القطريات والايرانيات ملتزمات بهويتهن وتقاليدهن

استمتعت بالعيش في بلدان مختلفة والتعرف على شعوب وثقافات متنوعة

أمارس الطب النفسي في طهران ولدي مكتب استشارة وعلاج

حوار - ميادة الصحاف:

أشادت الدكتورة خديجة آرين عادلي حرم الدكتور سيد محمد حسين عادلي الأمين العام لمنتدى الدول المصدرة للغاز بالنمو السريع والبنى التحتية المتطورة جدا في قطر ووصفت ذلك بأنه أمر مدهش.

وقالت إن تطور قطر وازدهارها لا يقتصر على ذلك ، بل يشمل ميادين أخرى من أبرزها الدور الفاعل للنساء القطريات اللاتي أثبتن جدارتهن في التعليم وتحمل المسؤولية، بالإضافة الى تمسكهن بهويتهن وتقاليدهن القطرية الأصيلة.

وأضافت عادلي في حوار مع الراية أن الحياة الدبلوماسية مختلفة جدا عن العادية، وتكمن صعوبتها في كيفية التوازن بين المسؤوليات الدبلوماسية والحياة الأسرية والاجتماعية، لافتة الى أن كل زوجة دبلوماسي لديها حكايتها الخاصة ولعل تنقل الأطفال من بلد لآخر من أبرز التحديات التي تواجهها. لكنها في الوقت نفسه تستمتع بالعيش في بلدان مختلفة والتعرف على شعوب وثقافات متنوعة.

كما عبرت عن شعورها بالفخر بمسيرتها المهنية كونها طبيبة نفسية لجأت الى أساليب مختلفة في الجلسات العلاجية لمساعدة الناس وتحسين ظروفهم الحياتية، مشيرة الى أن تخصصها في الإرشاد النفسي ساعدها في حياتها الأسرية والأكاديمية والاجتماعية وكذلك في علاقاتها العامة.

والى تفاصيل الحوار:

دكتوراه في علم النفس

  •  ماذا كانت دراستك وهل مارست العمل في حياتك؟

أنا بروفيسورة متقاعدة في جامعة العلامة الطباطبائي في طهران ، حصلت على درجة ماجستير علوم تخصص التربية  من جامعة هوفسترا في لونج آيلاند - نيويورك، والدكتوراه في علم النفس من كندا وإيران، بدأت التدريس في الجامعة منذ عام 1980 وتقاعدت قبل سنوات قليلة.

ألفت مناهج دراسية في المواد التي درستها ومنها "النظريات في الاستشارة والعلاج النفسي" و "العلاج باللعب"، طبع بعضها بعشر نسخ، كما كتبت مقالات عديدة في صحف ومجلات علمية.

حصلت على عدة مناصب تنفيذية منها، عميدة كلية علوم النفس في الجامعة ومديرة عامة ونائبة وزير التعليم في الشؤون الدولية، والأمين العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة في طهران، نائبة رئيس جمعية الارشاد الإيرانية ونائبة رئيس المجلس الاستراتيجي للنساء الأكاديميات في جامعة آزاد، كما أن لدي عيادة خاصة للعلاج النفسي.

أشعر بالفخر بمسيرتي المهنية في كافة المجالات لأني قابلت خلالها العديد من الناس وأسرهم في الجلسات العلاجية واستخدمت مختلف الأساليب لتحسين ظروفهم الحياتية.

تحدي الحياة

  • كيف توفقين بين الحياة الدبلوماسية والعائلية؟

لعل التحدي الأبرز لأي إمرأة لديها العديد من المسؤوليات المختلفة  يكمن في كيفية التوازن بين المسؤوليات الدبلوماسية والحياتين الأسرية والاجتماعية، وهي مهمة صعبة تواجهها معظم النساء العاملات ويجب أن يحصلن على الثناء بسببها.

وقد واجهت مثل هذه الظروف عندما كانوا أطفالي الثلاثة صغارا، وكان علي أن أنجز كل شي على أتم وجه، وحاليا جميعهم متزوجون، كما أنني لا أعمل بدوام كامل وبالتالي لم تعد الأمور معقدة كما كانت في السابق.

الحياة الدبلوماسية

  • هل أبعدتك الحياة الدبلوماسية عن عائلتك، وهل أنت سعيدة بهذا المجال؟

الحياة الدبلوماسية مختلفة جدا عن العادية، وكل زوجة دبلوماسية لديها حكايتها الخاصة عن ترك بلدها وخسارة مسيرتها المهنية بسبب التنقل الى بلدان أخرى، وما يترتب عليه من مشاكل في عدم الاستقرار وتأثيره السلبي على تعليم الأطفال، بالإضافة الى تبعات أخرى تنشأ مع الحياة، لذلك فالأمر ليس سهلا على الاطلاق بل هو تحدي بكل معنى الكلمة.

في الحياة الدبلوماسية نترك بلداننا وعائلتنا وأصدقائنا وثقافتنا، ونكون بعيدين عن بلدنا الأم ونفتقد الكثير من الاحتفالات المهمة، ولكن نحن من اخترنا هذه الحياة وعلينا أن نتقبلها. 

لكن في الجانب الآخر أننا نلتقي بأناس جدد ونكون صداقات معهم، ونستمتع بالحياة الجديدة، ولكن التحدي الرئيسي، من وجهة نظري، هو مرافقة أطفالنا لنا من بلد الى آخر، ويكون ذلك أحيانا ضد رغبتهم.

