عمان - أسعد العزوني:

ما حقيقية «الخطيفة» في العرس عند الشركس؟. هذا السؤال وما يتفرع عنه كان المدخل للحوار مع علي باكيج كبير عشيرة باكيج الشركسية في الأردن، وعمره 67 عامًا، حيث تحدث عن عادات وتقاليد الزواج عند الشركس في المهجر مؤكداً أنهم حافظوا على عاداتهم وتقاليدهم وهم في نفس الوقت يحترمون عادات وتقاليد المجتمعات التي يقيمون فيها كالمجتمع الأردني.

وروى باكيج لـ الراية  بعض التفاصيل عن «الخطيفة» المشهورة عند الشركس قائلاً إنها ليست كما يفهمها البعض، فهي تتم بالاتفاق بين العريس وعروسه وأهلها، ويقوم العريس بخطفها بحضور مجموعة من الفتيات والشبان الشركس ليكونوا شهودًا على حفاظه على شرفها وصون عرضها.

وأضاف أن تغييرات طفيفة حدثت في موضوع الزواج، بسبب التطورات المجتمعية والاقتصادية، مشددًا على أن الطلاق مكروه عند الشركس دون أن ينفي وجود حالات ربما تعد على أصابع اليد الواحدة.

وإلى نص الحوار:

كيف تنظر إلى تمسك الشركس بعاداتهم وتقاليدهم في المهجر؟

العادات والتقاليد المتعارف عليها عند الشركس لا تزال موجودة عند بعض العائلات الشركسية حتى يومنا هذا، مع تعديل طفيف اقتضته الظروف الاقتصادية والاجتماعية ،وهناك عائلات أخذت تحاكي عادات وتقاليد المجتمع الأردني، وخاصة ما يتعلق بحفلات الأعراس التي تقام حسب طقوس متعارف عليها، ومهور العرائس عندنا حسب الشرع رغم حدوث زيادة عليها مؤخرًا أصبحت 150 دينارًا أردنيًا للمقدم و300 دينار للمؤخر.

هل ما تزال عادة الخطيفة قائمة عندكم؟

نعم ما تزال حية، ولكنها ليست كالمفهوم المتعارف عليه بين الناس، فهي تتم بالاتفاق بين العريس وعروسه وأهلها، ويقوم العريس بخطف عروسه برفقة مجموعة من الفتيات والشباب الشركس، ليكونوا شهودًا على صون عرضها وحفاظًا على عامل الشرف الذي يعتز به الشركس ،وعدم قيام العريس بمسها بسوء لعدم جرح مشاعر أهلها.

بعد خطف العروس يأخذونها إلى بيت العراب «الإشبين» للعريس ويطلق عليه بالشركسي «شاوه» ، وتمكث في بيته حتى ليلة الدخلة ،ويكلفون رجالاً من كبار السن للذهاب إلى أهل العروس وطمأنتهم بأن ابنتهم في الحفظ والصون وألا يقلقوا عليها.

لماذا الخطف ؟

هذه عادة متأصلة في مجتمعنا وتوارثناها عن أجدادنا، وحسب عاداتنا وتقاليدنا فإنه لا يحق للشركسي الزواج من إحدى قريباته أو حتى ابنة الجيران، ولذلك لا يتم خطف بنت العائلة أو بنت الجيران من أي من شباب العائلة.

كان أجدادنا يهدفون إلى تغريب النكاح وتحسين النسل وتقريب البعيد والتعارف بين العشائر الشركسية، وكانوا يخطفون بنات العشائر الأخرى على ظهور الخيل مع مراعاة المتبع حفاظاً على الشرف.

حدثنا عن حفلات العرس الشركسي؟

يتم تجهيز العروس في بيت الإشبين باللباس اللازم حسب قدرة الإشبين المادية، فهناك من يجهزها بالذهب، وبعضهم بالفضة أو المعدن العادي، ثم يأخذها مجموعة من الشبان على ظهور الخيل من بيت الإشبين إلى بيت أهل العريس، وتكون النساء في استقبالها في حفلة نساء كي تتعرف على أهل العريس وأقاربه وضيوفهم، وكانت الحفلات الشركسية تقوم على العزف والرقص والدبكة وبعضها كان يمتد لفترة شهر كامل، تقدم فيها الولائم كل ليلة.

وعند إحضار العروس إلى بيت أهل العريس كان العريس يغادر بيت أهله ويتوجه للإقامة عند أحد أصدقائه ويقيم هناك حتى ليلة الدخلة، وكانت الحفلات تقام بالتناوب بين بيت أهل العريس وبيت صديقه، كي يرتاح أهل العريس وأهل صديقه لطول مدة الأفراح، وهناك طقوس محددة.

مثل ماذا ؟

نقوم بتقديم المأكولات الشركسية مثل «الحلفا» وهي عجينة محشية بالبطاطا والجبنة الشركسية وتقلى بالزيت، وهناك الأكلة الشعبية الشركسية التي توازي «المنسف في الأردن، وهي «الشيبس والباستا»، والشيبس هو طحين الذرة الصفراء المحمص الذي يضاف له الحليب والجوز ويطبخ على نار هادئة لمدة ساعة حتى يصبح مُخثرًا.

أما الباستا فهي الذرة الصفراء الصغيرة جدًا واسمها بالشركسي «هوك»، ويضاف إليها الماء وتغلى على النار حتى تصبح متماسكة ،وتفرد على الصينية ويتم تقطيعها بالسكين، ويغمسونها بالشيبس مع تقديم الدجاج المغلي بالماء المضاف إليه الثوم، ويتم تناول هذه الأكلة بالأيدي، ويضيفون إليها حسب الرغبة الفلفل الحار الأحمر المحمص بالزيت أو الزبدة. كما كانوا يقدمون أكلات أخرى مثل «المراحة «وهي الخبز المعجون بلية الخروف والمخبوز بالفرن، وهناك من يضع عليه العسل ويؤكل بالأيدي، وكذلك «الجرمة»، وهو يشبه السجق حيث يقومون بحشو مصارين الخروف بكل أعضائه الداخلية مثل الطحال والقلب والفشة والكبد واللية ويجففونها، ويقومون بقليها بالزيت ويتناولونها مع الباستا لعدم وجود خبز لدينا.

هل هناك طلاق عند الشركس؟

الطلاق عندنا مكروه كوننا مسلمين، وهو نادر في بلاد القفقاز وحالاته تعد على الأصابع بيننا في الأردن.