يروي صاحب هذه القصة حكايته قائلاً:
أعترف أنني كنت شاباً مغروراً.. وبلهجتنا المحلية «شايف نفسي»؛ لأن الله منحني الوسامة والبنية الجسدية والصحية الوافرة.. علاوة على كل هذا أنعم الله علي بالمال والوظيفة الجيدة وعائلة غنية وكريمة.. ولدت ونشأت في هذا الجو المترف.. لكن مع كل ذلك أنعم الله علي بالذكاء والفطنة وإدارة المواقف.. لهذا كنت متفوقاً في دراستي دون الحاجة إلى دروس خصوصية.. فضلاً عن ذلك أميل إلى الدعابة والمرح والسرور.

لكني للأسف الشديد لم أكن أقدّر هذه النعم التي أنعمها الله تعالى عليّ..
أصابني الغرور.. وتملكني.. كنت أستغل كل هذه المميزات في الإطاحة بالفتيات.. مستغلاً وضعي.. كنت أنافس أصدقائي في ذلك.. وأقول لهم دوماً أنا لا ينافسني أحد.. وأتعالى عليهم بوضعي.. خاصة أنني أفوقهم وسامة وجسماً ومالاً وذكاءً.. أنظر إليهم بفوقية.. لكنهم مع ذلك يتودّدون لي لأنني ماهر في نشر جو المرح والدعابة.. وهذا ما حببهم في.. دائماً أنا الرابح في كل شيء نتسابق عليه أو نراهن فيه.. خاصة فيما يتعلق بالفتيات.. كنت أنا دائماً الكسبان والربحان.. جميعهن كن يستمتعن بعلاقتهن بي.. كل واحدة من هؤلاء الفتيات تسعى لكسب ودي وحبي.. لكني لم أكنّ لأي واحدة منهن الحب والمشاعر.. هن يعلمن ذلك.. وأنا من جانبي كنت صريحاً مع كل واحدة أبني علاقة معها.. قلبي لم يخلق للحب.. وإنما تمضية وقت للهو والاستمتاع.. وأيضاً بصريح العبارة كنت أرى أنه لا واحدة منهن تستحق حبي.. لأنني أرى نفسي رجلاً من طراز فريد لا مثيل له.. يا لنفسي من مغرور... لم أكن أعلم أن هذا الغرور سيحطمني يوماً ما ويقضي على نزواتي وسعادتي.. فتاة واحدة فقط استطاعت فعل ذلك دون قصد منها.. هذه الفتاة من أولئك الفتيات اللاتي أحببني وتعلقن بي.. لكن كانت أكثر مني حباً وتعلقاً بي.. كانت كالبلهاء تجري ورائي وأنا أصدّها.. وأحياناً أرمي على مسامعها ألفاظاً جارحة.. مثل: عديمة الكرامة.. ألا ترين وجهك في المرأة.. من تكونين لكي تحظي بي.. أما الزواج مني فلا ولن تحلمي به.. الغريب أنها تبتسم عندما أطلق على مسامعها تلك الكلمات القاسية.. والأغرب أنها لم تيأس والحقيقة أنها تختلف عن الفتيات اللاتي عرفتهن بأنها محافظة على نفسها.. ولم تسمح لي بلمسها أبداً.. وأنا لم أكن أبالي بذلك.. فغيرها كثير.. ويتمنين لحظة لقاء معي.. فتيات فائقات الجمال.. أما هي فليست بالجميلة.. بل وشكلها أقل من العادي.. لهذا كنت أراها قبيحة.. لكن لا أنكر أنها أحبتني بصدق وإخلاص.. وكنت مدركاً ومتيقناً لذلك جيداً من خلال ملاحظتي لمواقفها معي.. فأي رجل يدرك ذلك.. إلا أن ذلك لا يشفع لها.. بل وأحقرها وأقول: أمجنونة هذه.. ألا ترى نفسها حتى تحبني أنا.. مجنونة.. هل تتوقع مني أن أبادلها الحب والمشاعر في يوم من الأيام.. فإذا كانت هي مجنونة، فأنا لست بمجنون كي أحب واحدة كهذه.. فأنا الشاب الذي تتمناني كل الفتيات.. كل واحدة تنتظر إشارة مني.. وعندما أقول لها هذا الكلام تبتسم فقط.. ولا تعلق.. ولا تيأس.. تتصل بي في اليوم عدة مرات.. ورسائل يومية تردني منها يومياً عبر هاتفها الجوال.. وتمر أمام مقر عملي بسيارتها كي تراني فقط.. كل ما تفعله من أجلي لم أعرْ له اهتماماً.. لأنها لم تكن تهمني أصلاً.. أحد أصدقائي فقط لاحظ ذلك.. فأشفق عليها.. ولامني على قسوتي عليها..

فجأة انقطعت عني.. لا اتصال ولا رسالة ولا المرور بسيارتها أمام مقر عملي لتراني كعادتها.. مضى أسبوع.. ثم أسبوعان.. لا أدري خالجني شعور بالقلق والخوف من أنه حدث لها مكروه.. أو حدث لها شيء ما.. بدأت أنا أبحث عنها.. اتصلت بها.. اتصلت على رقم جوالها.. أرسلت لها رسالة عبر رقم جوالها الثاني.. لكنها لم ترد على رسالتي.. فاتصلت بذات الرقم فلم ترد على اتصالي.. يا إلهي ماذا جرى لها..؟ هكذا سألت نفسي.. لكن لماذا كل هذا القلق والخوف والاهتمام..؟ وأنا الذي لا أبالي بها وانزعج من ملاحقتها المستمرة لي وتعلقها بي.. هل لأنني تعودت على اهتمامها بي..؟ لا أدري.. كل هذه التساؤلات كانت تلحّ في ذهني..

مضت ستة أسابيع وأنا أفكر بها باستمرار.. ومستغرب من نفسي من جراء التفكير بتلك الفتاة التي طالما صددتها.. حتى رأيتها صدفة وأنا أقود سيارتي.. بينما هي خرجت لتوها من محل تجاري.. ترجلت من سيارتي واتجهت نحوها.. فألقيت عليها السلام.. فابتسمت كعادتها.. لأول مرة أراها جميلة.. بريئة.. بادرتها بالسؤال أين أنت..؟ أجابت بصوت هادئ.. لأنني خطبت لشاب يحترمني ويقدرني.. وفوق هذا يحبني.. شعرت في هذه اللحظة بشعور غريب نحوها.. هل هو الحب..؟ أحسست بأحساس غريب بأنني أريدها.. ولا أريد أن أخسرها.. لأول مرة في حياتي أشعر بهذا الشعور ثم بادرتني قائلة.. ما بك..؟ قلت لها: لا شيء.. أتمنى لك التوفيق والسعادة في زواجك.. شكرتني.. ثم ذهبت دون أن تلتفت وأنا أتابعها بنظري حتى صعدت سيارتها.. في هذه اللحظة أدركت أنني فقدت كنزاً ثميناً.. ولمت نفسي كثيراً لأنني لم أحتفظ بهذا الكنز بسبب غروري وإعجابي بنفسي فقط.. الآن شعرت بقيمة هذه الفتاة وأهميتها في حياتي بعد أن فقدتها وخسرتها إلى الأبد.