عمان - أسعد العزوني: قال مدير مشروع الجراحة التطوعية لمنظمة أطباء بلا حدود في الأردن د. جان بول طعمه أن منظمته تعالج جرحى ومصابي النزاعات المسلحة في كل من العراق ومصر وليبيا واليمن وغزة، وأن عدد العمليات الجراحية التي أجروها بلغ 8500 عملية منذ العام 2006 حتى يومنا هذا.

وأضاف لـالراية  في حوار أجرته معه في مقر عمله بمستشفى المواساة في العاصمة الأردنية أنهم يعانون صعوبات كبيرة عند نقل الجرحى الفلسطينيين من غزة، كما شدد على أن الالتهابات البكتيرية والتهابات الجروح، تمثل صعوبة أخرى في علاج الجرحى من البلدان العربية التي تشهد نزاعات مسلحة.

وأكد د. طعمة أن منظمة أطباء بلا حدود ترفض قبول التبرعات من الجهات الرسمية، وأن جل تبرعاتها تأتي من أشخاص مستقلين، لافتا إلى أن هذه السياسة تؤكد نزاهة وشفافية المنظمة الدولية، وتضمن عدم التدخل في شؤونها أو تحرفها عن رسالتها.

وإلى نص الحوار:

  • متى بدأتم العمل في الأردن، ومن أين مرضاكم؟

- قبل العمل في الأردن، كنا نمارس مهامنا الإنسانية في العراق منذ العام 2006، لكننا ولسوء الأوضاع هناك غادرنا العراق، وأردنا إكمال المسيرة من الأردن، وكنا نستقبل الجرحى العراقيين ونقدم لهم العلاج اللازم، ثم نعيدهم إلى العراق معافين.

بعد توسع المشروع، تعاونا مع مستشفى الهلال الأحمر الأردني حتى نهاية العام الماضي، حيث انتقلنا إلى مستشفى المواساة في عمان، وبدأنا بمعالجة الجرحى اليمنيين والمصريين والليبيين والغزيين.

وفي العام 2013 تفجرت المأساة السورية، وبدأ الجرحى والمصابون السوريون يتدفقون علينا، وها نحن اليوم نعالج الجرحى السوريين والعراقيين واليمنيين والغزيين، ونرحب بمعالجة أي مصابين.

  • ما هي نسب الجرحى الذين تعالجونهم وما الصعوبات التي تواجهكم في نقلهم؟

- تبلغ نسبة الجرحى السوريين 60% من مرضانا، والعراقيين 30%، واليمنيين 8% والغزيين 2%، نظرا لصعوبة خروج الفلسطينيين من غزة، بسبب القيود المفروضة عليهم.

ونعاني أيضا عند محاولة إخراج مصابين من اليمن لعلاجهم جراء الوضع المتفجر وإغلاق المطار، لكننا مستمرون في محاولاتنا.

  • ما هي الآليات التي تعملون بها؟

- لدينا أطباء يعملون معنا ويقيمون في العراق واليمن وغزة، ويعملون على تجهيز ملفات الجرحى وتوصيف الحالات، ويبعثونها إلينا في الأردن، ونحن بدورنا نقوم بدراسة الحالات أسبوعيا ونقرر علاج الجرحى، وأحيانا نطلب إيضاحات عن الحالات المعروضة علينا، ولدين المئات على قائمة الانتظار، كما يقوم زملاؤنا الأطباء في ساحات النزاع بتجهيز جوازات السفر وكافة الأوراق المطلوبة للجرحى.

  • حدثنا عن العمليات الجراحية التي تقومون بها؟

- نجري ثلاثة أنواع من العمليات الجراحية وهي: جراحة العظام، وجراحة الوجه والفكين، والجراحة التجميلية، والجراحة التجميلية هنا ليست بالمعنى المفهوم والدارج، بل لإزالة التشوه الناجم عن الانفجارات أو الإصابات، بحيث تعيد المنظر العام وتأمين عمل ووظيفة الأعضاء، وكما هو معروف فإننا نقبل فقط ضحايا النزاعات السياسية المسلحة والقصف والتفجيرات وحوادث إطلاق النار.

هناك استثناءات بالنسبة للأطفال حيث نقدم لهم العلاجات اللازمة، ونقبلهم في حالات حوادث البيوت والحروق والكسور وانفجارات الغاز.

  • هل تتحملون كامل كلفة العلاج، ومن يتحمل نفقات السفر والإقامة للجرحى وكم تبلغ كلفة العلاج للحالة الواحدة؟

- نغطي كامل نفقات العلاج والسفر والإقامة والغذاء والنقاهة، ولا نحمل الجريح أي نفقات، ويبلغ متوسط كلفة علاج الحالة الواحدة 10 آلاف دولار للحالة الواحدة، ويمكث الجريح عندنا ما بين 4 أشهر إلى سنة كاملة، حسب الإصابة والعلاج، كما أننا نؤمن العلاج الطبيعي والنقاهة والدعم النفسي، ولدينا خدمات الدعم النفسي لإزالة الصدمات النفسية، ونقوم أيضا بالتأهيل النفسي والجسدي، ولدينا 5 طوابق و3 غرف عمليات و6 جراحين 4 عظام، وجراح وجه وفكين، وآخر للتجميل.

