بقلم - أماني إسماعيل علي: خلال المؤتمر الصحفي الذي جمع بين سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية ونظيره الأمريكي

ريكس تيلرسون، صرح الأخير بأنه اجتمع مع ولي العهد السعودي ،وطلب منه الدخول في حوار مع قطر للتوصل إلى حل للأزمة الخليجية الراهنة، إلا أنه لمس عدم وجود استعداد لدى دول الحصار للقيام بذلك، وبالتالي ليس بإمكان بلاده أن تجبرها على شيء لا تريده، ولا أن تفرض أي حل على أي طرف.

من المحزن حقا أن ترفض دول الحصار الحوار مع قطر التي كانت بالأمس القريب خير عون وخير سند لها، ومن المؤلم أن تعجز دول تقع في شبه جزيرة واحدة، ويجمعها دين واحد ولغة واحدة عن احتواء خلافاتها، ألهذه الدرجة وصل الحال بدول مجلس التعاون الخليجي؟! هل يعقل أنها لم تعد قادرة على التعاون فيما بينها؟! لم ليست مستعدة للحوار مع قطر؟ وما الهدف من إطالة أمد الحصار؟

لقد دعا حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى دول الحصار إلى حوار إيجابي بلا إملاءات، وكرر وزير الخارجية سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني الدعوة ذاتها مرارا وتكرارا، لكن وللأسف الشديد تجاهلت دول الحصار هذه الدعوات، بل واعتبرتها دليل ضعف واستسلام، بينما هي في الحقيقة دليل على حكمة قيادة قطر الرشيدة، ورغبتها في إيجاد مخرج للأزمة الحالية.

ورداً على سؤال حول مزاعم دول الحصار بأن الأزمة الخليجية نشأت لسببين؛ أولهما سياسة قطر الخارجية التي جلبت التعاسة لشعوب المنطقة، وثانيهما الوضع الاجتماعي المزري واللاإنساني في قطر، قال وزير الخارجية أن هذه الأزمة أظهرت (أعاجيب) كثيرة؛ إذ كيف يمكن لدول تقمع حريات شعوبها أن تدعي أنها تريد حماية شعوب غيرها من الدول!!

فعلا إن أعاجيب دول الحصار لا حصر لها، فخلال الخمسة الأشهر المنصرمة صرح دبلوماسيوها بتصريحات عجيبة وطريفة في آنٍ واحد، منها استعداد المملكة العربية السعودية لتقديم مساعدات غذائية وطبية إلى قطر! وأن دول الحصار لم تحاصر قطر وإنما قطعت العلاقات معها فقط! وأن سياسة قطر الخارجية رسمت الحزن على وجوه شعوب دول المنطقة! وآخرها أن دول الحصار قد آلمها القمع الذي يتعرض له أبناء قطر، فهبت لنجدتهم!!

من سيصدق الحجج الواهية التي تسوقها دول الحصار لتبرير الحصار الجائر الذي فرضته على قطر؟ إن كانت حقاً مهتمة بالدفاع عن حقوق وحريات الشعوب، فلماذا لم تحاصر إسرائيل وتعيد للفلسطينيين أرضهم المغتصبة؟ لماذا لم تحاصر ميانمار وتحمي أقلية الروهينجا المسلمة؟ لماذا لم تحاصر نظام بشار الأسد الذي قتل الآلاف وشرد الآلاف من السوريين؟

إن أبناء قطر يعيشون حياة كريمة هانئة بفضل من الله تعالى، وليسوا بحاجة إلى مساعدة أحد أو تدخل من أحد. أخيرا، بالرغم من عدم رغبة دول الحصار في إنهاء الأزمة التي افتعلتها، إلا أن قطر ما زالت تدعوها إلى ضرورة قبول خيار الحوار حرصا منها على استقرار وأمن المنطقة، وقد تكون القمة الخليجية كما صرح وزير الخارجية فرصة ذهبية لبدء حوار بطريقة حضارية وفق الأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها.