بقلم : صالح الأشقر (كاتب قطري) ..
دون أدنى شك أن ما تعرضت له منطقة الخليج من التدهور السياسي بصفة خاصة والمنطقة العربية بصفة عامة له عواقب وأسباب لدى الدول العظمى والتي تتفرج على ما يجري دون أية مراجعة أو تدخل كما كان الحال في الماضي بصفتها كانت المسؤولة عن الأمن والاستقرار في المنطقة وخاصة في الدول التي كان لها فيها صوت ينهي الفوضى وخاصة إذا كانت مثل تلك الفوضى ما تؤدي إلى المزيد من المتاعب.

المنطقة العربية التي عاشت سنوات طوال في رعاية الدول الكبرى من حيث الأمن والسلام بعيدا عن المشاكل السياسية لها أو ضدها وحتى كانت هذه الدول خلال السنوات الأخيرة بعيدة عن التشويه بالآخر أو اعتداء الآخرين في التشهير والتشويه على مستوى الأسرة والعشيرة والقيادة.

ورافق ذلك اختلاف الذين يرصدون تطوراتها في الأسباب الحقيقية والتي تحتم على الأمة مقاومة ومحاربة مثل هذه الظواهر ودون أدنى مهادنة لمثل تلك التشويهات الاجتماعية الخطيرة على حاضر ومستقبل المجتمع خاصة أن السبب الأساسي كان إهمال القيادات أو جهلها بالتطورات المستجدة وتأثيرها على الوضع المستقبلي العام.

وحول ما أصاب هذه المنطقة من الفراغ في النظام وتشرذم المواطنين بين رافض وغاضب على الأوضاع العامة في البلاد ورافض البقاء فيها وفي الوقت الذي كان وما يزال العالم ينعم بالمزيد من التطور والنمو في حين أصيبت السلطات العربية وأدواتها الفاعلة بالتشظي والاضمحلال ما أدى إلى وصول الفوضى في كل المنطقة العربية إلى أقصى درجات التدهور والضياع.

والغريب أن تلك التشوهات أصابت الأمة بالعيب الشديد حيث كانت تزداد بالفراغ والعيوب والتشهير في هذا العصر الذي يزهو بالنمو والسعادة على اعتبار أنه عصر العلم والمدنية الراقية والحضارة الناضجة التي تعمل في كل زمان ومكان على المزيد من ترسيخ البناء الثقافي والوعي الاجتماعي والعلمي والمدني الذي يزداد أهمية وضرورة لحماية المجتمعات من كافة أدوات وأسباب التخلف.

وكان من الطبيعي أن تؤدي تلك التطورات السلبية إلى نوع من عدم الرضا في بيئة المواطن خاصة إذا كان المتسبب في هذه الفوضى القيادة والتي تحاول القضاء على لتلك الفوضى من خلال توجهاتها بعيدا عن التوجهات الوطنية المخلصة والمستندة إلى دستور البلاد وآدابه وأخلاقه المثالية تجاه أمته ووحدة الوطن ومستقبله وكرامته بين شعوب العالم. وتأمل الجماعات المهتمة باستقرار الوطن وتمتعه بالسمعة الطيبة محليا وخارجيا أن يؤدي التعليق على العيوب المحلية من قبل بعض الكتاب إلى الوصول إلى الحقيقة ومن خلال حدوث مثل هذا الوضع الذي يؤدي إلى المساس بكرامة الوطن حاضرا ومستقبلا وهذا ما لا يرضاه أي مواطن يعتز بوطنه ويأمل تحقيق الرفاه والتطور وصولا إلى المستقبل المرغوب ضمن المسيرة الوطنية المرغوبة على مختلف أوساط المجتمع.

ويضيف الناقدون أن بعض العيوب التي تظهر في بعض الأوطان سرعان ما تنتهي وينساها الناس إذا ما عادوا إلى الصواب في تصرفاتهم وكأنها لم تكن سوى هفوات طارئة..أما إذا تمت متابعاتها بمواصلة السلبيات ودعمها بالعمل على استخدام السيئات من قبل الفارغين فإنها تتحول إلى عيوب تظل لاصقة في جبين الوطن والمواطن إلى أوقات غالبا ما تطول بكافة عيوبها وعند عودة المجتمع إلى الصواب والتخلص من تلك الهفوات الفوضوية فإنه من السهل عودة الجميع إلى الوضع السليم.

نتطرق إلى مثل هذه المواضيع ونحن نعلم أن الكثير من الحوادث التي تؤدي إلى صدام بين بعض الشباب خاصة إذا كانوا من بلدين متجاورين أو بلد واحد عندما يعلق أحدهم على حدث معين وقع في أحد البلدين فإنه كثيرا ما يتواصل مثل ذلك الخصام والكراهية بين أولئك الشباب ونقلهم من الأخوة التي تعودوا عليها إلى الخصام وفقدان الجيرة والأخوة الصافية إلى الكراهية المنبوذة.

والأخطر من كل ذلك جماعة الشر وأعداء الأخوة والتسامح الذين يظلون مشغولين في غرس الحقد والجفاء بين أجيال المستقبل إلى أزمنة غير معلومة النهاية بدلا من الود الدائم والحب الأخوي وأسوأ ما في الأمر تبني أو توارث هذه الأحقاد ودون أسباب وهكذا تظل مثل هذه البلدان أو القبائل تتناقل الموروث بعد سماعه من الأهل والمقربين إلى أزمنة غير معروفة النهاية والخاسر الأكبر المستقبلية في مثل هذا المجتمع على الأجيال القادمة.

مثل هذه القصص المنتشرة بكثرة في المنطقة العربية وغيرها والتي مضى عليها مئات السنين والمؤسف أنه يتم إضافة كلمات تشهير على كل من الطرفين مما يؤدى إلى التراكم البغيض الشخصي والابتعاد عن تلك البلاد أو القبيلة أو حتى العشيرة حتى لا تلصق بالشخص مثل تلك الكلمات المعيبة والتي مصدرها الفوضى وغوغائية الشباب الفالت والخارج على آداب الأهل والأقارب.

وبعيدا عن الإطالة في مثل هذه الأمثلة الدخيلة فإن هناك حكما وأمثلة عربية حكيمة تنصح في تجنب الإساءة إلى الآخر بقصد أو بغير قصد ومنها «لسانك حصانك أن صنته صانك» وعلينا مواصلة الاحترام المتبادل الذي يظل معنا دائما في احترام وصيانة الآخر.