• أحداث الفيلمين يدوران خلال شبابه لغياب المحطات المثيرة في رئاسته
  • "الشطر الجنوبي من شيكاغو معك" يصوّر الموعد الأول له مع زوجته
  • "باري" يُظهر جانباً من حياته الشبابية خلال دراسته الجامعية
  • دور مهم للأفلام في تشكيل إرث الرؤساء الأمريكيين في الأذهان
  • لا يوجد في قصة أوباما أكثر من كونه أمريكياً من أصل أفريقي
  • قصة حياة لينكون تم تناولها في 40 فيلماً لأهميته كرئيس
  • هناك أفلام تقدم الرؤساء بالتبجيل وأخرى تنتقدهم

 

واشنطن - بي بي سي :

تقدم بعض الأفلام السينمائية الرؤساء الأمريكيين على نحو يحفل بالتبجيل والتوقير؛ مثل الفيلمين اللذين سيبدأ عرضهما قريباً عن الرئيس الأمريكي باراك أوباما، لكن أفلاماً أخرى تنطوي على رؤية معاكسة تماماً.

فقد أثرت أفلامٌ سينمائية في الطريقة التي نتذكر بها الرؤساء الأمريكيين؛ بدءاً من عمل مثل "لينكون" وحتى فيلم (جون إف. كينيدي)، فهل ستنطبق هذه القاعدة على الرئيس الحالي باراك أوباما، في ضوء قرب عرض فيلمين سيتناولان شخصيته؟

تحتاج غالبية الأعمال السينمائية التي تصوّر رؤساء دول إلى تلبية توقعات واستيفاء متطلبات بعينها، كي يتسنى إنتاجها وخروجها إلى النور؛ وهي أن يكون الرئيس الذي تتناوله شخصية وقورة تتسم بالجاذبية الشخصية (الكاريزما).

ما هي قصة أوباما ؟

يقول توبي ميللر، أستاذ الثقافة والإعلام المتقاعد في جامعة كاليفورنيا: ينبغي علينا أن نرى ما إذا كنا سنجد قصة حقيقية تتجاوز مجرد الحديث عن الأصل العرقي لأوباما. ويمضي قائلاً: هناك قصة تتعلق بـ بيل كلينتون وأخرى تتعلق بـ جون كيندي والفاجعة التي انتهت بها حياته، وثالثة بشأن ريتشارد نيكسون وفضيحة التنصت التي أطاحت به، فما هي قصة أوباما أكثر من كونه أمريكياً من أصل أفريقي؟. وثمة قدرٌ من الاتفاق على أن فترتي رئاسة أوباما؛ لم تتسما بسلسلة أحداث دراماتيكية مذهلة ومثيرة، من شأنها إفساح المجال نحو إنتاج فيلم سينمائي يحقق إيرادات قياسية في شباك التذاكر.

وحسبما يقول البروفيسور مورجان، فإن ولايتي الرئيس أوباما لم تشهدا إنجازات تشريعية يمكن تجسيدها بسهولة في فيلم سينمائي، وأعتقد أن الفيلم الذي سيتناول أوباما في المستقبل سيركز على ما يمثله هذا الرجل بقدر أكبر من تركيزه على ما أنجزه بالفعل.

الموعد الأول

وربما يشكل ذلك السبب وراء كون أحداث الفيلمين اللذين يصوّران شخصية أوباما، تدور خلال سنوات شبابه، قبل أن يخوض غمار السياسة، وهي أحداثٌ تتطرق إلى الخبرات التي كوّنت شخصيته.

أول هذين الفيلمين هو "ساوث سايد ويذ يو" (الشطر الجنوبي من شيكاغو معك)، والذي يبدأ عرضه خلال أغسطس الجاري، وتدور أحداثه خلال يوم واحد في مدينة شيكاغو، ويصوّر على نحو درامي الموعد الأول بين باراك أوباما ومن ستصبح قرينته المستقبلية وسيدة أولى للولايات المتحدة فيما بعد.

ويقول الممثل باركر سويَر الذي يجسد دور أوباما شاباً: إنه ليس فيلماً سياسياً بشدة بالنسبة لي، بل هو بحق عبارة عن قصة حب.

أما الفيلم الآخر المرتقب بشأن أوباما فهو "باري"، الذي تدور أحداثه في نيويورك عام 1981، ويُظهر الرئيس الأمريكي خلال فترة دراسته الجامعية، وبخلاف ذلك، لم يُعرف الكثير عن هذا العمل.

هذان هما أول الأفلام التي تتناول أوباما، وبرغم أن هناك من ينتظرهما بفارغ الصبر؛ فإنه قد لا يكون لهما دورٌ كبير في صياغة ملامح إرث هذا الرجل في أذهان الجماهير، نظراً لأنهما ليسا من الأفلام ذات الإنتاج الضخم، أو من تلك التي تعج بالنجوم، والتي تحظى لذلك بفرصٍ أكبر للوصول إلى شرائح كبيرة للغاية من الجمهور.

