احتجاجات للنساء ضد التحرش وضد القيود المفروضة على تنقلهن

تظاهرات ومسيرات تطالب بحق المرأة بركوب الدراجة النارية

ترجمة-كريم المالكي:

في العاصمة الهندية نيودلهي يهيمن العنصر الذكوري على الشارع، فيما تتعرض النساء في كثير من الأحيان إلى الخطر، وبالرغم من ذلك اتخذت مجموعة من سائقات الدراجات قرارا لاستعادة حقوق المرأة بحيث يمكن ملاحظة نشاط لمنظمات المجتمع المدني ومسيرات وتظاهرات تؤكد حق المرأة في حريتها الشخصية بركوب الدراجة، وهو ما جعل الهواية تتحول إلى ممارسة حضارية.

مثلا إن السيدة "لينا بيسواس" ترى في هذا الحراك ضرورة للتغير نحو الأفضل، لذا حينما تمتطي دراجتها الافنجر 220 سي سي في زحمة حركة المرور في دلهي، وحينما تقف بين خطين من السائقين، عند الإشارة الضوئية، حيث تتجه وجوه الرجال الذين تمتلئ بهم السيارات نحوها باندهاش شديد، تتجاهلهم "بيسواس" التي تصف تصرفها، في قيادة الدراجة بالرغبة في التمرد أيضا.

شهدت المدن الهندية، وخاصة بنجلور، موجة هجمات تعرضت فيها النساء إلى اعتداءات عبر مطاردتهن من قبل رعاع يركبون دراجات نارية، وقد أثارت الموجة نقاشات وجدلا حول المرأة وسلامتها في عموم البلاد.

هواية ورغبة بالتمرد

وضمن ثقافة الدراجة النارية في دلهي، فإن "بيسواس" الأنيقة سائقة دراجة، في حين أنها طبيبة عمرها 30 عاما (تملك 3 دراجات) تقودها منذ زمن بعيد. وقصتها بدأت حينما كانت في الـ 15، حينما سألت ابن عمها عن كيفية قيادة دراجته الياماها وتعلمت منه قيادتها بسرعة.

وما بدأ كهواية أصبح الآن جزءا من حركة ناشطة متنامية، مبنية على إعادة النظر بالطريقة التي تعالج بها مخاوف السلامة العامة للمرأة. وفي أواخر 2016، شاركت "بيسواس" في جولة ركوب دراجات نارية للنساء عبر دلهي، نظمتها منظمة "بريك ثرو إنديا" المعنية بحقوق الإنسان، لاستعادة حقوق المرأة في الشوارع.

واستلهمت التظاهر من الناشطة "أنيكا فيرما"،30 عاما، عضوة المنظمة، الشغوفة بركوب الدراجات، وقد نشأت "أنيكا" التي طاردها الكثير من فتيان الدراجات في باريلي بولاية أوتار براديش الشمالية.

للرجال فقط

تقود الفتيات اللواتي تسمح لهن أسرهن بركوب الدراجات مجموعة متنوعة من السكوترات الصغيرة، المعروفة باسم "سكوتيز" في حين يطاردهن الفتيان بدراجات نارية كبيرة. وتقول فيرما: يمكن لدراجاتهم أن تلحق بنا، لصغر وبطء السكوتيز. واليوم كونها تركب دراجة نارية، فيمكنها أن تتقن لعب التخلص منهم. وتضيف: يعتبرون قيادة الدراجة للرجل فقط، وبمجرد أن تقود المرأة دراجة أو سيارة فهذا تمرد.

وفي العاصمة التي يسيطر عليها الذكور، من النادر مشاهدة نساء راجلات والأكثر ندرة راكبات للدراجات. ويمكن للأماكن العامة أن تكون مخيفة للنساء، خاصة بعد الظلام. ووجدت دراسة استقصائية أجريت عام 2016 عن النساء في دلهي أن أقل من نصف الذين شملهن الاستطلاع تعرضن للتحرش بالشوارع العام الماضي، وربعهن تركن وظائفهن لتجنب التحرش، سواء في العمل أو أثناء رحلتهن للعمل بحسب منظمة "بريك ثرو إنديا"، وثلث آخر توقفن عن الخروج تماما.

