بقلم - محمد عبدالسلام العمادي :

في الليلة التي كانت قطر فيها منشغلة بالتحضير لافتتاح (ميناء حمد) أحد أكبر الموانئ في الشرق الأوسط، كان الإخوة في الجارة الكبرى منشغلين بطرح «أغنية» من الفن الهابط بعنوان (علّم قطر) يؤدّيها مجموعة من «الطقاقين» الذين يعتاشون على إحياء حفلات الزفاف والمناسبات. أغنية ذات كلمات ركيكة صاغها وزير يعمل مستشاراً في الديوان الملكي للجارة، فيبدو أن عمل المستشارين في دواوين الدول المجاورة أصبح كتابة الأغاني والقصائد وسرقة بث القنوات الفضائية، بدلاً عن إبداء الرأي والمشورة والنصح في القضايا الكبرى التي تهم الوطن والمواطن.

قطر تقوم بمقاومة هذا الحصار الجائر بفتح طرق إمداد جديدة لتوفير متطلبات التنمية لهذا البلد، وغيرنا منشغل بتجنيد المطربين والممثلين والإعلاميين والدعاة بل حتى المهرجين للترويج لافتراءاتهم وأكاذيبهم على قطر التي لم يصدقها أحد.

ظهور مثل هذه الأغاني والقصائد التي تحظى برعاية رسميّة من مسؤولي دول الحصار تعتبر سابقة في العلاقات العربية، فلا أعلم أن دولة قامت بإنتاج أغاني أو قصائد لمهاجمة دولة عربية أخرى وذمها.

كيف أصبحت قطر فجأة عدواً وخطراً يصاغ في ذمها وهجائها القصائد والشيلات والأغاني، وكانت قبل الحصار شريكاً في حماية الحدود؟

دول الحصار لم تكتفِ بتسييس الإعلام والفن والرياضة والشعائر الدينية، فقامت بإدخال الشعوب وعامة الناس في الخلافات السياسية، بل لم يسلم منهم حتى الماشية والدواب التي قاموا بطردها. بينما حيّدت قطر أي مواطن من دول الحصار في هذا الخلاف، فلم تطلب منهم مغادرتها، ولم تمنع أحداً منهم من دخول أراضيها، وفي بداية الأزمة أصدر مكتب الاتصال الحكومي بياناً يدعو إلى عدم الانزلاق والرد بالمثل على البذاءات، وعدم الإساءة للدول ورموزها وشعوبها.

أقول لدول الحصار: دعونا وشأننا. دعونا ننشغل في إقامة المشاريع الكبرى التي تنهض بهذا البلد واقتصاده وموارده، وتعلموا من مدرسة قطر كيفية التعامل مع الشعوب خلال الأزمات السياسية.