بقلم - توجان فيصل :

عندما يكون الأمرمتعلقاً بشأن اقتصادي في بلد حاله كحال الأردن الآن، أقل ما يتحتم علينا توجيه أسئلة «منطقية» قبل أن تكون اقتصادية، بشأن ما يقدم لنا من حلول لهذا الحال.

فقبل عام واحد ومع ثبوت أن لا أحد مستعداً لتقديم أية منح أو حتى قروض لنا، بل وثبوت أن المستثمرين الأردنيين باتوا يهربون لدول خليجية ولتركيا وغيرها، قيل لنا، وتحديدا في 28 آب 2016، إن السعودية ستستثمر المليارات في الأردن. ووصلت التقديرات الرسمية لثلاثة مليارات دولار، وقيل لنا تحديدا يومها أنه تم «قبل أيام» توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين، «لتأسيس شركة قابضة لإدارة الاستثمارات الأردنية التابعة لصندوق الاستثمار السعودي الأردني»، وأن السعودية ستبدأ بوضع «ما يفوق ملياري دولار» في هذا الصندوق فيما يوفر الأردن «نحو خمسمائة مليون دينار من البنوك المحلية. والمستغرب أن «أكدت المصادر أن نظام الشركة بات في مراحله النهائية للمضي قانونياً في تأسيسها».. أي وضعته في أيام ؟!

حتما كان لدى الحكومة الوقت الكافي لتمحيص القانون، إذ جرى في 27 آذار 2017 أثناء زيارة خادم الحرمين الشريفين للأردن، وبرعاية الملكين في قصر الحسينية، توقيع عقد التأسيس «لشركة الصندوق السعودي الأردني للإستثمار المساهمة العامة المحدودة». وتكرر ذكر المليارات الثلاث، وأن الشركاء الأردنيين وهم «شركة مجموعة البنوك التجارية الأردنية للاستثمار الخاصة، وشركة البنوك الإسلامية الأردنية للأنشطة الاستثمارية، سيساهمون ب 10 بالمئة من رأسمال الشركة».

ولكن بعد أقل من خمسة أشهر، وتحديداً في 10-9-2017، نقرأ عنواناً في ذات الصحيفة (يومية الغد) يقول «خطأ فني يلغي شركة الصندوق السعودي الأردني للاستثمار». فالصحيفة رصدت على الموقع الإلكتروني لدائرة مراقبة الشركات، حيث نشر قانون الشركة، وفي خانة حالة الشركة، أنها «ملغاة»! وباتصال الصحيفة بالدائرة، قالت الأخيرة إنها أخطأت بعدم إزالة معلومات الشركة عن الموقع الإلكتروني للدائرة. وقالت إن إدراج الشركة بداية تحت بند «المساهمة العامة» جاء من أجل تسريع تسجيلها، وبعد الإنتهاء من عمليات التسجيل تم نقلها إلى سجل «المساهمة الخاصة» دون أن يتم إلغاء بيانات الشركة عن الموقع.. وجرى حذف البيانات بعد استفسار الصحيفة.. وبهذا توقفت معرفة الشعب لما يجري في الشركة. فـ «كشركة مساهمة خاصة» لا يمكن أن تعطى أية وثيقة أو حتى معلومة عما يجري فيها لأحد غير المساهمين..والمساهمون هم تحالف البنوك، والبنوك يعنيها الربح، بغض النظر عن التسمية التي يختارها البنك لنفسه.

ولكن فيما يتعلق بقانونية تغيير صفة الشركة. نجد أن المادة 5 في قانون الشركات تقول»لا يجوز تسجيل شركة باسم اتخذ لغاية احتيالية». ألا تقع غاية تسريع إقرار القانون ضمن الغايات الإحتيالية، إن صدق؟ وهو غير صحيح ابتداء، لكون قبول أو رفض تسجيل الشركة المساهمة «الخاصة» يجب أن يتم في خمسة عشر يوما، بينما في حالة الشركة المساهمة العامة، الفترة تصل لثلاثين يوما..ما يعنى وجود مبرر آخر غير ما ذكرته الدائرة.

وهنالك مثلبه أخرى في تغيير صفة الشركة. تظهر لمتصفح قانون الشركات الأردني، والذي تسعين بالمئة من مواده تتحدث عن «الشركات المساهمة العامة» باعتبار أنها تتعامل مع أموال عامة وليس خاصة. ولا ندري كيف جرى وبأية ذريعة ووسيلة تم قلب حال شركة تبيّن أن «غاياتها تتمثل في الإستثمار في إنشاء وتشغيل السكك الحديدية وكافة المشاريع المتعلقة بها وإنشاء مدينة للتسلية والترويح السياحي، إضافة إلى إنشاء وتطوير أنبوب نقل النفط الخام والمشتقات النفطية إلى موقع مصفاة البترول ومواقع الاستهلاك والتخزين». وأيضا من غايات الشركة (التي لا يحق لأحد من خارج ملاكها بتملك سهم واحد فيها)»في المساهمة في الشركات وتملك الحصص والأسهم بما يتوافق وغايات الشركة، وإنشاء وتطوير الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية، إضافة إلى تملك واستثمار وتطوير البنية التحتية في مدينة خادم الحرمين الشريفين والقيام بأعمال البنية التحتية»! فلماذا لا تبقى الشركة مساهمة عامة لجذب المستثمر الأردني الكبير والصغير أيضا لتشجيع الإدخار والاستثمار المحلي بدل الإنفاق الذي يؤدي للتضخم؟

كاتبة أردنية