بقلم - شيخة المرزوقي:

لابد من ترسيخ الثقافة الزواجية والثقافية الأسرية.. أعني أننا قبل الإقدام على الزواج لابد من معرفة كلا الطرفين -الزوج والزوجة- بحقوق كل طرف على الآخر وواجباتهما.. وما الهدف من الزواج وكيفية احترام كل طرف للآخر والتعرف على ثقافة المشاكل الزوجية معرفة مسبقة وكيفية التعامل وإدارة الخلافات فيما بينهما..

أما بالنسبة للثقافة الأسرية فهي بالإضافة إلى الثقافة الزواجية نضيف عليها كيفية تربية الأبناء وإدارة شؤون المنزل وكيفية إقامة أسرة مترابطة وناجحة أساسها المودة والرحمة.

فنحن قبل الدخول في أي مشروع اقتصادي نقوم بالتخطيط له أولاً وعمل دراسة جدول واستشارات مختلفة حتى نضمن نجاحه.. والزواج أهم مشروع في حياة الإنسان وهو الأولى بالاهتمام والرعاية ووضع الخطط والتعرف عليه لنضمن نجاحه حتى نحصد الاستقرار والسعادة.

وبما أننا نفكر في مسألة الوقاية من الطلاق التي تأتي قبل الزواج اقترح حضوراً إلزامياً للزوجين لورش عمل تحت مسمى زواج ناجح.. وتكون عبارة عن مجموعة من الجلسات يقوم عليها متخصصون دارسون وتكون في مراكز متخصصة يأتي فيها كل زوجين أو شخصين مقدمين على الزواج ليتعلموا كيف يديرون حياتهم الزوجية.

وما هي المشاكل التي سوف تقابلهم في الشهر الأول والسنة الأولى وبعد السنوات القادمة.. وكيفية معالجتها والتعامل معها حتى يكون لديهم تخيل مسبق لما سوف يجدونه في حياتهم الزوجية.. الحقيقة أننا يجب أن نعمل في عدة اتجاهات.. أول هذه الاتجاهات أن نقوم بحملة ترشيد الطلاق كما نفعل في حملة ترشيد الكهرباء والماء.. فحملة ترشيد الطلاق أهم بكثير من حملة ترشيد الكهرباء والماء.. لأن حياتنا أهم من أي شيء آخر.. لهذا فنحن بحاجة لمثل هذه الحملة.. لأن المؤشر في الطلاق وصل للمنطقة الحمراء.. منطقة الخطر.. وهذه الحملة الإعلامية هي أول خطوة على طريق الإصلاح فنحن خلالها تتضافر كافة الجهات كما حدث في حالة الكهرباء والماء.. وذلك عن طريق استخدام إعلانات الشوارع والتلفزيون وعبر مسجات الموبايل وفي المدارس والجامعات.. فهذه الحملة يجب أن تتعاون فيها جميع فئات المجتمع حتى تؤتي ثمارها .. فكما أن حملة ترشيد الكهرباء والماء نجحت والكل يساهم ويتعاون في الحد من استخدام الكهرباء بإسراف فمن باب أولى أن نقوم بحملة توعوية لترشيد الطلاق.. لأن هذا الأمر يمس حياتنا كلها.. وليس جانبا واحداً فقط.. فنحن بحاجة حقا للنهوض لننقذ الزيجات الجديدة من شبح الطلاق.. فالوقاية خير من العلاج.. لذلك فلا بد أن يتعاون الجميع لإنجاح هذه الحملة.. ومفتاح النجاح يأتي باستخدام الدين الإسلامي الذي هو منهج حياة.. صالح لكل زمان ومكان.. فنعمل على عصرنة الإسلام بما يتفق ووقتنا الراهن.. فتمسكنا بديننا وهويتنا أول خطوة على طريق الرجوع بالمؤشر للمنطقة الخضراء ومنطقة الأمان.. وأول الطريق تمسكنا بتعاليم ديننا وعصرنتها بما يتوافق ومتطلبات هذا العصر .. لأنه كما ذكرنا وقلنا أنه دين صالح لكل زمان ومكان.