بيروت - منى حسن:

اللبنانية فاطمة محمد عثمان، المتسولة من ذوي الاحتياجات الخاصة، عرفها البيروتيون عند التقاطعات وعلى الأرصفة تطلب مساعدة لتجتاز الطريق أو حسنة، بعد وفاتها في منطقة الأوزاعي بضواحي العاصمة اللبنانية أصبحت «نجمة» .

عاشت فاطمة المبتورة القدمين والتي تحمل بطاقة معوق، حياة معدمة وبائسة، تتجول من شارع إلى شارع تطلب مساعدة، أورثت عائلتها الفقيرة ثروة لم تكن تحلم بها يوماً، جمعتها من التسوّل على مدى أعوام. وماتت معها أكثر من مليار و700 مليون ليرة ، غادرت الحياة تاركة ثروة لعائلتها لا تخطر على بال أحد ممن يعرفونها، جنتها من التسول والتسكع واستعطاف المارة في شوارع العاصمة اللبنانية بيروت. اعتادت النوم داخل سيارة (أنقاض) نوع «مرسيدس 560» غير صالحة للسير، اتخذتها مسكناً لها في منطقة البربير الأوزاعي قرب ثكنة الجيش في المنطقة. وبعد وفاتها انتشرت صورها، وصور المبالغ المالية التي عثر عليها بحوزتها، إضافة إلى دفاتر مصرفية.

ووفق شهود، فقد عُثر على مبلغ 5 ملايين ليرة لبنانية نقدًا، أي أكثر من 3300 دولار خبأتها المتوفاة بين أغراضها الشخصية، فضلا عن دفاتر بنكية، ناهيك عن حساب بنكي آخر بقيمة تجاوزت المليون دولار أمريكي، خبر وفاتها أثار جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي، وبينما أكد الكثيرون أن العديد من المتسولين يمارسون الاحتيال لمضاعفة ثرواتهم، رأى البعض أن الخبر فيه لبس، ومن الصعب بما كان، بل استحالة أن تجمع امرأة معدمة كل هذا المال وتظل تتسكع بالشوارع، وألقى آخرون باللوم على الدولة اللبنانية لعدم اهتمامها بالفقراء وعدم ملاحقتها عصابات المتسولين المنظمة التي تنتشر في أحياء بيروت.

فاطمة هي ابنة بلدة عين الذهب - عكار وفق إفادة مختار البلدة فادي الأشقر الذي تولى وعدد من أفراد عائلتها نقل جثتها، بعدما كشف عليها الطبيب الشرعي، بواسطة سيارة إسعاف البلدية، ودفنت في مسقطها عين الذهب. وعائلتها مكونة من 8 أشخاص: الأم و7 أشقاء (شقيقان و5 شقيقات).آخر صورة لفاطمة كانت في اللقطة الشهيرة لأحد عناصر الجيش وهو يسقيها ماء وقد نال تهنئة قائد الجيش على «شهامته وإنسانيته». فقدت يديها ورجليها في قذيفة في الحرب الأهلية، وعانت تبعات الحرب لا في جسدها فقط بل وفي نفسها أيضا. صحيح أن العائلة فوجئت بوفاة فاطمة، إلا أن المفاجأة الأكبر كانت في حجم ثروتها التي جرى الحديث عنها. ففاطمة غالباً ما كانت تظهر بمظهر المعدمة والفقيرة. والكل في محيطها لم يكن على علم بحجم ثروتها. وقال مختار عين الذهب، القرية التي تتحدر منها فاطمة، فادي رشيد الأشقر للصحافيين إنه تلقى من مخفر درك الأوزاعي بلاغاً بوفاتها، طلب منه الحضور وأفراد العائلة لتسلم جثتها. وقد كشف عليها الطبيب الشرعي حسان ميرزا الذي أفاد أن الوفاة طبيعية، ونتجت من أزمة قلبية.

وتوجه المختار إلى بيروت مع عدد من أشقاء المتوفاة، واطّلعوا على تفاصيل ما جرى. وتم اتخاذ كل الإجراءات القانونية. ونقلت فاطمة إلى بلدتها بواسطة سيارة إسعاف تابعة لبلدية عين الذهب. ثم ووريت في الثرى في جبانة البلدة وأفاد الأشقر أن العائلة تسعى الآن إلى تكليف محامٍ لمتابعة دعوى حصر إرث، لتبيان كامل ثروة فاطمة، وأشار المختار إلى أن العائلة فقيرة، وفاطمة كانت تتردد بين الحين والآخر على والدتها لزيارتها. وآخر مرة كانت منذ أسبوعين تقريباً، وكانت مريضة. فعرضتها عائلتها على أحد الأطباء في المنطقة... إلا أنها رفضت البقاء في البلدة، وتوجهت إلى بيروت، حيث تسكن.