وجدان الجزيرة
تمثل الحياة الأسرية عند المرأة القيمة الأكبر.. أو القيمة الأوحد.. وبالتالي فإن النجاح أو الفشل فيها يمثل النجاح والفشل في الحياة برمتها.. وهذا الأمر يجعلها حريصة على عدم إظهار الفشل أمام المجتمع.. بخلاف الرجل الذي تتوزع اهتماماته بين أمور عديدة.. أهمها العمل الذي يمثل القيمة الأكبر في حياته.. لذلك إذا ما فشل في حياته الزوجية يعوض ذلك في تحقيق النجاح في مجالات أخرى.

لهذا فإن ادعاء المرأة السعادة الزوجية من الأمور المرتبطة أساساً بفقدان الزوج.. وكإحدى الوسائل الدفاعية التي تستخدمها كي لا تواجه المواقف الصعبة بواقعية.. أي أن ادعاء المرأة سعادة زوجية غير موجودة.. أو المبالغة في تزيين واقع زوجي ليس جميلاً يدخل في سياق الدفاع عن حياتها مع زوجها.. وكأنها تريد أن تعلن لمن حولها وتحديداً للطرف النسائي الآخر الذي يشكل خطراً عليها أنه سعيد وراضٍ معها.. وإذا كانت هي من اختارت الزوج.. فهي بهذا الادعاء تريد أن تؤكد أمام أهلها حسن اختيارها هذا الزوج.. فتبالغ في ادعاء شعورها بالسعادة والهناء معه.. لكي تقطع الطريق أمام انتقاداتهم أو اتخاذهم أي موقف سلبي منه.. فإن تصرف المرأة على هذا النحو ليس إلا محاولة من جانبها للهروب من مشاعر الفشل التي يتم تجاهلها وتناسيها بعيداً عن إطار المنزل.

بلا شك أن الزوجة التي تبالغ في إظهار سعادة مصطنعة فهي اندفاعية تفتقر إلى الحكمة والصدق ، وعلى درجة عالية من الإيحائية التي تهيئها لتأليف العديد من القصص المزيفة حول واقع حياتها مع زوجها.
أما الرجل فلا يهتم بكلام الناس حول سعادته أو عدمها مع زوجته.. إذ إن الرجل يعتقد أن المظاهر تقوده إلى تعقيدات جمة مع بيئته الاجتماعية التي قد تثير العديد من التساؤلات حول تفاصيل علاقته بزوجته.. لذلك يتجنب الدخول في هذه المسائل كي لا يضطر إلى الكذب مثلها بشأن سعادته معها.