ولدينا 148 سريرا ضمن القدرة السريرية، و180 جريحا ضمن برنامجنا داخل المستشفى وخارجه، وقد استأجرنا فندقا قريبا منا لإيواء الجرحى قبل بعد العلاج، حتى لا يضطر الجريح العودة إلى بلده والرجوع إلينا مرة أخرى لاستكمال العلاج.

  • كيف تتعاملون مع الجرحى السوريين على وجه الخصوص؟

- بعض الجرحى السوريين يقيمون إما في العاصمة عمان أو في مدن أردنية أخرى أو في المخيمات، وهؤلاء يأتوننا للعلاج والمراجعة يوميا ويعودون إلى مقار سكناهم، ويبقون على تواصل معنا لمواصلة جلسات العلاج والمراجعات اللازمة.

  • كم يبلغ عدد العمليات التي أجريتموها وكم جريحا استقبلتم؟

- منذ العام 2006 استقبلنا 4 آلاف جريح وأجرينا 8500 عملية جراحية، لأن هناك جرحى يحتاجون لأكثر من عملية جراحية، وقد استقبلنا في العام الماضي 530 حالة من سوريا والعراق واليمن وغزة.

لقد انتقلنا إلى مستشفى المواساة في شهر يناير الماضي، وكنا في حالة تحضير حتى شهر نيسان الماضي، ومنذ شهر أبريل حتى اليوم استقبلنا 274 جريحا وأجرينا لهم 671 عملية جراحية.

  • ما أصعب الحالات التي تواجهونها؟

- أصعب ما يواجهنا في عملنا هو زراعة الجلد، ونقل قطع منه في الفخذين إلى الوجه لإزالة التشوهات، كما نعاني عند إجراء جراحة الأعصاب وتوصيلها بعد قطعها بسبب الانفجار، كما نعاني أيضا عند زراعة الأطراف ووصل الأعصاب فيها، فهذه العمليات صعبة ودقيقة، وتحتاج فترة طويلة للعلاج الطبيعي.

كما نواجه مشكلة الالتهابات البكتيرية والتهابات الجروح، حيث نقوم أولا بالتخلص من الالتهاب قبل العملية، وأحيانا يكون الجريح قد أجرى عملية في بلده في ظروف صحية غير مكتملة الوقائية، ويأتوننا وجروحهم ملتهبة، فنضطر لعلاج الالتهاب، وهذا يؤخر العملية الجراحية.

لدينا أيضا مشكلة المضادات الحيوية والتعقيم، وكما هو معروف، فإن سكان الشرق الأوسط يشهدون مقاومة المضاد الحيوي، لأنهم يتناولون المضاد الحيوي حتى في حالات الإنفلونزا، لذلك يتطلب الأمر منا استخدام أقوى مضاد حيوي للعلاج، وليس سرا القول أن المضاد الحيوي في أوروبا لا يصرف إلا بوصفة طبية معتمدة.

  • من أين تتلقون الدعم اللازم لكم؟

- لدينا مصادرنا التمويلية الخاصة، ولا نستقبل أي تبرع حكومي، وهذا يعني أن أكثر من 90% من مدخولنا يأتي من أشخاص بعينهم، وهذا المشروع ممول بالكامل من قبل أشخاص، وذلك لضمان الاستقلالية والنزاهة في العمل.

هناك بعض المشاريع مثل جنوب السودان وإفريقيا الوسطى، تصلنا لها تبرعات من هيئات وعلى سبيل المثال نتلقى دعما من هيئات سودانية ومن هيئة الاتحاد الأوروبي للعمل الإنساني "إيكو" ولا يتعدى هذا الدعم 10% من إجمالي الميزانية.

وأحب التوضيح أن مشاريع العلاجات الناجم عن النزاعات المسلحة السياسية هي تبرعات شخصية محضة.

كيف تنظرون إلى الحالات التي تأتيكم من حيث طبيعة الإصابة؟

- الجرحى الذين يأتوننا من العراق تكون جروحهم ناجمة عن انفجارات السيارات المفخخة والعبوات والأحزمة الناسفة والهجمات المسلحة، وتكون إصاباتهم متعددة في الجسم بسبب الشظايا.

أما بالنسبة للجرحى السوريين فجروحهم ناجمة عن القصف العشوائي، وهذا يخلق حروقا وبترا للأعضاء، ويأتوننا بدون أطراف في غالب الأحيان، أما الجرحى من اليمن فجروحهم ناجمة عن الرصاص الذي يصيب الجسم والوجه والرأس، في حين أن جرحى غزة فجراحهم ناجمة عن القصف الإسرائيلي وانفجارات القنابل.