بقلم - دانا ربيع التابعي:

إنّ الوفاء لمن رحلوا دون سابق إنذار، أعني من كانوا بالنسبة لنا شمس الحياة، نعم هؤلاء من أقصدهم، من أصبح فرشهم التراب، قد يكون من غاب عنا الوالدين أو أحدهما أو الأقارب ، أو من الأصدقاء والأحبة، وتختلف درجة الوفاء للمتوفى باختلاف الرابط بيننا وبينهم، فمثلاً الوفاء للوالدين هو الأهم والأقوى فحقهما علينا كبير، وبطبيعة الحال تدور بنا عجلة الحياة بمشاغلها ومسؤولياتها اليومية فتشغلنا عن من كان لهم مكانة في قلوبنا وعشنا معهم أجمل الذكريات.

وهنا يطرح السؤال نفسه كيف نكون أوفياء لهم ؟ فليس الأمر كما يعتقد البعض بأن صور الوفاء قليلة، بل بالعكس فصوره كثيرة يصعـب عليّ أن أوجزها هنا ويكفيني أن أشير لبعض منها ومنها تنفيذ الوصية، الدعاء ، الصدقة للمتوفى، الاستغفار، قضاء الدين، قضاء النذر ، صلة رحم الميت ، العمرة أو الحج عنه وزيارة أصدقاء المتوفى، إكمال مشاريع أو مساهمات الخير التي كان يفعلها، تحقيق أمنيات لطالما حلم بها ولم يتمكن من تنفيذها.زيارة قبره، محاولة نشر علم تركه أو نصائح نصح بها، إيقاف أي عمل مخالف للشرع سواء من مواقع وصفحات أو أي شيء أنشأه وما تزال سيئاته مستمرة بعد مماته. ويستوقفني هنا الحديث النبوي الشريف والذي يمثل ترجمة حقيقية لمفهوم الوفاء ، فعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: ما غِرتُ على أحدٍ من نساء النبيِّ صلى الله عليه وسلم ما غرتُ على خديجةَ، وما رأيتُها، ولكن كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُكثِر ذكرها وربما ذبَح الشاةَ ثم يقطعها أعضاءً، ثم يبعثها في صدائقِ خديجةَ، فربما قلتُ له: كأنه لم يكُن في الدنيا امرأةٌ إلا خديجة ! فيقول: «إنَّها كانت، وكانت، وكان لي منها ولد .»ان الوفاءً للأموات يكون بالقيام بكافة الأعمال الصالحة لهم وإنها لأمنية عظيمة أن يرزقنا الله بمن يتذكرنا بعـد موتنا بالدعاء والصدقة الجارية فليكن الإخلاص للراحلين شعارنا ليخلص لنا الآخرين بعد رحلينا .