عليه حق مالي لا يدري مقداره

  • ما هو الواجب على من عليه حق مالي لا يدري مقداره؟

- من عليه حق لا يدري قدره، ولا سبيل إلى معرفة مقداره، فليتحر، وليجتهد بإخراج ما يغلب على ظنه براءة ذمته به. فإن تردد ظنه بين مبلغين دفع الأعلى منهما إبراءً للذمة، ولأن حقوق العباد مبنية على التشاح وليتصدق بذلك الحق عن صاحبه الذي يجهله، أو لا يستطيع الوصول إليه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : إذا كان بيد الإنسان غصوب، أو عواري، أو ودائع، أو رهون قد يئس من معرفة أصحابها، فإنه يتصدق بها عنهم... وقال أيضا كما في مجموع الفتاوى: والمال الذي لا نعرف مالكه يسقط عنا وجوب رده إليه، فيصرف في مصالح المسلمين، والصدقة من أعظم مصالح المسلمين، وهذا أصل عام في كل مال جهل مالكه بحيث يتعذر رده إليه؛ كالمغصوب والعواري والودائع تصرف في مصالح المسلمين على مذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم.

وتجب المبادرة إلى التحلل من تلك المظلمة وغيرها من المظالم مع القدرة على ذلك؛ لما في الحديث: « على اليد ما أخذت، حتى تؤديه»

وعدم وجود كلمة السر على الشبكة المملوكة للغير لا يبيح ذلك الانتفاع بها دون إذنه، فربما نسي حمايتها، أو جهل ذلك، أو لم يبال به، وهكذا. وعلى كل فعدم تحصين المرء لماله لا يبيح الاعتداء عليه.

علاج الفتور في العبادة

  • أشعر بفتور في العبادة وأتكاسل عن صلاة القيام والنوافل -اللهم إلا نافلة الفجر-، لكني أحيانا أتكاسل عن القيام لصلاة الفجر ماذا أفعل لأقاوم الكسل، وأتغلب على الشيطان؟

- أول ما تستعينين به على مقاومة الكسل، ومدافعة ذلك الفتور، أن تجتهدي في دعاء الله تعالى، واللجأ إليه، وسؤاله أن يوفقك لطاعته، ويعينك على عبادته؛ فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف يشاء ومما يعينك على ذلك أيضا استحضار ما للطاعة والعبادة من فضل وشرف، والعلم بأن خير الدنيا والآخرة منوط بطاعة الله تعالى، وأن الحياة الطيبة لا تنال إلا بالاجتهاد في طاعة الله تعالى.

ويرسخ تلك المعاني في قلبك: إدمان مطالعة كتب الترغيب؛ كرياض الصالحين، والترغيب للمنذري ونحوها.

ومما يعينك على ذلك أيضا مجاهدة النفس ومصابرتها على فعل الطاعة، فكلما فترت فانهضي بها، وكلما كسلت فنشطيها وعلليها بأن التعب قليل والعناء يسير، ثم يعقبه الأجر الجزيل والثواب الجميل.

واعلمي أنك مهما جاهدت نفسك على الطاعة، فستصيرين إلى حال تصير فيه طاعة الله تعالى قرة عينك، وبهجة نفسك، ولذة روحك، ونعيم قلبك، ومما يعينك على ذلك أيضا مصاحبة الصالحين، فإن صحبتهم تستنهض الهمة، وتستحث العزيمة، فالمرء على دين خليله.

ومما يعينك على ذلك أيضا مطالعة سير الصالحين، والنظر في اجتهادهم في الطاعة، وحرصهم على العبادة؛ فإن ذلك يبعث على محبتهم، والرغبة في التأسي بهم، وقفو آثارهم.

الدعاء بمصالح الدنيا ليس من النفاق

  • عندما أدعو الله بأمور الدنيا أشعر بالنفاق، وأني أريد مصلحة دنيوية، مما يجعلني أترك الدعاء ربما أسابيع خوفا من الله أن يحاسبني من أجل الدعاء للأمور الدنيوية ما الحل لهذه المشكلة؟

- لقد أمر الله عباده بالدعاء فقال: « وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ» وبشر عباده بأنه قريب مجيب فقال: « وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ»، والمسلم إذا دعا ربه تعالى فإنه يدعوه ويسأله صلاح الدين والدنيا والآخرة، وليس الدعاء بمصالح الدنيا علامة على النفاق، بل قد أخبر الله عن عباده الصالحين أنهم يسألونه خير الدنيا والآخرة فقال:» وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ»

وأثنى على عباده الصالحين بصفاتهم التي يحبها، ومن تلك الصفات دعاؤهم للحصول على خيري الدنيا والآخرة فقال:» وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا» . وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر.. فلا تستسلم للأوهام والوسواس، ولتدع ربك بخيري الدنيا والآخرة.

تزوجت مرتين وطلقت

  • تزوجت مرتين؛ الزواج الأول: كان لخمسة أيام وطلبت الطلاق و الثاني: كان لثمانية عشر يوما و قد تقدم لي شاب فهل يجب علي أن أخبره أني تزوجت مرتين خصوصا أني أخاف أن يفهمني خطأ؛ لأنه لا يعرف السبب الحقيقي للطلاق ؟

- لا يلزمك شرعا أن تخبري هذا الرجل بأنك قد تزوجت مرتين، فلا إلزام إلا بدليل شرعي، ولا نعلم دليلا يوجب على المرأة الإخبار بهذا الحال.

وكون المرأة قد سبق لها الزواج مرتين ليس شيئا تعاب به، ولو عرف بالأمر فيما بعد وسألك عن السبب، فأخبريه بما ذكرت من أمر سحر التفريق.

ونوصيك بالحرص على تحصين نفسك بالمحافظة على الفرائض واجتناب الذنوب والمعاصي، وخاصة ما يكثر منها بين النساء من التبرج والتعطر عند الخروج ونحو ذلك، وينبغي أن تكثري من تلاوة القرآن، وأن تلتزمي الذكر وخاصة في الصباح والمساء، فالذكر حصن حصين من الشياطين، ففي مسند أحمد من حديث الحارث الأشعري رضي الله عنه - وهو حديث طويل - جاء فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن يحيى عليه السلام أمر قومه بكلمات...فمما قال لهم: وآمركم بذكر الله عز وجل كثيرا، وأن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أثره، فأتي حصنا حصينا فتحصن فيه. وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله عز وجل وإذا كان هذا الرجل كما ذكرت صاحب دين وخلق، فبادري إلى الموافقة على الزواج منه.

عن موقع إسلام ويب

أعزاءنا قراء راية الإسلام .. حرصاً منا على التفاعل الخلاق والتعاون على الخير يسرنا تلقي استفساراتكم واقتراحاتكم وفتاواكم عبر البريد الإلكتروني:

islam@raya.com