السيرة الذاتية

وفي هذا الصدد، يقول جوزيف أوسنسكي، الأستاذ المشارك للعلوم السياسية بجامعة ميامي: يمكن أن يكون هناك تأثيرٌ لهذين الفيلمين، ولكن عليك أن تفكر في عدد من سيشاهدونهما، فمن لا يحبون أوباما لن يذهبوا لمشاهدة فيلميّ سيرة ذاتية مُفعميّن بإطرائه، أحدهما يتناول موعده الأول مع زوجته ميشال، والآخر بشأن الأعوام التي قضاها في نيويورك. ولذا فربما سيأتي الأثر الأكثر عمقاً من أفلامٍ أكبر ميزانية، تؤْثِر تناول أوباما كرئيس، ومن هذا المنطلق؛ فمن المؤكد أن شركات الإنتاج السينمائي في هوليوود، ستعكف على البحث عن أي قصص تتناول حياة الرئيس الأمريكي ومسيرته، لاسيما وأن شهيتها لا تزال مفتوحة بقوة لإنتاج أفلام تدور حول قصص واقعية.

وقد تشكل كتابات أوباما نفسه مرشداً لها في هذا الشأن، ويقول البروفيسور مورجان إن مذكرات أوباما حول ولايتيّه الرئاسيتيّن ستساعد هوليوود الباحثة عن سبل لتصوير شخصيته على الشاشة الكبيرة. ومن المؤكد أنه لا يزال أمام أوباما شوطٌ كبير ليقطعه، قبل أن يصبح منافساً للرئيس الراحل إبراهام لينكون، فيما يتعلق بالظهور السينمائي؛ إذ أن قصة حياة لينكون تم تناولها في نحو 40 فيلماً.

فقد تم الاحتفاء كثيراً بقصة حياة هذا الرئيس، التي صوّرت مؤخراً في فيلم حمل اسم "لينكون" وأخرجه ستيفن سبيلبرج عام 2012، نظراً لأنها تلائم أحد القوالب السينمائية المبسطة لهوليوود، فبحسب ما يقوله أوسنسكي كان لنكون رئيساً قوياً مناوئاً للعبودية، وشن حرباً لوضع حدٍ لها.

نشيد وطني لتحية الرئيس

نيكسون وكينيدي

وكثيراً ما يُضرب المثل بالرئيسيّن الأمريكييّن السابقين ريتشارد نيكسون وجون كينيدي؛ فيما يتعلق بالرؤساء الذين تشكلت ملامح إرثهم بشكل كبير في أذهان الجماهير، من خلال الأفلام السينمائية، ففيلم مثل "كل رجال الرئيس" الذي تدور أحداثه خلال فترة فضيحة ووترجيت، عزز الرؤية التي لا تزال سائدة بشأن نيكسون.

فكما يقول البروفيسور مورجان: ساعد هذا الفيلم بشكل جوهري على تدعيم فكرة أن نيكسون شخصٌ تآمري، قادرٌ على ممارسة الألاعيب السياسية، وضالعٌ في ما يشبه السحر الأسود الذي يؤدي للإضرار بالبشر. ولكن بمقدور الأعمال السينمائية أيضاً، أن تصور رئيساً ما، على نحو قد يكون مجافياً للحقيقة، ففيلما "نيكسون"، الذي أخرجه أوليفر ستون عام 1995 و"فروست ونيكسون" الذي أخرجه رون هوارد عام 2008، تبنيا رؤيةً أكثر إيجابية حيال الرئيس الأسبق الموصوم بفضيحة التنصت التي اضطرته للاستقالة من منصبه.

أما بالنسبة لكينيدي؛ ذاك الرجل الذي تتجاوز إنجازاته كرئيس مجرد مقتله في ظروف مأساوية، فما من شكٍ في أن السينما لعبت دوراً في أن تتكون لدى الجماهير مجموعة من المعاني التي تتداعى إلى أذهانهم بمجرد تذكرهم له.

تشكيل رؤية الجماهير

وبطبيعة الحال، كان دور السينما محدوداً في تشكيل رؤية الجماهير لإرث رؤساءٍ اعتُبِرت شخصياتهم باهتةً أو غير ذات طابع مظهري، وبالنسبة للبعض؛ يندرج رؤساءٌ مثل دوايت دي أيزنهاور، وجيرالد فورد، وجيمي كارتر في هذه القائمة.

أما بخصوص كارتر، فثمة مفارقةٌ تكمن في أن سنوات ما بعد مغادرته للبيت الأبيض، هي التي تكتسي ربما بجاذبية أكبر بالنسبة لمنتجي هوليوود، وهو ما يتفق معه البروفيسور ميللر الذي يقول: الإرث الغريب لكارتر، يتمثل في أنه أصبح شخصية ساحرة وجذابة، بعدما انتهت فترته كرئيس، وبوسع المرء الذهاب للقول إن إرثه الرئيسي يُستمد؛ ليس من سنواته الأربع في الرئاسة، وإنما من السنوات الخمس والثلاثين التي تلت ذلك، أعتقد أن من الوارد بشدة أن تنال هذه السنوات اهتماماً جدياً للغاية من جانب هوليوود.

إرث الرؤساء

ويمكن أن تلعب الأفلام الوثائقية دوراً كذلك في تشكيل نظرتنا لإرث رئيس ما، لكن الاختلاف يكمن في أن دور الوثائقيات غالباً ما ينحصر في تأكيد الآراء السائدة بشأن هذا الرئيس أو ذاك، لا تشكيلها من الأساس. وقد اتسمت سنوات أوباما في البيت الأبيض بالاستقطاب السياسي كذلك، وهو ما قد يحد من قدرة السينما على البت في طبيعة إرثه السياسي.