واشنطن - أ ف ب: مُني الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهزيمة على ثلاث جبهات مع فوز الديمقراطيين في انتخابات هامة لحكام الولايات ورؤساء البلديات ما يؤكد تدهور شعبيته في الذكرى الأولى لفوزه بالانتخابات الرئاسية المصادفة أمس.

 وتعتبر نتائج ليل الثلاثاء بمثابة رفض كاسح لما يطلق عليه معارضو الرئيس الأمريكي سياسات ترامب «التقسيمية» واختبار لنفوذه قبل المعارك الانتخابية المقبلة على مستوى الولايات وعلى المستوى الوطني. وكانت الهزيمة الأكبر في فرجينيا، الولاية التي تحدّ واشنطن وتعدّ مؤشراً للسياسات الوطنية، في وقت تستعدّ البلاد لانتخابات مجلس الشيوخ العام القادم قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2020. وشهدت المعركة على منصب حاكم ولاية فرجينيا منافسة محتدمة إلا أن الديمقراطي رالف نورثام هزم خصمه الجمهوري إد غيليسبي محققاً تقدماً غير متوقع بتسع نقاط مئوية في الولاية الواقعة إلى جنوب واشنطن.

 وفي نيوجيرسي، حقق المرشح الديمقراطي فيل مورفي فوزاً سهلاً بفارق 13 نقطة مئوية على الحاكم الجمهوري المنتهية ولايته كريس كريستي الذي كان لوقت طويل حليفاً لترامب.

أما رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلازيو، فركب موجة الكراهية السائدة في مدينته لترامب ليفوز بإعادة انتخابه على رأس المدينة ذات الكثافة السكانية الأكبر في الولايات المتحدة. ورأى كل من مورفي ونورثام في فوزهما رفضاً للاستقطاب الذي طبع إلى حد كبير حملة ترامب الانتخابية عام 2016 ومعظم سنته الأولى في البيت الأبيض.

 وأعلن مورفي « أن نيوجيرسي وجهت اليوم رسالة لا لبس فيها إلى البلاد بأسرها مفادها: نحن أفضل من ذلك. وتشكل النتائج إعادة إحياء لحظوظ الديمقراطيين الانتخابية بعدما فشل الحزب في تحقيق فوز في عدة انتخابات محليّة سابقة في عدد من الولايات هذا العام ما أثار قلقاً بشأن كيفية مواجهة نفوذ ترامب في الحياة السياسية الأمريكية.

ووصف رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية توم بيريز في حديث أدلى به لشبكة «سي إن إن» الإخبارية الانتخابات بأنها «استفتاء على القيم الأمريكية».

 وأشارت اللجنة في بيان إلى أنها لم تفز في فرجينيا ونيوجيرسي فقط بل «في جميع الانتخابات بأنحاء البلاد باحتفاظ الديمقراطيين بمقاعد في المجالس البلدية ومجلس النواب أو قلبها لصالحهم في ست ولايات أخرى. وفي فرجينيا، دخلت الديمقراطية دانيكا رويم (33 عاماً) التاريخ حيث باتت أول عضو متحوّل جنسياً بشكل صريح في مجلس مندوبي فرجينيا ولربما في جميع المجالس التشريعية الأمريكية.

 ولو فاز غيليسبي، لكان ذلك أكد على فاعلية أسلوب ترامب الهجومي، وشكل نموذجاً للجمهوريين يبين لهم كيفية تبني قضايا الرئيس الأمريكي بدون أن يتبنوا بالضرورة شخصه المثير للجدل. ولكنهم قد يضطرون حالياً إلى إعادة النظر في أساليبهم. وبطريقته الهجومية المعهودة، سعى ترامب سريعاً إلى النأي بنفسه عن غيليسبي الذي لم يشرك الرئيس في حملته في فرجينيا. وكتب ترامب في تغريدة من كوريا الجنوبية حيث كان ضمن جولة آسيوية «عمل إد غيليسبي بكدّ ولكنه لم يؤيدني ولم يتبنَ ما أمثله». وأصرّ الرئيس أنه مع استمرار الأداء الجيّد للاقتصاد الأمريكي، سنستمرّ بالفوز. ولكن بعض المُحللين رأوا أن النتائج تشير إلى موجة ديمقراطية تلوح في الأفق.