تونس- وكالات:

يبدو أن حزب حركة نداء تونس سيتحول إلى حزب متعدد الكتل في البرلمان مع ظهور بوادر لتشكيل مجموعة ثانية منسحبة من الكتلة الرئيسية بعد إعلان مجموعة أولى الاستقالة في وقت سابق.

ولم يكن هذا حال الحزب قبل أكثر من عام من هذا التاريخ عندما نجح في أن يسحب البساط من تحت أقدام حركة النهضة التي نجحت في اكتساح انتخابات 2011 إبان الثورة في أول معركة انتخابية تخوضها بعد سنوات طويلة من حظر نشاطها.

لكن تعثر حكم النهضة منح زخمًا إضافيًا للحزب العلماني الذي قدم نفسه للناخبين التونسيين كامتداد لفكر الزعيم الراحل القريب من الغرب الحبيب بورقيبة مؤسس دولة الاستقلال ومهندس النموذج المجتمعي المتحرر الذي ترسخ على مدى عقود.

ونجح الحزب خلال ظرف وجيز في جمع خليط من اليساريين والنقابيين وفلول حزب النظام المخلوع المنحل، وأصحاب رؤوس الأموال لكن بعد عام من فوزه بالانتخابات التشريعية بدأ الشقاق يدب بين أجنحة الحركة غير المتجانسة خاصة مع فوز رئيس الحزب الباجي قايد السبسي بالرئاسة واستقالته من منصبه. ويتهم الجناح الموالي لأمين عام الحزب محسن مرزوق ورئيسه بالنيابة محمد الناصر، حافظ قايد السبسي نجل رئيس الدولة بالسعي إلى توريث رئاسة الحزب بينما يتهم الأخير الهياكل الحالية بالفشل في تسيير الحزب والتواصل مع التنسيقيات الجهوية.

وهناك 32 نائبًا من الكتلة في عداد المستقيلين من الكتلة البرلمانية.

وقالت النائبة بشرى بلحاج حميدة من بين الكتلة المنسحبة إن الانسحاب أصعب قرار وأصعب حل ولكن تظل أيادينا مفتوحة لأي مقترحات.

النواب المستقيلون يرفضون المساس بالهياكل الشرعية الحالية إلى حين تنظيم المؤتمر التأسيسي الانتخابي ، كما يطالبون بعدم الانحراف عن مبادئ الحزب التي أعلنها في بداية تكوينه.

وبينما يسابق القياديون عقارب الساعة للتوصل إلى اتفاق يجنب الحزب الأكبر في تونس انتكاسة مبكرة بعد عام من صعوده إلى الحكم، فإن تصاعد الخلافات وتشعبها ربما يدفع في النهاية نحو حزب متعدد الرؤوس.

وقد أعلن نائب رئيس الحزب فوزي اللومي في تصريحاته لوسائل الإعلام عن كتلة جديدة تتكون من 20 نائبًا يمثلون تيارًا حداثيًا يتجه لتكوين كتلة خاصة به لكنه سيظل يعمل تحت جناح الحزب.

وأشار اللومي إلى أن هناك كتلة ثالثة تضم 17 نائبًا وهم من مؤيدي نجل الرئيس حافظ قايد السبسي.

ووسط كل هذه الفوضى ليس من الواضح إلى أي مدى سيصمد الحزب في ظل صراع الزعامات والنفوذ، ولكن يتوقع أن يكون لكل ما يحصل نتائج سياسية على المدى المتوسط.

ووجه الباجي قايد السبسي انتقادات علنية لقياديي النداء وهي الأولى من نوعها اعتبر من خلالها أن بعض القياديين في الحزب لم يفهموا أن مصلحة الوطن هي قبل مصلحة الحزب.

وقال المحلل السياسي وأستاذ القانون الدستوري قيس سعيد إن انشقاق النداء سيكلف الحزب خسائر في المواعيد الانتخابية القادمة وسيصب ذلك في مصلحة الإسلاميين الذين يشكلون القوة الثانية في البرلمان.

وحتى الآن اتخذت حركة النهضة الإسلامية الشريك في الحكم موقفًا حذرًا من أزمة النداء، بينما أكد زعيمها راشد الغنوشي أن الحركة ليست لديها نوايا للانفراد بالحكم أو قيادته. وقال الغنوشي إن الوضع الحالي الذي تعيشه البلاد يتطلب استمرار حكم الائتلاف الرباعي، إلى جانب حزبي آفاق تونس والاتحاد الوطني الحر.