المختار أحمد: المياه غير صالحة والتسمم والإسهال يومياً

على مقربة من المكان، تمر شاحنة عسكرية تنقل جنوداً إلى جبهة القتال غير البعيدة في غرب الموصل، بينما تحلق طائرة في سماء المنطقة، من دون أن يثير ذلك اهتمام أحد، فقد اعتاد سكان الموصل الحرب، وما يهمهم هو الحصول على الأمور الحياتية الأساسية.

ماكو حمير للبيع

وأصبحت طريق النهر اليوم تعج بالمارة، بشراً وحيوانات، وقفز سعر الحمار أو الجحش من مئتي ألف دينار قبل شهرين إلى خمسمئة ألف اليوم. «وماكو حمير للبيع»، أي لا حمير للبيع، كما يقول حسين محمد إبراهيم (47 عاماً)، لأن من لديه دابة في قرية الصيرمون يعتبر اليوم محظوظاً.

ويشير إبراهيم بسبابته إلى حمار صغير يشق طريقه صعوداً وعلى ظهره قارورتان ضخمتان معبأتان بالمياه وخلفه جحش وحصان ينقلان أحمالاً مماثلة.

ولا يعاني سكان الصيرمون والجوار من انقطاع المياه فحسب، بل الكهرباء مقطوعة أيضاً والخدمات الأساسية معدومة، وتكاد هذه القرى تكون معزولة عن العالم، تجوبها آليات القوات الحكومية القادمة من خارجها، لكن المنطقة عسكرية ولا يمكن لأي سيارة مدنية أن تعبرها ولا حتى سيارات المنظمات الإغاثية، بحسب إبراهيم.

وبدأت القوات العراقية في 17 أكتوبر بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، عملية ضخمة لاستعادة منطقة الموصل من تنظيم داعش الذي سيطر عليها في منتصف يونيو 2014. في المناطق التي تم تحريرها في غرب الموصل، فرضت القوات الحكومية حظراً على سير العربات المدنية، والسبب الأساسي في ذلك هو الخشية من الانتحاريين والسيارات المفخخة، لذلك، يقوم الجيش في الصيرمون وغيرها من القرى بإيصال مياه الشرب إلى السكان بواسطة صهاريج، كما يوزع عليهم مواد غذائية. ويبلغ عدد أهالي الصيرمون والجوار حوالى 2500 شخص.

حالات تسمم كل يوم

ويقول المختار أحمد فتى أحمد: مياه النهر ليست صالحة للشرب ولدينا حالات تسمم كل يوم، أما عن حالات الإسهال فحدّث ولا حرج ويرى أن «الحل بسيط»، مناشداً «كل من بإمكانه مساعدتنا أن يفعل، سواء عبر توفير مولد كهرباء لمحطة التكرير أو عبر ربط القرية بمحطة اللزاقة الكهربائية التي تبعد ستة كيلومترات تقريباً».

وقد تسببت المعارك المتواصلة بتدمير البنى التحتية وبحرمان المدنيين في المناطق الواقعة قرب جبهات القتال في الشطر الغربي من ثاني كبرى مدن العراق من كل شيء، في أحياء غرب الموصل، مبانٍ مهدمة وطرق تجوبها عربات يجرّ بعضها دواب، والبعض الآخر رجال وفتية وأطفال.

ويقول أبو محمد (سبعيني)، وقد بدا عليه التأثر: حتى قبل ستين عاماً، لم تكن حالنا هكذا، لقد عدنا إلى الوراء عشرات السنوات.