حملات حكومية ومدنية

وتقود الحكومة حملات لمكافحة التحرش الشائع، حتى تستطيع المرأة التنقل بحرية، وتستخدم المقصورة الأمامية للمترو في دلهي، "للسيدات فقط" منذ 2010، لاسيما أن النساء تشكلن حوالي ربع الركاب في مترو دلهي. وأدخلت، مدينة نويدا، شرق دلهي، أسطولا من العربات تستخدم خصيصا للإناث العام الماضي.

وحاولت مسيرة دراجات نسائية معالجة الاختلالات ما بين الجنسين في العاصمة عبر تحريك مبادرات السلامة في المدينة، بمشاركة فريق دلهي بيكرني، أول مجموعة نسوية للدراجات النارية في الهند تشكلت في 2011 من قبل صاحب متجر لبيع قطع غيار الدراجات.

وتقول بورفا خيترابال، المتحدثة باسم منظمة "بريك ثرو إنديا": من خلال الطريقة التي نشأنا بها جميعا، رأينا مساحات يهيمن عليها الرجال باستمرار، لكن عندما ترى المرأة مزيدا من النساء في الشوارع، ستصبح تلقائيا أكثر أمنا.

احتجاجات وأفكار ضد التمييز

في أعقاب هجمات ليلة رأس السنة، تضاعف عدد النساء المستاءات من محدودية حريتهن فيما يسمح للرجال بالتجول بحرية. ودفع حجم الاعتداءات ورد الحكومة البائس إلى احتجاج كبير ضد العنف الجنسي- منذ قضية الاعتداء على طالبة الطب نيربايا،23 عاما، عام 2012- من قبل مجموعة شباب على متن حافلة نقل في دلهي.

وبينما اتحدت النساء في جميع أنحاء الولايات المتحدة احتجاجا على إدارة ترامب، سارت النساء في عديد المدن الهندية ليس فقط ضد التحرش ولكن ضد "القيود المفروضة على التنقل الموجودة ليس لسبب سوى الخوف، وفقا لأحد الناشطات".

وتقول بيسواس: الأماكن المنفصلة هراء، ولا تحد من الاعتداءات غير المرغوب فيها. ورفض أنورادها نارولا (43 عاما) ضابط شرطة في دلهي وعضو مجموعة بيكرني، يركب الدراجة منذ عام 1978، تقسيم المناطق للسيدات.

تقنيات مراقبة جديدة

وبالإضافة إلى حملات الفصل على مستوى المدينة، فإن مبادرات السلامة العامة التي وضعتها الحكومة الحالية، برئاسة رئيس الوزراء نارندرا مودي، تعزز الرقابة المتزايدة كإجراء لمكافحة الجريمة. وستوفر خطة التنمية التي أطلقت في 2015، تقنيات مراقبة جديدة للمدن الهندية.

في عام 2016، وضعت الحكومة أزرار ذعر وتتبع إلزامي عبر الجي بي إس في جميع نماذج الهواتف الذكية المستقبلية في الهند، وقال وزير الاتصالات الهندي: التكنولوجيا تهدف إلى جعل حياة الإنسان أفضل، وما هو أفضل من استخدامها لأمن المرأة؟

وتقول كريشنا سينغ، 40 عاما، راكبة دراجة نارية ضمن فريق بيكرني تدير صالون في دلهي، والتي بدأت بركوب الدراجة للتنقل بسهولة بين مواعيد عملها: أريد أن أرى المزيد من النساء المستقلات على الطريق، لا يهم إذا كانت تركب دراجة أو تمشي، وأنا سعيدة لكسر القوالب النمطية.

ورغم أن السائقات الإناث في دلهي يشكين من المضايقات لكن معركتهن للحرية على الطرق يكفيها فخرا هتافات الإعجاب التي يطلقها المارة أحيانا. وهذه لحظة فخر بالنسبة للكثيرات. حيث تقول بيسواس: إنها لحظة فخر لي لا لأنني أركب الدراجة، ولكن لأن الهند تتغير.

عن صحيفة الجارديان البريطانية