بقلم - د.فادي محمد الدحدوح:

من اليقين أن الحاجة إلى الدراسات والبحوث والتعلم اليوم أشدّ منها في أي وقت مضى؛ فالعالم في سباق للوصول إلى أكبر قدر من المعرفة الدقيقة المستمدّة من العلوم التي تكفل الرفاهية للإنسان، وتضمن له التفوق على غيره. وإذا كانت الدول المتقدمة تولي اهتماماً كبيراً بالبحث العلمي فذلك يرجع إلى أنها أدركت أن عظمة الأمم تكمن في قدرات أبنائها العلمية والفكرية. والبحث العلمي ميدان خصب ودعامة أساسيّة لتطوّرها وبالتالي تحقيق رفاهية شعوبها.

وإن من ضمن أهم متطلبات المجتمع هو الوصول إلى مراتب عالية في ابتكار التقنيات المتقدّمة والتقدّم التقني والتكنولوجي، ولا يتم ذلك إلا بتفعيل رسالة الجامعات في تنشيط حركة البحث العلمي، وربط البحث العلمي في الدراسات العليا بقضايا التنمية وفتح قنوات التعاون والتنسيق والاتصال بين الجامعات وقطاعات التنمية المختلفة.

لقد صار عدد البحوث العلمية المنشورة، وجودتها - في عالم اليوم - مقياساً لتقدم الأمم، ووعيها ورقيها الاجتماعي، مما يستوجب تعليم النشء - منذ الصغر- أفضل الممارسات والتطبيقات المعمول بها في مجال إعداد البحوث العلمية، بما في ذلك مهارات جمع المعلومات، وتبويبها، وتحليلها. بالإضافة لمهارات التحليل الناقد والتفكير الإبداعي والاستدلال والاستنتاج العلمي. ذلك أن البحث هو وسيلة المعرفة الرصينة، وأن المهارات تتطور وتُصقل بمرور الزمن، تعززها الممارسة الواعية والتراكم المعرفي في زمن التفجر المعلوماتي بالغ التعقيد.

ان الباحثين في شتى مراحلهم الدراسية أكاديمياً ومهنياً في مدارسنا وجامعاتنا اليوم هم علماء الغد، وبدعمنا لهم - مهما كان نوع هذا الدعم - سوف نساهم في إعدادهم، لأنهم يشكلون رأس مالنا البشري.. أهم مكون في تنميتنا المستدامة. وهذا يدفعنا بشكل مستمر لتسليط الضوء على واقع البحث العلمي بمؤسساتنا العلمية والعمل على تطويره وسد الفجوات لدى الطلبة والباحثين.

وبالرغم من التقدم المحرز إيجابياً في جامعاتنا العربية، فهناك ثمة معوقات تعترض تطوير مهارات البحث العلمي منها عدم الوعي لدى بعض الطلبة وضعف دافعيتهم وقلة إدراكهم لأهمية البحث العلمي في حياتهم المهنية والعملية وضعف التواصل مع المتخصصين، كما يتطلب البحث العلمي مزيداً من البحث والمثابرة والصبر لاكتساب معارف جديدة وهي ثقافة قليلة الوجود في الوسط التربوي مما يتطلب مزيداً من التوعية لأن الطالب غير مهيأ منذ الصغر لهذه المتطلبات الكثيرة، ولذلك يجب أن تُغرس هذه الثقافة في الطلبة منذ الصغر حتى تنضج المعارف ويفكر الطالب بصورة علمية وينتقد النتائج التي يتوصل إليها أو يؤيدها.. وختاماً يمكن القول والتأكيد على أن المعرفة قد أصبحت أهم مكون في الإنتاجية، كما من المسلم به أن البحث العلمي هو الوسيلة الأنفع للحصول على المعرفة، وبناء عليه نرى أن يكون الاهتمام به شاملاً على المستوى الكلي والقومي وليس على مستوى الوحدات والمؤسسات ومن بينها المؤسسات التعليمية، ويعتبر الاهتمام الكبير بالطلبة لإجراء أبحاث علمية البذرة الأولى لخلق جيل مبدع ومبتكر، وواعٍ لأهمية البحث العلمي، وبالتالي تطوير قدراتهم لمعالجة مشكلات مجتمعهم بكافة المجالات العلمية، والتكنولوجية، والاقتصادية، والإنسانية، والثقافية باعتبار أن الجامعات تشكل الرافعات المجتمعيّة في جميع مجالات الحياة.