألمانية، وخلال الحملة الانتخابية، جرى الحديث عن بلدة "كالشتاد" في ولاية راينلاند بفالز، وسرعان ما رفض سكّانها ربط اسم بلدتهم الشهيرة بزراعة العنب باسم رجل الأعمال الأمريكي المتعجرف ولم يغيّروا موقفهم منه بعد فوزه ولا يفكّرون بمنحه المواطنة الفخرية.

وتربط الألمان الغربيين مع أمريكا علاقة حب وكراهية في آن واحد، فكثير من الشخصيات المشهورة في أمريكا تنحدر من أصول ألمانية، ويدين الألمان للأمريكيين بتخلّصهم من حكم هتلر، ولم تكن المعجزة الاقتصادية في ألمانيا لتتحقق لولا خطة "مارشال"، وكانت زيارات رؤساء أمريكا إلى ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية بمثابة عيد بالنسبة للألمان إلى أن زارها الرئيس الأمريكي رونالد ريجان في عام 1983، حيث نزل الألمان إلى الشوارع مندّدين بسياسة التسلّح النووي وذلك بعد نشر صواريخ "بيرشينج 2" النووية في أراضي ألمانيا الغربية رداً على نشر صواريخ نووية سوفيتية في ألمانيا الشرقية، وكان الألمان قد أقاموا مظاهرات احتجاج على حرب فيتنام ومنحوا اللجوء السياسي لعدد من المواطنين الفيتناميين منهم فيليب روسلر الذي أتى فتى إلى ألمانيا وتبنّته عائلة ألمانية وأصبح طبيباً ثم وزيراً للصحة.

بوش الأكثر كراهية

ويلاحظ هورست تلتشيك، الذي عمل مستشاراً للسياستين الأمنية والخارجية للمستشار الألماني هيلموت كول، أن غالبية الرؤساء الأمريكيين الذين بغضهم الألمان ينتمون إلى الحزب الجمهوري مثل ترامب، ويعتبر جورج دبليو بوش الأكثر كراهية، بسبب غزوه العراق وما أسفر عنه هذا الغزو من عواقب أدت إلى قتل ودمار كبيرين وإلى ظهور تنظيم داعش وعندما زار برلين رفع الألمان يافطات كتبوا عليها "بوش.. أنت إرهابي غير مرحّب به هنا".

وعندما جاء أوباما إلى برلين قبل فوزه بمنصب الرئيس وألقى كلمة واحدة من أكبر ساحات برلين، أعاد لأذهانهم صور جون أف كنيدي وهو يتحدّث في مدينتهم ويقول عبارته التاريخية "أنا برليني"، لكن العلاقات بين البلدين تعرّضت إلى خدش في عهد أوباما أيضاً، حيث تم الكشف عن تجسس الأمريكيين على ميركل.

لكن المراقبين يتوقعون الأسوأ في عهد ترامب، ويزداد يومياً عدد أصوات الألمان الذين يعتقدون أن الوقت قد حان ليتضامن الأوروبيين مع بعضهم البعض، وعدم الاعتماد على الولايات المتحدة، وليس قلة الذين يقولون إن ألمانيا يجب أن تلعب دوراً قيادياً في أوروبا لمواجهة التحديات القادمة.