أنطوان جوانيان مدير عام الفندق:

  • متوسط نسبة الإشغال بالفندق 80% طوال العام و60% من النزلاء خليجيون
  • تصميمات الفندق والغرف مستوحاة من الطراز الدمشقي القديم
  • ميساء الأسعد: حصة الشيراتون من السياح لم تتأثر بافتتاح الفنادق الجديدة في دمشق
  • سوق الحميدية وقصر العظم وحارات دمشق القديمة مزارات رئيسية للسياح

رسالة دمشق - خالد يونس:

يعد فندق شيراتون دمشق أقدم فنادق العاصمة السورية من فئة الخمسة نجوم حيث يعود تاريخ افتتاحه الي ما يقرب من 30 عاماً، ورغم ذلك يحظي الفندق بجذب سياحي كبير ونسبة إشغال مرتفعة لا تقل عن 80% في المتوسط طوال العام.

وقد التقت الراية الاقتصادية السيد أنطوان جوانيان مدير الفندق وحاورته في دمشق حيث أكد أن هناك خطة لتطوير وتجديد شيراتون دمشق تبلغ كلفتها مليون دولار، وأن الفندق يستقبل العديد من الفعاليات والمؤتمرات مما يسهم في تشجيع سياحة المؤتمرات، كما يحرص الفندق علي القيام بدور بارز ومستمر في الأعمال الخيرية.

وهنا نص الحوار:

في البداية قلت له: حدثنا عن تاريخ الفندق باعتباره أقدم فندق في دمشق من فئة الخمسة نجوم، وما هي مشتملاته؟

- يعود تأسيس فندق شيراتون دمشق الي عام ،1978 وقد روعي في الطراز المعماري اقتباس أشكال وملامح للمناطق الأثرية السورية، فمثلاً المسبح والمسرح تم تصميمهما وفقاً للطراز الروماني، والغرف كلها ذات طراز دمشق قديم وبه 278 غرفة، ويوجد بالفندق جناح رئاسي ويأخذ نفس الطراز الدمشقي، وأيضاً جناح دبلوماسي وقاعة للمؤتمرات.

مرور ما يقرب من 30 عاماً علي افتتاح الفندق.. ألا يعني أنه بحاجة الي تجديدات وتغييرات كثيرة للتجهيزات والأثاث وغيرها من الأشياء التي استهلكت طوال هذه السنوات؟

- بالفعل يحتاج الي ذلك وقد وضعنا خطة لتطوير وتجديد شيراتون دمشق بتكلفة تصل الي مليون دولار وتتضمن الخطة تجديدا كاملا للغرف يشمل الأثاث والحمامات، كما سيقوم الفندق ببناء أكبر ناد صحي فندقي في دمشق وكذلك تجديد ملاعب التنس، وقد بدأنا بالفعل بعمل بعض التجديدات في مطعم المهباج و اللوبي بالفندق.

وماذا عن نسبة الإشغال بفندق شيراتون دمشق؟

- متوسط نسبة الإشغال لا يقل طوال العام عن 80% ويصل بالطبع خلال شهور الصيف الي 100%.

وهل الخليجيون يشكلون نسبة من نزلاء الفندق؟

- نعم بالطبع الخليجيون يمثلون نسبة كبيرة من نزلاء الفندق تتراوح يبن 55% - 60%.

وهل يقتصر نشاط الفندق علي جذب السياحة الترفيهية أم له أنشطة أخري؟

- فندق شيراتون دمشق يستضيف طوال العام العديد من الفعاليات والمؤتمرات والندوات والمعارض، ويستقبل وفوداً رسمية حكومية وهو بذلك يشجع سياحة المؤتمرات في دمشق.

وماذا عن دور فندق شيراتون دمشق في خدمة المجتمع والبيئة؟

- الحقيقة ان الأعمال الخيرية بالعاصمة السورية مرتطبة باسم شيراتون وخاصة التبرع للأطفال الأيتام ومساعدتهم حيث زرعنا الشهر الماضي 100 شجرة فواكه بأيدي هؤلاء الأطفال والأيتام وتم إطلاق اسم طفل علي شجرة بحيث تظل باسمه مدي الحياة.

