بيروت - أ ف ب: خلال سبع سنوات من الحرب السورية، تحوّلت محافظة إدلب في شمال غرب سوريا إلى وجهة لمقاتلين معارضين ومدنيين يتم إجلاؤهم من مناطقهم، وهي التي لا تزال بمعظمها خارجة عن سيطرة قوات النظام. ويهدّد النظام السوري بشن غارات واجتياح إدلب للسيطرة عليها، ودعت الأمم المتحدة إلى التوصل إلى اتفاقات لتفادي حمام دم في إدلب، وتشارك المنظمة الدولية جهات وأطراف دولية عديدة الشعور بالخطر فيما لو اشتعلت الحرب في المحافظة حيث ستكون النتائج كارثية، وقال موفد الأمم المتحدة ستافان دي مستورا إنه في حال تكرار سيناريو الغوطة في إدلب فإن حجم الدمار وأعداد الضحايا قد تكون أكبر بست مرات، مشيراً بشكل خاص إلى 2,3 مليون شخص نصفهم نازحون وليس لديهم مكان آخر يلجؤون إليه.

وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على غالبية المحافظة مع تواجد فصائل معارضة أخرى أبرزها حركة أحرار الشام، وكانت قوات النظام تقدمت فيها بداية العام الحالي خلال هجوم في ريفها الشرقي.

وتكتسي محافظة إدلب أهمية استراتيجية فهي محاذية لتركيا، الداعمة للمعارضة، من جهة ولمحافظة اللاذقية، معقل الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس السوري بشار الأسد، من جهة ثانية.

وتقع مدينة إدلب، مركز المحافظة، على مقربة من طريق حلب - دمشق الدولي، وقبل الحرب، كان غالبية سكان إدلب يعتمدون على الزراعة وخصوصاً القطن والقمح، وانضمّت محافظة إدلب سريعاً إلى ركب الاحتجاجات ضد النظام السوري التي اندلعت في مارس 2011، والتي تحوّلت لاحقاً إلى نزاع مسلّح تعدّدت أطرافه.

وفي مارس العام 2015 سيطر "جيش الفتح"، وهو تحالف يضم فصائل إسلامية بينها جبهة النصرة سابقاً (هيئة تحرير الشام حالياً) على كامل محافظة إدلب باستثناء بلدتي الفوعة وكفريا ذات الغالبية الشيعية. وشكّلت السيطرة عليها ضربة للجيش السوري إذ كانت مدينة إدلب ثاني مركز محافظة يخسره بعد مدينة الرقة التي تحوّلت إلى معقل تنظيم داعش في سوريا، قبل طرد الإسلاميين منها العام الماضي. وطوال سنوات، شكّلت محافظة إدلب هدفاً للطائرات الحربية السورية والروسية، كما استهدف التحالف الدولي بقيادة واشنطن دورياً قياديين جهاديين فيها.

ويعيش في محافظة إدلب حالياً نحو 2,3 مليون شخص بينهم أكثر من مليون نزحوا من مناطق أخرى مع أعداد كبيرة من المقاتلين الذين رفضوا إلقاء السلاح لا سيما من الغوطة الشرقية التي خضعت لحصار طويل وهجمات عنيفة.

هجوم كيميائي

وفي الرابع من أبريل العام 2017، تعرّضت مدينة خان شيخون في إدلب لهجوم كيميائي أودى بحياة أكثر من 80 شخصاً بينهم 30 طفلاً. واتهمت الأمم المتحدة قوات النظام بشن الهجوم، الأمر الذي طالما نفته دمشق وحليفتها موسكو. وتعرّضت المحافظة في السابق أيضاً لهجمات بغازات سامة.

وفي الحادي والعشرين من أكتوبر 2016 صدر تقرير عن لجنة التحقيق المشتركة يفيد بأن الجيش السوري شن هجوماً بالسلاح الكيميائي مستخدماً مادة الكلور في بلدة قميناس في مارس 2015.

وكانت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة أفادت في تقرير سابق بأن مروحيات عسكرية سورية ألقت غاز الكلور على بلدتي تلمنس (21 أبريل 2014) وسرمين (16 مارس 2015) في محافظة إدلب.

وفي الرابع من فبراير 2018، وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان إصابة 11 شخصاً على الأقل في حالات اختناق في مدينة سراقب، ونقل عن مصادر طبية إنها ناتجة عن استخدام غازات سامّة.

وبعد اقتتال داخلي بين الفصائل المتعدّدة في العام 2017، باتت هيئة تحرير الشام تسيطر على الجزء الأكبر من محافظة إدلب مقابل تواجد محدود لفصائل أخرى أبرزها حركة أحرار الشام وحركة نور الدين زنكي.

وفي 18 فبراير العام 2018، أعلنت الحركتان المذكورتان اندماجهما تحت مسمى "جبهة تحرير سوريا" لتخوضا مجدّداً معارك مع جهاديي هيئة تحرير الشام. وتشكّل محافظة إدلب مع أجزاء من محافظات محاذية لها إحدى مناطق اتفاق خفض التوتر الذي تم التوصل إليه في مايو في أستانا برعاية روسيا وإيران، حليفتي دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة، وبدأ سريان الاتفاق عملياً في إدلب في سبتمبر الماضي.

لكنها تعرّضت في نهاية العام 2017 لهجوم عسكري تمكّنت خلاله قوات النظام بدعم روسي من السيطرة على عشرات البلدات والقرى في الريف الجنوبي الشرقي وعلى قاعدة عسكرية استراتيجية.

وبعد تراجع وتيرة القصف عليها خلال العام الحالي، عادت الغارات لتستهدفها موقعة عشرات القتلى والجرحى. وفي 9 أغسطس، قصفت قوات موالية للنظام السوري مواقع فصائل معارضة وإسلامية في إدلب وألقت منشورات تدعو السكان للاستسلام.