بقلم - سالم عبدالرحمن الشحي :

قبل فترة بسيطة التقيت بصديق عزيز والذي قضى معظم سنوات عمره وشبابه في هذا البلد، فتبادلنا أطراف الحديث عن الأزمة الخليجية وتداعياتها بما أنه خبير سياسي ويعمل في عالم الأخبار، فبدأ مطلع حديثه بعبارة «والله، لو حدث لهذا البلد مكروه لا سمح الله لكنت أنا وأولادي في مقدمة المدافعين عن هذه الأرض الطيبة»، وهذا القسم أثار استغرابي لأني لست من أصحاب شبكة علاقات واسعة بين أوساط المقيمين، ما زاد فضولي لسؤاله «لكن لماذا، فنحن كمواطنين سنتفهّم خروجك من قطر والعودة إلى وطنك بما أنها ليست أرضك التي ولدت فيها»، فأجابني بحدّة ونبرة تأنيب كيف لي أن أترك هذا البلد وقد وفّر لي ملاذاً آمناً لي ولأبنائي من تردي الحالة الاقتصادية بسبب العقوبات الأمريكية التي فرضت على بلادي، ووفر لأبنائي أفضل تعليم قد يحصلون عليه وعلاج طبي يكاد أن يكون بالمجان مقارنة بما يدفعه أي مواطن في أي بلد آخر، فتوفر لي أهم ركيزتين في الحقوق المدنية، علاوة على حرية التعبير المكفولة بالقانون القطري طالما هذا التعبير لا يتضمن إساءة لأحد وفي حدود الاحترام.

دولة قطر أثبتت خلال هذه الأزمة خليجية أنها كانت وما زالت كعبة المضيوم، ولم تتخذ مبدأ المعاملة بالمثل مع أبناء دول الحصار الشقيقة، فليس على غرار البحرين التي قرّرت فرض تأشيرة على أبناء دولة قطر وصعّبت من إجراءات زيارة أهلهم في مملكة البحرين، قطر تركت بابها مفتوحاً لإخواننا البحرينيين، وكيف يمكن فرض تأشيرة وهذا القرار يعتبر انتهاكاً صارخاً للقوانين وركائز منظومة مجلس التعاون الخليجي، وكما أن جمهورية مصر العربية اتخذت نهج التشدّد الأمني على مواطني دولة قطر في تنقلاتهم من وإلى جمهورية مصر العربية والتي يحاول إخواننا المحاصِرون إعادتها إلى الساحة السياسية وهي التي اقتحمت الأزمة الخليجية من أوسع أبوابها وهي ليست بخليجية!، في المقابل المواطنون المصريون لم يواجهوا أي صعوبة في التنقل من وإلى قطر فما تم اتخاذ مثل هذا النهج من قبل حكومة قطر والشعب، وذلك ما هو إلا دلالة على أن شمس الحق ظاهرة لمن يريد رؤيتها وغائبة لمن لا يريد رؤيتها، فحكّم عقلك عزيزي الخليجي.