كم عدد الموظفين في الفندق وما تقييمكم للكادر الفندقي السوري؟

- يعمل بالفندق 450 موظفاً سورياً ويتم تدريبهم وتأهيلهم باستمرار ويتميز الموظف الفندقي السوري بالمهارة وسرعة اكتساب الخبرات والمهارات التي تمكنه من أداء عمله كما ينبغي.

وما هو انطباعكم عن الشعب السوري من واقع عملكم في دمشق؟

- الشعب السوري مضياف جداً وأفراده يحبون أعمالهم ودائماً يبادرون الي مساعدة الآخرين دون أن يطلب منهم.

السيدة ميساء الأسعد مديرة العلاقات العامة والإعلان بفندق شيراتون دمشق لها خبرة طويلة في العمل بالفندق حيث التحقت به منذ 14 عاماً فور تخرجها كما أنها تدربت به خلال فترة الدراسة.

سألناها: هل افتتاح الفنادق الجديدة بما تقدمه من مغريات كديكورات وخدمات حديثة كان له تأثير علي إقبال السياح والنزلاء علي فندق شيراتون دمشق؟

قالت ميساء الأسعد: الحقيقة فكرت في هذا الأمر عندما تم افتتاح فندق الفورسيزونز وهو أحدث الفنادق من فئة الخمسة نجوم في دمشق، ولكنني وجدت ان السياح والنزلاء استمروا في النزول لدينا في فندق شيراتون، وبعضهم جرب فنادق أخري ثم عاد إلينا، وقد اتضح لي ان كل فندق له حصة من السياح والضيوف، مع الأخذ في الاعتبار أن سوريا تستقطب أعداداً من السياح تتزايد عاماً بعد آخر.

وأشارت ميساء الأسعد ان الحجوزات في شيراتون دمشق والأسعار متاحة علي شبكة الانترنت ضمن موقع فنادق شيراتون العالمية.


جولة في دمشق

لا توجد مصادر دقيقة تشير إلي تاريخ إنشاء مدينة دمشق. لكن من المتعارف عليه أن دمشق هي أقدم مدينة مأهولة في العالم. وذكرت دمشق أول مرة في مخطوطات فرعونية قديمة تعود إلي أربعة آلاف سنة خلت. في حوالي 1200 قبل الميلاد كانت مملكة دمشق دولة قوية استطاعت أن تتحدي الإمبراطورية الآشورية. إلا أن المدينة سقطت تحت سيطرة الآشوريين في النهاية عام 732 قبل الميلاد. وفي عام 333 ق.م احتلها الإسكندر الأكبر ليستمر الحكم اليوناني حتي سقوطها بأيدي الرومان عام 64 ق.م.

في عام 635 ميلادية، فتحت الجيوش العربية الإسلامية بلاد الشام، وكانت هذه بداية المرحلة الذهبية لمدينة دمشق، فقد أصبحت عام 661 عاصمة للدولة الأموية التي امتدت من الأندلس في الغرب إلي بلاد الهند في الشرق، وأضحت أهم مركز للثقافة العربية والإسلامية واستمرت في لعب هذا الدور الحضاري حتي انتقلت عاصمة الدولة الإسلامية إلي بغداد عام 750 مع وصول العباسيين إلي الخلافة.

كانت دمشق هدفاً للعديد من محاولات الغزو الخارجي، أهمها حملات الصليبيين والمغول بين القرنيين الثاني عشر والخامس عشر. في عام 1516 احتل السلطان العثماني سليم الأول بلاد الشام، واستمر الاحتلال العثماني أربعة قرون تميزت بالتراجع الفكري والحضاري والعلمي.

في نهاية الحرب العالمية الأولي تمكنت قوات الثورة العربية الكبري من تحرير دمشق بمساعدة الإنجليز. وقامت أول حكومة سورية مستقلة فيها عام 1919 تحت قيادة الملك فيصل الأول، إلا أن بريطانيا وفرنسا اللتين كانتا تخططان لاقتسام بلاد الشام بينهما، اتفقتا علي وضع سوريا تحت الانتداب الفرنسي، لكن الشعب السوري اختار المقاومة.

