• التطرف والعنصرية يجمعان الحزب الشعبوي وحركة بيجيدا
  • العنصرية تصل إلى التهجم على أوزيل ونجوم منتخب ألمانيا من أصول مهاجرة

 

برلين - الراية: من المعروف أن ورد الفل الأبيض، من أنواع الورود المفضلة في حفلات الزفاف على حد سواء عند الشعوب العربية والغربية، وقد اختار فندق "ريجنت" وسط برلين، باقة كبيرة من ورد الفل ليزين بها بهوه الرئيسي، وكان يعلم أن هذا اليوم، سوف يشهد حضورا كبيرا من قبل الصحفيين والمصورين، خاصة أنه منذ إعلان حزب "البديل من أجل ألمانيا" المتطرف، في برنامجه السياسي، أن الإسلام ليس جزءا من ألمانيا، وأن قادته يستغلون كل مناسبة للتأكيد على ذلك، وتجاهل حقوق المسلمين في ألمانيا بحرية العبادة، التي يضمنها لهم الدستور الألماني، أصبح الحديث يدور باستمرار حول أن الحزب الشعبوي الألماني الذي تأسس قبل ثلاثة أعوام، حزب متطرف، معاد للإسلام خاصة والأجانب عامة، لا يملك حجج سياسية مقنعة للناخبين، وإنما يعتمد على الأسلوب الشعبوي والخطاب السهل والحديث عن المشكلات دون التطرق إلى سبل حلها.

إهانات متكررة للإسلام
وقبل اللقاء بين فراوكه بيتري زعيمة الحزب المتطرف الذي أصبح حاليا ثالث أكبر حزب في ألمانيا، وبين أيمن مزيك، رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، وهو اسم مثير للجدل لا يعبر عن حقيقة أن المجلس لا يمثل مصالح كل المسلمين في ألمانيا الذين يزيد عددهم عن أربعة ملايين مسلم، غالبيتهم من الأتراك، كانت المواقف معروفة، خاصة أنه تم بعد أيام على انعقاد مؤتمر حزب "البديل من أجل ألمانيا" في مدينة شتوتجارت وسط إجراءات أمنية مشددة، فقد أعلن الحزب الشعبوي برنامجه السياسي والذي أوضح فيه استراتيجيته في كسب أصوات الناخبين بشعاراته المعادية للإسلام وخاصة زعمه أن الإسلام ليس جزءا من ألمانيا، أما موقف المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، فإنه لا يختلف عن موقف كل مسلم يقيم في هذا البلد، ويشعر بالإهانات التي يوجهها يوميا قادة حزب "البديل من أجل ألمانيا" للإسلام، ويعتبرهم غرباء عن الحياة الألمانية، وذلك على الرغم من أن ألمانيا تعيش تجربة مع المهاجرين منذ عقد الستينيات، عندما بدأت تستعين بالعمالة الوافدة من يوغسلافيا السابقة وأسبانيا والبرتغال وإيطاليا وتركيا وتونس والمغرب والأردن، وبدأ الإسلام ينتشر في ألمانيا، بحيث أصبح جزء لا يتجزأ منها.

لكن السياسيين الألمان، تقاعسوا خلال العقود الماضية عن الاعتراف بدور العمال الضيوف بما فيهم المسلمين، في إعادة تعمير ألمانيا بعد الدمار الذي لحق بها خلال الحرب العالمية الثانية، وكان كريستيان فولف، رئيس ألمانيا السابق، قد ذكر في خطاب رسمي بمناسبة مرور عشرين عاما على استعادة ألمانيا وحدتها، أن الإسلام أصبح جزءا من ألمانيا.

دعاية للمتطرفين
واتفق المراقبون على أن قبول زعيمة حزب "البديل من أجل ألمانيا" دعوة أيمن مزيك، للاجتماع ومناقشة موقف الحزب المعادي للإسلام، كان للدعاية لحزبها، مثلما كان إفشال الاجتماع متعمدا من قبلها، رغم أن رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، وجد أنه ليس هناك جدوى لمناقشة هذه المرأة المعروفة بحقدها الأعمى ضد المسلمين والأجانب، ودعت إلى إطلاق النار على اللاجئين إذا حاولوا دخول الحدود الألمانية بصورة غير مشروعة.

وذكرت تقارير إعلامية ألمانية أن الاجتماع انتهى بعد ساعة، بناء على طلب زعيمة حزب "البديل من أجل ألمانيا" ، التي خرجت لتقول للصحفيين: لقد قررنا إنهاء الاجتماع بعد أن تبين لنا أننا جئنا إلى هذا المكان، لنسمع اتهامنا بأننا نقود حزبا مماثلا لحزب هتلر، أما مزيك فقد أكد أنه لم يكن مستعدا لأن يستمع إلى استفزازات بيتري ومرافقيها، والتي عبرت من خلالها عن مواقف معادية للإسلام وطريقة المسلمين في الحياة.

حظر بناء المآذن
وكان حزب "البديل من أجل ألمانيا" قد دعا في برنامجه السياسي إلى حظر بناء منارات المساجد والأذان، ويزعم منذ وقت أن الإسلام يريد الهيمنة على ألمانيا، وهو نفس الشعار الذي رفعته حركة "بيجيدا" العنصرية" التي تأسست في مدينة "دريسدن" بألمانيا الشرقية السابقة، بحيث لم يعد هناك مجال للشك بأن هناك تحالفا بين الحزب والحركة.

وخلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية، أوضحت فراوكه بيتري موقفها المعادي للإسلام مرة أخرى، عندما انتقدت صورة نشرها مسعود أوزيل، لاعب كرة القدم في "أرسنال" الإنجليزي ومنتخب ألمانيا، حين قضى العمرة وهو يقف أمام الكعبة المشرفة بثياب الإحرام، وتساءلت عن سبب نشره الصورة وإذا هناك رسالة سياسية من وراء ذلك، والواضح أن زعيمة حزب "البديل من أجل ألمانيا" التي قالت قبل ذلك أنها تريد حظر ارتداء الحجاب في ألمانيا، كانت تريد إثارة جدل حول الخطوة العادية التي قام بها أوزيل، واستفزاز المسلمين والرأي العام الألماني لمواصلة تسليط الأضواء على حزبها.

تصريحات عنصرية
وفي نفس الوقت، صرح ألكسندر جاولاند، نائب بيتري، وهو رجل أعمال كان ينتمي إلى الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه ميركل قبل أن يساهم في تأسيس حزب "البديل من أجل ألمانيا" المتطرف، أن البعض في ألمانيا، يعتقدون أن جيروم بوتينج، لاعب كرة جيد، لكنهم لا يريدونه أن يكون جارا لهم، وفي مناظرة تلفزيونية للمذيعة المعروفة "أني فيل" ، قال أن المنتخب الألماني لكرة القدم، لم يعد مثل السابق، حيث الكثير من لاعبيه ينحدرون من أصول أجنبية، بمعنى أصح، أن جاولاند يشعر بضيق بسبب هؤلاء اللاعبين من أصول مهاجرة، وقال إن الوضع لم يكن هكذا في عام 1954 و1974.

وأثار تصريحه ضجة في ألمانيا، وردود فعل نددت بتصريحاته التي وصفتها بالعنصرية، فمثلا نشرت شركة لتأجير السيارات إعلانا عليه صورة جولاند، جاء فيه أن الشركة تعرض مجانا على جيران جاولاند، الانتقال للعيش في مكان آخر، كما كتبت سياسية ألمانية أنها تفضل جيروم بوتينج جارا لها على جاولاند.