تروي صاحبة هذه القصة مأساتها قائلة:

كم كنت حمقاء وغبية وغير مدركة لتبصر العواقب حين لجأت إلى عرافة لتقرأ الطالع وتساعدني في حل مشكلة خيانة زوجي بعد أن شككت بأمره ودارت ظنوني ودوافعي الشديدة لمعرفة تلك التي يخونني زوجي معها وأنا التي أحبه ولم أقصر في واجباتي نحوه.

وإليكم الحكاية:

في الفترة الأخيرة بدأت أشك في سلوك زوجي، وبأنه على علاقة عاطفية مع امرأة أخرى، تحدثت بهواجسي وشكوكي لصديقتي المقربة، ووصفت لي عرافة تستطيع أن تكشف لي المستور، وأن تلك العرافة في إحدى الدول المجاورة، فتوجهت إليها حتى لو كلفني السفر المشقة والمال، عرضت عليها مشكلتي، وطلبت مساعدتها في معرفة الحقيقة، فقالت لي: إن زوجي بالفعل على علاقة عاطفية مع أخرى، وهي تتمتع بجمال يفوق جمالي، وأصغر سناً مني، ما أثار حفيظتي، وغضبت جداً عندما تيقنت من شكوكي، لكنني تمالكت نفسي وكتمت غيظي، وطلبت منها أن تستعمل كل الوسائل المتاحة لإزاحة تلك المرأة من طريق زوجي ومن حياته، كل هذا وزوجي لم يعلم بما يدور في رأسي وما أخطط له.

إن أكثر ما يؤلمني ويجرح مشاعري هو شعوري باهتمام زوجي بأخرى، ورغم أنني أعطيته كزوجة كل قلبي وعقلي لإرضائه، ولكنه قابل ذلك بخيانتي مع أخرى، ولو كان مخلصاً ووفياً لما اضطررت إلى اللجوء إلى العرافة، وكنت مصابة بالإحباط والانهيار، وأنني لم أذهب إلى العرافة إلا بعد أن فقدت أعصابي، وأخفيت توتري وشكوكي عن زوجي، فربما لو عرفت نوع الخيانة لعالجت الأمر بطريقة أخرى دون اللجوء إلى العرافة، ولكن من الصعب أن يعترف أي رجل بخيانته، وفي غمرة الحيرة والشكوك واليأس والإحباط اتجهت بحماقتي إلى العرافة آخذة بنصيحة صديقتي.

وبدأت المشكلة الثانية مع تلك العرافة التي طلبت مبلغاً كبيراً جداً من المال مقابل تعليمي وتوجيهي كيف أبعد زوجي عن تلك المرأة، وأن أكون أنا فقط في حياته، فسلمت لها المال كما طلبت، وأعطتني تعويذة أدسها تحت فراشه مع أخذ الحيطة والحذر حتى لا ينكشف الأمر، وأنني بالفعل أخذت بنصيحتها، ولكنني اكتشفت أن زوجي لم تكن لديه أي علاقة عاطفية مع أي امرأة، وأن من كان يحادثها زوجي هي شقيقته التي كانت في خلاف دائم مع زوجها، وعندما اشتدت الخلافات بينهما هرولت إلى زوجي للتدخل وعلاج الأمر، على أن يظل الأمر سراً بينهما إذ لاحظت مؤخراً أنه كثيراً ما كان يمسك جواله ويتصل ويتحدث بهمس أو يتجه إلى حوش المنزل للتحدث حتى لا أسترق السمع، الأمر الذي زرع بداخلي الظنون والشكوك بأن في الأمر سراً، وبأن هناك امرأة ما يحادثها، وسرعان ما خطر على بالي أن زوجي له علاقة مع تلك المرأة، فانزعجت وتكدرت، فلم أصارحه أو أواجهه وإنما أردت أن أقطع شكوكي دون علمه ليقيني إنكاره بذلك عندما أواجهه حتى وصل بي المصير إلى العرافة.

أما كيف عرفت أن زوجي برئ من التهمة الموجهة إليه، ذلك حين اكتشف زوجي بأمر التعويذة، فوجدها تحت مخدته، وواجهني بها، فأخبرته بكل شيء، ووقف مصدوماً، مذهولاً من فعلتي، وصارحني بالحقيقة عن تلك المحادثات الخفية والتي تتعلق بأمر شقيقته مع زوجها، ولكنه لم يسامحني على ما فعلت، فطلقني، حاولت العودة إليه، فرفض ذلك، أدركت أن العرافة خدعتني، وكانت توهمني فقط أنه يتحدث مع امرأة أخرى ويطلب رضاها عنه، فطالبتها بإعادة المبلغ الذي أخذته مني، ولكن هيهات،فاكتشفت أنها مجرد محتالة ونصابة.

لكن ما الفائدة الآن، لقد خسرت زوجي وبيتي بسبب شكوكي وظنوني ولجوئي للعرافة، لو كنت صارحته بشكوكي لما حدث ما حدث، لكن الآن لا ينفع الندم.