في عام 1925 انطلقت الثورة السورية الكبري من جبل العرب في جنوب سوريا، وجرت العديد من المعارك بين الثوار والقوات الفرنسية في بساتين الغوطة المحيطة بدمشق. قصف الفرنسيون العاصمة السورية بوحشية، مما سبب الكثير من الدمار في المدينة. وجري عدوان فرنسي مماثل علي مبني البرلمان السوري عام 1945.

كان عام 1946 بداية لعهد جديد، فقد أصبحت سوريا جمهورية مستقلة، وطردت جميع الجيوش الأجنبية عن أراضيها. وسرعان ما أضحت دمشق أحد أهم مراكز القومية العربية الآخذة في الامتداد في ذلك الحين. شهدت العاصمة السورية تطورات كبيرة في السنوات الخمسين الأخيرة، وتضاعف سكان المدينة عدة مرات، وهو يقدر اليوم بحوالي ثلاثة ملايين نسمة.

إن زائر دمشق سوف يشاهد فيها امتزاجاً ساحراً بين العراقة والحداثة: فالأحياء الجديدة من المدينة تتميز بالمباني ذات الطراز المعماري الحديث، بينما في المدينة القديمة تتعانق مآذن وقباب مساجد دمشق التي يربو عددها علي المائتين مع البيوت الدمشقية الشهيرة ذات الطراز المعماري العربي.

تشتهر دمشق أيضاً بأسواقها ودكاكينها ومقاهيها. وأحد هذه الأسواق هو الشارع المستقيم الذي ورد ذكره في الكتاب المقدس. في الجامع الأموي الكبير يوجد ضريح يوحنا المعمدان (النبي يحيي عليه السلام). ويعتبر الجامع، الواقع في قلب دمشق القديمة، أشهر معالم المدينة علي الإطلاق. فهذا المسجد الذي بناه الخليفة الوليد بن عبد الملك في القرن السابع للميلاد، لا يزال مثالاً حياً رائعاً لفن العمارة العربية الإسلامية. من المعالم التاريخية الأخري في دمشق، قصر العظم وقلعة دمشق والمدارس والحمامات القديمة.


سور المدينة

لقد بني سور دمشق في العهدين الإغريقي والروماني، ويبلغ طوله 1500 متر وعرضه 750 مترا وتبلغ مساحة دمشق القديمة داخله 105 هكتارات. ولم يتأثر أثناء الفتح العربي لدمشق عام 14 للهجرة، إلا أن انتقال الخلافة فيما بعد من دمشق إلي بغداد قلل الاهتمام والعناية به فتهدمت أجزاء منه، كما أن العباسسين أنفسهم قاموا بهدم أجزاء منه حين دخولهم دمشق، لكن السلطان نور الدين الشهيد أعاد بناء السور ورممه وبني عليه الأبراج الدفاعية، كما قام ببناء سور مزدوج في المنطقة الممتدة من باب السلام وباب توما حتي الباب الشرقي بحيث أصبحت المنطقة الواقعة بين هذين السورين تعرف باسم (بين السورين).


أبواب دمشق

رغم الهمجية المغولية، فقد حافظت دمشق علي بنيتها الأثرية و خاصة أبوابها التي لعبت دورا كبيرا في حماية الكتل السكنية داخل السور إذ لا يمكن الوصول إلي المدينة إلا عبر هذه الأبواب التي يسهل إغلاقها في وجه أي هجوم مفاجيء. دمشق كما يقول ابن عساكر بنيت علي الكواكب السبعة، وجعل لها سبعة أبواب، وصور علي كل باب صورة الكوكب المرصود له. فباب كيسان الذي يرمز لزحل بقيت الصورة عليه حتي الآن، بينما خربت علي الأبواب الأخري.

