بقلم - سبأ اليافعي:

كل منا يحتاج إلى جرعة طاقة تجعله ينطلق إلى الأمام، يحتاج إلى شيء يشغف كيانه كي يمضي من الأفضل إلى الأفضل. ذلك الشعور العذب هو من يبقينا يقظين ومتعطشين وبالتأكيد يجعلنا للأمام متقدمين، التمسك بأمنية و بهدف هو شيء جميل و التمسك بالدعاء هو شيء أجمل و لكن سبب التمسك و التشبث وطريقته هي من تحدد إن كان ما تتمسك به سيحصل أو قد لا يحصل.

تجد هناك من يردد الدعاء بحرقة و يتخيل حلمه و لكن في قرارة نفسه يعلم بأنه لن يتحقق و يأتيه هذا الفراغ الحزين و الذي لا يبدو في وجهه و لكن يبدو بقوة في عقله اللاواعي والشعور بالعجز و الاستسلام يتغلّبُه و الطريقة الوحيدة لملء هذا الفراغ هو بالتخيل و التشبث و كأنه يقول في نفسه: حلمي لن يتحقق و لكن لعل بدعائي يتحقق أو على الأقل أعيشه في خيالي من هنا يأتي التناقض فكيف للإنسان أن يصدق بينما في الحقيقة هو لا يصدق!

كما هو معروف أن التمسُّك بالحلم هو شيء فعّال و أيضا ترديد الدعاء هو شيء مستحب و لكن في الحقيقة التمسُّك الذي يأتي معه الرضا بالواقع و في نفس الوقت اليقين بالأجمل و أن تترك ما تتمناه قليلاً دون التشبث به و دون أن تدمنه بسبب ثقتك بأنه سيتحقق سيجعل منه حقاً يتحقق لذلك التشبث بالحلم في بعض الأحيان قد ينقلب على صاحبه. فالتمسُّك الذي يكون قريباً من التعلّق مُتعِب و مهلك لصاحبه و بينما التمسك و في نفس الوقت التمسك غير المتشبث سيجعل من صاحبه مطمئناً واثقاً و مرتاح البال لأنه يعلم بأنهُ من توكل على الله ما خاب و ما ضاع ,كما قال تعالى عز وجل:

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) الأنفال 2

 

sh091553@gmail.com