قلنا قبل ذلك انه في العديد من النواحي كان الفن التشكيلي في مراحله الكثيرة جزءا لا يتجزأ من فن العمارة حيث أصبح ايضا هو ووحداته الزخرفية من أهم الجزئيات التي تشكل الرغبة في تكوين وحدة معمارية شديدة التميز بحيث أصبح علينا ان ننظر دائما الى فن العمارة على أنه جزء من الفن التشكيلي وليس العكس وعلى هذا الأساس كانت كل الفنون والحرف القديمة.

وقلنا أيضا إن العمود كان الوحدة البنائية الأقوى والأهم في العمارة الإغريقية حيث لم يصل الإغريق لنظرية الآرش او العقد البنائي ومن هنا ظل العمود في الطرز البنائية الاغريقية هو النموذج الذي يستقي منه الفنان والمعماري الاغريقي شكل البناء كله كما دعت الحاجة ايضا للتطوير شكل العمود حيث قفز العمود من بساطة العمود الدوري الى لفائف العمود الأيوني الذي استعرضناه قبل ذلك واصبح الفنان الاغريقي يبحث عن عنصرمن الطبيعة يستلهم منه طرازا جديدا من الأعمدة فوجه أنظاره ناحية الشرق حيث وجد بالتحديد في الحضارة الفرعونية في مصر نموذجا عبقريا من الأعمدة يتخذ من النموذج النباتي تاجا له فوجد العمود الناقوسي الذي يتخذ من زهرة نبات اللوتس تاجا له من هنا أخذ الفنان الاغريقي الفكرة لكنه بحث عن عنصر نباتي من طبيعته وبيئته هو فاتخذ من نبات الأكانثا تاجا للعمود الذي ابتكره وحيث إنه نشأ في البداية في إقليم كورنثه وانتشر بها أطلق عليه العمود الكورنثي .

ويتميز العمود الكورنثي بانتفاخ بدنه نسبيا وقد يكون ايضا اكثر ضخامة من العمود الأيوني ويعتبر تاجه أهم ما يميزه حيث يتكون من ثماني ورقات من أوراق نبات الأكانثا الشهير وفي بعض الأحيان يكون التاج مكونا من ست وريقات فقط وقد يزين بدنه مجموعة من الحزوز التي قد تبلغ 24 حزا في بعض الأحيان كما تشكل ايضا نهايات وريقات الأكانثا لفائف صغيرة يرتكن عليها النضد الذي يحمل العتب في البناء .

وينتشر العمود الكورنثي في وحدات الديكور والزخرفة الحديثة ايضا بالرغم أن عمره يبلغ 2500 عام