وأبواب دمشق الآن هي:

باب كيسان :من الأبواب السبعة الأصلية لدمشق، أغلقه السلطان نور الدين الزنكي، و أعيد فتحه في العهد المملوكي. وأثناء الاحتلال الفرنسي أعيد إنشاؤه و ترميم وبنيت خلفه كنيسة القديس بولس. ويرمز هذا الباب لزحل.

باب الشرقي : من الأبواب السبعة الأصلية لدمشق، رممه السلطان نور الدين الزنكي عام 1154م عبرته جيوش المسلمين أثناء الفتح العربي للمدينة بعد حصارها واستسلام أهلها. يرمز هذا الباب للشمس.

باب توما : من الأبواب السبعة الأصلية لدمشق، فأعيد بناؤه في عهد الملك الأيوبي الناصر داوود عام 1228 م، وفي العهد المملوكي قام الأمير تنكز بتجديده عام 1333 م يرمز هذا الباب إلي كوكب الزهرة للمزيد عن باب توما.

باب الصغير: من الأبواب السبعة الأصلية لدمشق، أعاد بناءه الملك نور الدين الشهيد عام 1156 م كما قام بتجديده الملك عيسي بن أبي بكر الأيوبي عام 1226 م ويرمز للمشتري.

باب الجابية : من الأبواب السبعة الأصلية لدمشق، أتت شهرة هذا الباب والباب الشرقي من عبور جيوش المسلمين منهما بقيادة خالد ابن الوليد وعبيدة بن الجراح لتحرير دمشق، كان هذا الباب مؤلفا من ثلاث فتحات، لم يبق منها إلا الفتحة الجنوبية. إن هذا النمط الثلاثي يؤكد أنه باب روماني. لكن الملك نور الدين محمود أعاد إنشاءه و ترميمه عام 1165 م ثم قام الملك شرف الدين عيسي بتجديده. ويرمز هذا الباب للمريخ.

باب الفراديس : من الأبواب السبعة الأصلية لدمشق، يعرف الآن بباب العمارة أعيد إنشاؤه وترميمه في عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب عام 1241 م مغمور الآن بالكتل السكنية و الأسواق التجارية. يرمز لعطارد.

باب الفرج : من الأبواب العربية المحدثة، يسمي اليوم باب المناخلية، باب مزدوج أقامه الملك نور الدين محمود ورممه الملك الصالح إسماعيل عام 1241 م، محاط حالياً بالأسواق التجارية.


الجامع الأموي

يعد الجامع الأموي أقدم مساجد دمشق ويعتبر أهم معالم المدينة وأشهرها. أنشأه الوليد بن عبد الملك (708-714)، وساتقدم إليه الفنيين والصناع من سائر الأقاليم الإسلامية. كان في مكان المسجد معبد ثم كنيسة. يتكون من صحن كبير مستطيل في جوانبه أروقة، والديوان الرئيسي طوله 136 م وعرضه 37 م، وهو يتكون من ثلاثة أروقة (بلاطات) موازية للقبلة ارتفاعها 15 م ويقطعها رواق متوسط (مجاز) سقفه أعلي من سائر الأروقة بحوالي 8 م، وسقف المسجد علي شكل جمالون. يعتبر الجامع الأموي، الذي يسمي احياناً بجامع بني أمية الكبير، من أعظم المساجد الإسلامية لرحابته وارتفاعه وجمال نسبة المعمارية وزخارف الفسيفساء المذهبة والملونة التي تغطي بعض أجزائه، وتمثل مناظر مختلفة من دمشق. ويوجد داخل الجامع الأموي ضريح النبي يحيي بن زكريا عليهما السلام وقد أثر تخطيط هذا الجامع في المساجد التي أنشئت في شمال أفريقيا والأندلس. تعرض المسجد خلال تاريخه الطويل لعدة حرائق أعوام 1166، 1174، 1247، 1248، 1401، 1479، 1653، 1718، 1890، 1893. وجرت عليه آخر عمليات الترميم عام 1998.


