وفاء مسفر مانع

ما بالُ بعض المسلمين ينغمسون في الدنيا وينسون أو قد يتناسون أن هناك حياة أخرى حياة سيكون الخلود فيها، وإن الدنيا دار عبور لا خلود فيها أبداً، ويوماً ما سيرحل الجميع وكل شيء سيفنى وسيبقى الحي الذي لا يموت، الله الذي لا شريك له.

التذكير والوعظ لا يجب أن يكون بالترهيب الذي يُشعر الشخص بالرعب أو الخوف بل بالترغيب وانتقاء القول الحسن كما قال الله تعالى في سورة البقرة: «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ» (83)، والدين الإسلامي لم يأمرنا بالتشدّد أو الغلظة بل هو دين الاعتدال والوسطية.

إننا جميعنا نعلم أن الحياة لا تستقيم على شيء فمريض اليوم سيكون غداً معافى والصغير سيكبر والشاب سيكهل، الدنيا لا يوجد بها خط الثبات، الثبات الوحيد هو قرب الإنسان من خالقه، فمهما عصفت به الدنيا وتلاطمت الأمواج من حوله يبقى صامداً في ظل المتغيّرات من حوله والسبب صدقه وإخلاصه وحبّه لله عز وجل.

جميع مظاهر الحياة سترحل وما يحصل من إسراف وترف لن يأتي بثماره فالمسلم لن يرحل معه سوى العمل الصالح وهنيئاً لمن أفرغ قلبه من الدنيا وجعل الآخرة هي همّه. لذلك علينا ألا نغفل وتأخذنا الدنيا بمشاغلها ومشاكلها وبالتالي تنسينا عن حياة الآخرة والتي سنحاسب على كل ما فعلناه من صغيرة وكبيرة في حياتنا الدنيا، فالظلم والاستبداد والكذب والافتراء وأكل أموال الناس بغير حق، كل هذا محسوب ولن يضيع عند رب العالمين فهو العادل الحاكم العليم الخبير بعباده.

لنحرص على الصلاة بوقتها وننظّف قلوبنا من الحقد والحسد ونتصدّق من مال الله الذي أعطانا إياه والصدقة وإن كانت صغيره فهي كبيرة عند رب العالمين، لنحرص على الخير ولنسلك مسلك الصالحين ونتعلم القرآن ونتدارسه.

وأختتم هذا المقال المتواضع بكلمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطاكم إلى غيركم وسيتخطى غيركم إليكم، فخذوا حذركم).