بقلم - سبأ اليافعي :

قد تبحث عن نفسك بين أسطرك لعلّ وعسى تستدرك نفسك، وفي رحلة البحث تلمح انعكاسك بين الحشود فتارةً تجدها وتارةً تغيب عن ناظرك. فيأتي هذا السؤال بغتةً هل نفسي هي من أجدها في لحظات السرور والشجن، أم تلك التي تهيج في أوقات الغضب.

البعض أرَّخ أن حقيقة الإنسان تظهر عند لحظات غضبه، ولكن في بعض الأحيان يجب أن تعامل الآخرين كما ينبغي لهم والادّعاء بالمثالية قد يكون مهلكة لصاحبها، فقالوا إن الساكت عن الحق شيطان أخرس وبصمتك وعدم وضوح صوتك فأنت قد ظلمت نفسك، ولكن ما الحل إن كان الصوت الهادئ لا يُسمع! قد يبدو الوضع صعباً ومربكاً، وقد يؤدّي إلى حربٍ نفسيةٍ معقّدةٍ في كيان ذلك الإنسان الذي يتصارع بينه وبين نفسه وبين ما يجب فعله في الحقيقة وبين مبادئه التي يجب أن يثبت عليها وبخروجه عن مبادئه سيكون شخصاً آخر. وسيبدأ بطرح تلك الأسئلة لكي يستدرك نفسه وكي لا يفقدها، ومنها هل الأشخاص غيّروا مبادئي وهل أصبحت شخصاً آخر ففقدتُ نفسي القديمة! وستبدأ مرحلة تأنيب الضمير تتردد كثيراً وسيلتمس الشعور بالحنين لعودة نفسهِ القديمة وستمتزج تلك اللحظات غير المعرّفة بين عتاب النفس وبين تهدئتها. ولكن الوضع قد يكون فعلاً معقداً عندما يكون الصحيح هو غير صحيح، وأن الفعل الصحيح هو أن تخرج من إطارك الذهبي قليلاً كي تأخذ ما تريده ولا تندم لاحقاً لصمتك وحتى لا تندم لسيرك على نحو مثالي.

الخروج عن الإطار الذهبي المعتدل مقبول ولكن بشرط احتوائه على السير الصحيح وعلى التوازن السليم، وذلك يكون دون الأخذ بحقوق الآخرين والتعدّي عليهم، فعندما تبدأ بالتعدي وبالتهجم عندها ستتحول من مرحلة الخروج عن الإطار الذهبي إلى مرحلة التحوّل الخطيرة، التي قد تجعل هذا الإنسان غير مرغوب فيه في المجتمع، وذلك لأنه تحوّل إلى شخص ظالم وجشع في نفس الوقت وكل ما يهمّه هو نفسه.

التوازن مطلوب وأي ميل بسيط في الميزان ستنقلب الكفة على صاحبها، فكل ما عليك هو أن تخرج عن إطارك الذهبي قليلاً ولكن بحذر دون أن تسقط في هاوية ضياع النفس وضياع المبدأ، والتي في الأساس تمثلك.

sh091553@gmail.com