سوق الحميدية

يعد سوق الحميدية من أقدم وأشهر أسواق دمشق حيث يقع في دمشق القديمة ولابد لزائر العاصمة السورية أن يزور هذا السوق لكي يقوم بجولة في شوارع وحارات دمشق القديمة التي تتميز بضيقها وبيوتها العتيقة وينقسم السوق إلي أسواق كل منها متخصص في سلع معينة فهناك سوق للأقمشة وسوق للملابس وسوق للعطور وسوق للعطارة وسوق للبذور وسوق للذهب.

وقد تم بناء الجزء الأول من سوق الحميدية الممتد من نهاية شارع النصر لغاية سوق العصرونية عام 1780م في عهد السلطان عبد الحميد الأول، وبني الجزء الثاني من سوق العصرونية لغاية سوق المسكية عام 1884م في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، ولذلك سُمي بسوق الحميدية.

ومن الأسواق القديمة أيضاً سوق العصرونية : يمتد في أحد الأزقة المتفرعة عن سوق الحميدية ويجاور الجدار الشرقي لقلعة دمشق، سُمي بهذا الأسم نسبة للمدرسة العصرونية التي أنشأها القاضي شرف الدين بن أبي عصرون ( توفي عام 1189م ).

وسوق المسكية : تقع قبالة الباب الغربي للجامع الأموي، واختص ببيع المسك وأنواع العطور الأخري إضافة للكتب الدينية، وكانت مساحته أكبر قبل عملية تنظيم الواجهة الغربية للجامع الأموي عام 1984م.

سوق مدحت باشا : عُرف هذا السوق في العهد المملوكي باسم سوق جقمق نسبة لوجود خان جقمق ضمن السوق، ثم سُمي السوق باسم والي دمشق مدحت باشا عندما قام الأخير بتوسيع السوق عام 1878م في العهد العثماني، تم تبديل الغطاء العشبي بغطاء من التوتياء أيام الوالي ناظم باشا في الفترة ما بين ( 1896-1908م).

وتتميز الأسواق القديمة بأنها مسقوفة وقد اعتمد في تغطية الأسواق علي الخشب، وكان يطلي بالكلس لحمايته من العوامل الجوية، وعندما تولي ناظم باشا ولاية سورية في الفترة الواقعة بين (1896م/1908م) قام بإزالة الأسقف الخشبية ووضع عوضاً عنها أسقفاً من التوتياء حماية للأسواق والأحياء المجاورة لها من امتداد الحرائق عن طريق الأسقف الخشبية.


قلعة دمشق

وتعد قلعة دمشق من أقدم المعالم الأثرية في المدينة وقد أنشئت القلعة في عصر الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب شقيق السلطان صلاح الدين الأيوبي وخليفته. ولقد أقامها مكان قلعة سلجوقية أنشئت عام 469ه/1076م.

وكانت قلعة هامة استفاد منها نور الدين بن زنكي وصلاح الدين الأيوبي في حماية دمشق من تهديد الصليبيين عام 542ه/1148م. وفي دعم منعة الحكم وسياسة البلاد. ثم وهنت وهدمت بسب الزلازل والحروب. ولقد تم الكشف عن أقسام كثيرة منها عندما تمت عملية ترميمها سنة 1985م.

ويؤكد وجود هذه القلعة السلجوقية أقوال المؤرخين، وما تبقي من منشآت أهمها البرج الشمالي الذي جدده صلاح الدين عام 585ه/1188م كما ورد في الكتابة عليه. وفيها دفن أولاً نور الدين وصلاح الدين ثم نقل جثمانهما إلي قبريهما في دمشق القديمة. (الكلاسة) وتبلغ مساحة القلعة 33176م2 وهي ذات شكل مستطيل ذي أضلاع غير مستقيمة ويبلغ طولها 240-250م وعرضها 165-120م. ويحيطها من الخارج سور منيع ذو أبراج مربعة ضخمة يبلغ عددها 12 برجاً، وتعلو الأسوار رواشن من الحجر النحيت وينفتح في جسم أسوار القلعة أربعة أبواب، الباب الحديث في الشمال وأمامه جسر والباب الشرقي وهو المدخل الرئيسي، بابان للسر ذات جسور متحركة فوق الخندق في الغرب وفي الجنوب. ويحيط بالقلعة خندق تم توسيعه عام 612-614ه/1214-1216م وهو بعرض 20 متراً وقد يصل إلي 5 أمتار، وقد ردم الخندق إلا من الجهة الشمالية حيث أصبح مجري لنهر العقرباني.

