الدوحة - الراية:

تستعد المتاحف لإطلاق معرضها الأول خلال موسم الخريف، وذلك يوم 17 أكتوبر المقبل بالمتحف العربي للفن الحديث، والمعرض المنتظر سينطلق 17 أكتوبر المقبل، وهو من تقييم عبدالله كروم، مدير متحف. ويضم أعمالًا لفنانين من العالم العربي وتركيا والهند وفناني المهجر ويسلّط الضوء على تحوّلات مهمة في تاريخ الفن الحديث والمعاصر، بداية من خمسينيات وستينيات القرن الماضي، مرورًا بفترة السبعينيات إلى التسعينيات التي تُعرف بمرحلة ما بعد الاستقلال، وصولًا إلى العقد الأول من الألفية الثانية قبيل انطلاق شرارة الثورات العربية، وهو العقد الذي نشأت فيه حركات فنية في المنطقة اتسمت بطابعها السري نتيجة غياب حرية التعبير.

ويبرز معرض "أجيال الثورة" من خلال سرده التاريخي الدور الحيويّ الذي اضطلع به الفنانون في إحداث تغيير اجتماعي وثقافي في العصر الحديث والمعاصر. وينقسم المعرض إلى ثلاثة أقسام. يتناول القسم الأول الحركة النضالية المطالبة بنيل الاستقلال في بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط وغيرها من البلدان خلال حقبة الخمسينات والتي صاحبها ظهور أساليب فنية ومدراس أدبية جديدة. أما القسم الثاني فيعرض أعمالًا لفنانين شكلوًا جزءًا من الحركة الثقافية العربية في السبعينات، فيما يسلط القسم الثالث الضوء على جيل من الفنانين كانت أعمالهم في بداية الألفية الثانية إرهاصًا للربيع العربي، وهو جيل استطاع ابتكار مفردات جديدة تناول من خلالها التغيير الذي تشهده مجتمعاتهم.

وسيشهد هذا المعرض أعمالاً لعدد من أبرز الفنانين المتميزين، ومنهم جاسم الزيني من قطر، فخر النساء زيد من تركيا، شاكر حسن آل سعيد من العراق، الجيلالي الغرباوي من المغرب، ضياء العزاوي من العراق، كمال بلاطة من فلسطين، شيرين نشأت من إيران، برهان كركوتلي من سوريا، نزار يحيى من العراق، مروان رشماوي من لبنان، مروان سحمراني من لبنان، سبهان آدم من سوريا، آمال قناوي من مصر، حسن خان من المملكة المتحدة، شيفا أحمدي من إيران.

علاوة على ذلك، يقدم متحف: المتحف العربي للفن الحديث معرضين من معارض "ركّز" التي تسلط الضوء على أعمال فناني مجموعة متحف الفنية، يُقام المعرَض الأول تحت عنوان "فاتح المدرس.. اللون والامتدادية والحس"، ويقدم هذا المعرض الذي تشرف على تقييمه سارة رضا، قيمة مستقلة، نظرة على مجموع الأعمال الفنية لهذا الفنان المعاصر الذي رحل عن عالمنا. ولا يعد هذا المعرض معرضًا استعاديًا، بل يركز على موضوعات بعينها بنظرة مرجعية تستكشف أعمال الفنان ضمن سياق ارتباطه بالسريالية والصوفية.

أما المعرض التالي للمتاحف فسيقام بمتحف الفن الإسلامي بدءاً من 23 نوفمبر بعنوان "سوريا سلاماً"، وهو المعرض الذي سوف يستعرض الإرث الثقافي النادر لسوريا، والدعوة إلى حماية هذا التراث الفريد من المخاطر المحيقة به، تزامناً مع احتفالات المتحف بالذكرى السنوية العاشرة لتأسيسه، ويركز المعرض على خمس فترات من تاريخ سوريا، توضح الدور المهم الذي لعبه هذا البلد في التاريخ الفني والفكري للعالم، من خلال عرض أكثر من (120) قطعة فنية بما فيها بعض أهم مقتنيات متحف الفن الإسلامي مثل مزهرية كافور الشهيرة، بالإضافة إلى العديد من القطع الرائعة التي استقدمت على سبيل القرض من أهم المتاحف العالمية في اسطنبول وسانت بطرسبورغ وبرلين ولندن وباريس.

ويقدم معرض "سوريا سلاماً" رحلة في الزمان والمكان، عبر التاريخ الثقافي السوري الذي يضرب بجذوره في القدم، مبرزاً الدور الرئيسي الذي اضطلعت به سوريا في إثراء تاريخ الحركة الفنية والثقافية في العالم، وملقياً الضوء على الإسهامات العديدة التي قدمتها سوريا للحضارة البشرية عبر التاريخ.

وسوف يشهد المعرض عروضاً رقمية رائعة ومبتكرة للمواقع الرئيسية من تنفيذ شركة ICONEM الفرنسية، وبعد زيارة المعرض يخرج الزائر حاملاً في جعبته تقديراً عميقاً لتاريخ سوريا العريق، وإدراكاً لخطورة استمرار الاقتتال في هذا البلد فضلاً عن انتباه العالم للتراث السوري النفيس الذي تضرر بشدة جراء الدمار الذي لحق بمواقع تاريخية في مدن سورية عدة، لاسيما مدينتي حلب وتدمر، بسبب ما تشهده سوريا من حرب مريرة لم يسبق لها مثيل تقريباً في تاريخنا المعاصر.