بقلم : صالح الأشقر(كاتب قطري) ..
تعاني العديد من دولنا العربية -وخاصة تلك التي منحها الله الخير الوفير من عائدات البترول في دول مجلس التعاون- من عقدة الخروج عن وضعها الحالي وتطلعها الخاص مع تخوفها من أن خروجها عن النظام والقانون المتعارف عليه بين الدول الشقيقة سوف يعزل هذه الدول عن بعضها البعض ويبعدها عن الأصدقاء ويحرمها من الفرص لبناء المجتمع الأكثر قوة وحب الوطن.

والأخطر في هذا الإطار أنه خرج بعض شبابها يغرد خارج السرب بأفكار يستلذها مع أمثاله ولكن تلك الأفكار غير مبنية على الأسس الاقتصادية مما يجعلها تزعج بشكل كبير بعض الدول المجاورة والتي تعتبرها أفكارا خارج العادة وكنوع من الفوضى والتأثير السلبي ولكنها ترضي بعض الشباب بشطحاتها البعيدة عن العادات والتقاليد رغم وقوعها عادة في إطار المحظور.

وفي مقالة للكاتبة السودانية منى عبد الفتاح في جريدة الراية التي أشارت فيها قبل أسابيع إلى ما جاء في مقابلة صحفية للسفير يوسف العتيبة سفير الإمارات في «واشنطن» مع قناة تلفزيونية أمريكية تمنى خلالها هذا السفير الفلتة بلسانه السياسي والدبلوماسي أنه بعد عشر سنوات من الآن تتحول بلاده دولة الإمارات والسعودية ومصر والبحرين والأردن إلى دول علمانية بالكامل لتكون مزدهرة وقوية ويعلم الله هل يدرك هذا العتيبة ماذا يريد لأن المرجح أنه يسمع مثل هذه القصص من الغير خلال جلساته العادية ولكن نظرا لتعفن مرض «الأنا» في عقله فإنه ينسب مثل هذه القصص إلى ذهنة الخارق في بناء الشعوب الغنية.

وعرضت الكاتبة السودانية منى عبد الفتاح تمنيات السفير الإماراتي في مقابلته مع قناة «بي بي أس» الأمريكية أنه بعد عشر سنوات من الآن سوف تتحول الإمارات والسعودية ومصر والبحرين والأردن إلى دول علمانية بالكامل وسوف تكون مزدهرة اقتصاديا وفي نفس الوقت قوية في مختلف المجالات.. مشيرة إلى أن نداء العتيبة يعتبر استعجالا لربيع عربي جديد إلى آخر ما ذهب إليه.

وأضاف العتيبة أن علمنة دول عربية يعتبر نداء باستعجال الربيع الخليجي لأنه ببساطة لن تستوي العلمانية بلا أساس ديمقراطي..مشيرا إلى أن ما ذهب إليه في مقابلة واشنطن لا يتسق مع ما تقوم به دولة الإمارات من محاولات لإجهاض الثورات في بلدان الربيع العربي مما يؤكد على أن هذا السفير خرج عن العرف الدبلوماسي من بين كل سفراء العالم الملتزمين الذين يرفضون أية تصريحات غير ضرورية وبغير تكليف من دولهم للإدلاء بمثل هذه التصريحات التي تعتبر خارج اختصاصه.

وتضيف الكاتبة السودانية أن السفير الإماراتي في واشنطن يزعم أنه بعد نجاح الإمارات في الإطاحة بالنظام الديمقراطي الذي كان في مصر والخاص بتنحية الرئيس المنتخب محمد مرسي واستبداله بنظام عسكري وهو تنصيب عبد الفتاح السيسي.. كاشفا أن الإمارات اتبعت نفس النهج في ليبيا واليمن إلى آخر قصة ليبيا واليمن وبلدان عربية أخرى.

ويبدو أنه انتاب الصحفية السودانية القرف من العتيبة عندما أضافت في مقالتها: الواضح أن السفير الإماراتي في واشنطن يصلي بلسان ويغني بلسان آخر حيث إن صلاته بمحيطه العربي تتمثل في التخويف من نظم عربية اختارت طريق الحرية وبتصويرها كبعبع مخيف يضع خيار دولته الإمارات لهذه الدول المعنية منذ قيام ثورات الربيع العربي بأن يختاروا إما العيش في الاضطراب الحالي أو أن يختاروا أنظمة قوية عسكرية قادرة على محاربة الإرهاب.

وتضيف الكاتبة السودانية أن تصريحات العتيبة للمجتمع الدولي وبالذات إلى الولايات المتحدة الأمريكية تعني التبشير بعلمنة دول بعينها في الشرق الأوسط من ضمنها دولة الإمارات إلى آخر ما وصلت إليه ثرثرة سعادة سفير الإمارات في واشنطن والذي يعلن معرفته للمجتمع الدولي بأن العلمنة في الشرق الأوسط سوف تأتي لدول بعينها من ضمنها دولة الإمارات العربية المتحدة والباقي رزقهم على الله حسب ثرثرة العتيبة.

وبما أن ثرثرة قيادة دولة الإمارات في أبوظبي زادت عن المألوف بين الموظفين وغيرهم وأصبحت سياستها المعلنة وغير المعلنة تتداول حتى بين سفراء أبو ظبي وكل ذلك في غياب رئيس الدولة الذي نتمنى له الشفاء قبل فوات الأوان على أيدي العتيبة وقرقاش وأشكالهما الذين تعدوا حدودهم في حال غياب القائد مما ينعكس ذلك سلبا على كل دول مجلس التعاون.

ويعلم كل الناس في الإمارات أن رئيس الدولة مريض ومع ذلك لا يتجرأ أحد منهم في الإدلاء بأية تصريحات حتى من العائلة الحاكمة في كل الإمارات مهما كانت الأهمية ولكن الفوضى والغوغائية غطت على الالتزام بالواجب من قبل مستخدمي إمارة أبو ظبي مما أدى إلى زيادة التصريحات وخاصة من العتيبة وقرقاش ومن الطبيعي أن تزداد الانتقادات للنظام في أبوظبي بعد الزيادة الكبيرة في الأخطاء السياسية التي لا يجوز الإدلاء بها عدا رئيس الدولة أو رئيس الوزراء أو أحد الوزراء المخول وليس من السفراء مثل العتيبة وأشكاله.

ونتيجة هذه الفوضى في عاصمة دولة الإمارات «أبوظبي» انتشرت المزيد من الأخطاء ضمن التصريحات السياسية والغريب الصمت التام من قبل الأعضاء في الدولة والذين كان يجب على الأقل إسكات العتيبة وأمثاله من المستخدمين وفي نفس الوقت المجانين على المناصب في ظل مرض رئيس الدولة شفاه الله.