ولقد تم تشييد القلعة بصورة متتابعة برجاً فبرج، وقد ساهم أولاد الملك العادل بهذا العمل، وكان أول برج أنشئ عام 598ه/1202م هو البرج الجنوبي الغربي الذي تهدم ثانية عام 1280ه/1863م، واستغرق بناء الأبراج والأسوار خمسة عشر عاماً، وهي مبنية من الحجر الأبيض البارز، وعند الترميم اللاحق استعملت أحجار منحوتة أو غشيمة أصغر حجماً.

وكان في القلعة عدد من المنشآت الهامة، مسجد أبي الدرداء والقصر ودار المسرة ودار رضوان والبركة والطارمة وهي قاعة في أعلي البرج الشمالي الغربي أزيلت. كما زالت أكثر هذه المنشآت.

لقد كانت القلعة منذ بداية إنشائها، حصناً عسكرياً هاماً، وكانت مقراً للسلاطين الأيوبيين، وفيها كانت تمارس جميع النشاطات السياسية والاجتماعية، فكانت مدينة محصنة فيها القصور والحمامات والمساجد وفيها دفن عدد من الملوك ثم نقلت رفاتهم إلي خارج القلعة.

وفي العصر المملوكي 659-922ه/1260-1516م أصبحت القلعة مقراً لنواب السلطنة إذ أصبحت القاهرة هي العاصمة، وكان الملوك المماليك يقيمون فيها عند قدومهم إلي دمشق. ثم صار للقلعة نائب خاص مستقل عن نائب السلطنة. وقد لعبت القلعة دوراً هاماً في الدفاع عن المدينة وبخاصة عند غزو التتار عام 658ه/1259م. ولكنها سقطت أمام عنف ضربات المنجنيق التي أتت علي البرج الغربي - الجنوبي.

وقد عني السلطان الظاهر بيبرس بترميمها، فقد كان كثير التردد والإقامة فيها لقيادة معاركه ضد الصليبيين والتتار. وعندما توفي عرض جثمانه فيها ثم نقل إلي المدرسة الظاهرية.

وفي العصر العثماني أصبحت القلعة مقراً للانكشارية والدالية ويرأسها آغا القلعة ومهمته استقبال وتوديع الوالي. وقد استخدمت القلعة سجناً ومعقلاً وكانت مجالاً للفتن والاختلافات ثم أصبحت المقر الوحيد للحامية العسكرية إن أهم منشآت القلعة وعناصرها الدفاعية هي الأبراج والبدنات بينها والممرات الدفاعية والمرامي والرواشن والسقاطات والشراشيف والخندق والجسور المتحركة.

أما أهم المنشآت المدنية التي مازالت حتي الآن فهي جامع أبي الدرداء وهو قاعة واسعة تتصل بالبرج الشمالي المتوسط، وإلي جانبها إيوانان صغيران. ويعلو القاعة قبة وفي الحرم ضريح ينسب إلي الصحابي أبي الدرداء. أما القصر فهو بناء كبير يمتد خلف الممر الدفاعي الجنوبي بطول 80 متراً. ومن طابقين بارتفاع 15.5 متر، ومن ستة أواوين في كل طابق وتسقف القاعة بعقود متقاطعة. والقاعة الطويلة القصبة تمتد من الشرق إلي الغرب مؤلفة من قاعة أولي مؤلفة من ست معازب موزعة علي جناحين، ومن قاعة ثانية مؤلفة من تسع معازب مسقوفة بعقود متقاطعة ولها أربعة أبواب وثمة قاعة مؤلفة من تسع معازب تعلو المعزبة الوسطي قبة، وقد أطلق دارفيو علي هذا البناء اسم القصبة.