مع ذلك، أقدر دوما الجانب الإيجابي في الحياة الدبلوماسية، وأستمتع بالعيش ببلدان مختلفة والتعرف على شعوب وثقافات متنوعة، وأي شخص يدخل الحياة الدبلوماسية يتعود عليها وبمرور الوقت يتأقلم على التعامل معها، وقد استمتعت كثيرا بتجربة العمل في جامعات الدول المضيفة عندما كان زوجي سفيرا في اليابان وكندا والمملكة المتحدة.

قطر تتطور بسرعة

  • ما هو انطباعك عن قطر؟

قبل أكثر من ثلاث سنوات، بدأ زوجي عمله هنا، وقد التحقت به بعد فترة بسبب التزاماتي الأكاديمية في إيران، وهي المرة الأولى التي أزور فيها قطر ووجدتها بلد راقي بفنادقه ومبانيه وشققه ومجمعاته التجارية الفاخرة. كما يجب الإشادة بالسرعة التي يتطور بها البلد، ففي كل مرة أغادر ثم أعود، أرى تغييرات هائلة ونمو سريع، فضلا عن أنه يمتلك بنى تحتية متطورة جدا، الأمر الذي يثير إعجابي.

  • ما رأيك بالمرأة القطرية؟

قبل المجيء الى قطر وعندما كنت نائبة رئيس جمعية الإرشاد الإيراني، ترأست مؤتمرا دوليا بالتعاون مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة عن "تعزيز الصحة العقلية والحياتية من خلال الاستشارة والعلاج النفسي "، وكانت د. أمينة المبعوثة من وزارة التعليم إحدى المتحدثات المدعوات، وكانت المرة الأولى التي ألتقي بامرأة قطرية مثقفة، وقد أبهرتني كثيرا. ومنذ ذلك الحين، أظهرت النساء القطريات اللاتي التقيت بهن قدرتهن على تحمل المسؤوليات الاجتماعية، وأثبتن بأنهن متعلمات ومثقفات، وبنفس الوقت ملتزمات بهويتهن وتقاليدهن، وهنا يكمن التشابه بين المرأتين الإيرانية والقطرية.

الإيرانيات يبرزن بقوة

  • ما هي الصفات التي تتميز بها المرأة الإيرانية؟

أعتقد أن التطور في تعليم المرأة الذي شهدناه في السنوات الأخيرة يعد شيئا عظيما، وقد كتبت فصل في كتاب "النساء والسلطة والسياسة في إيران القرن ال21"، أصف فيه كيف برزت النساء الإيرانيات بقوة وفرضن سيطرة الجنس الأنثوي على الجامعات.

وقد شهدنا منذ عقد من الزمان زيادة عدد الفتيات اللواتي نجحن في اختبارات الالتحاق بالجامعات وعلى نحو أكثر من الأولاد. كما لوحظ أنه بعد مرور بعض الوقت، شكلت الطالبات نحو 60% من عدد الطلاب الكلي في جميع التخصصات الدراسية، ويعود ذلك إلى الكثير من العوامل،  من أبرزها زيادة وعي النساء الإيرانيات بدورهن في المجتمع، وسعيهن للحصول على تدريب وتعليم أفضل.

أحضر فعاليات الدوحة

  • ما هي نشاطاتك الاجتماعية والثقافية في الدوحة؟

أنا عضوة في المجموعة الدبلوماسية، وهي مجموعة نشطة تقوم  بفعاليات اجتماعية وثقافية متنوعة، كما أخصص الكثير من وقتي لحضور البرامج التعليمية والفنية والثقافية المختلفة التي تستضيفها كتارا أو متحف الفن الإسلامي، والتي يزداد عددها يوما بعد آخر في الدوحة. كذلك أقرأ الكتب وأمضي أوقاتا جميلة مع الأصدقاء في قطر، بالإضافة الى متعتي بهوايتي المفضلة في درز اللحف، وقد أنجزت واحدا قبل عدة أشهر وأهديته لابنتي.

*كيف تصفين نفسك؟

لدي أدوار عديدة كزوجة، وأم، ومدرسة، واستشارية، وجميعها تحتاج الى صفات خاصة، ومن الصعب تسليط الضوء على واحدة وتعريف نفسي بها دون غيرها، وربما أترك الحكم لمن حولي من الأهل والأصدقاء. ولكن قد يغلب علي "التعاطف" الذي أظهره من خلال الاستماع للناس ومساعدتهم، وهو ما يمنحني ارتياحا كبيرا، وهي الصفة التي نراها دائما في البرامج الاستشارية والتعليمية.

العلاج النفسي

  • هل تمارسين مهنتك كطبيبة نفسية في قطر؟

أمارسها في طهران حيث لدي مكتب استشارة وعلاج نفسي، لكني لم أبدأ بعد ممارستها في قطر، فلكل بلد لوائحه الخاصة للاستشاريين والمعالجين النفسيين، وحاليا أدرس القوانين والأنظمة ذات الصلة في قطر ومتطلبات الرخصة واعتماد الشهادة العلمية.

*هل ساعدك تخصصك في علم النفس في حياتك الدبلوماسية، وفي التعامل مع الآخرين؟

علم النفس هو علم اجتماعي، يعنى بدراسة حالة الإنسان وتجاربه وتصرفاته لكي يفهم الناس من حوله بشكل أفضل. وقد ساعدني تعليمي وخبرتي لأكون استشارية وأساعد الناس في مواجهة المصاعب التي تواجههم، كما ساعدني في حياتي الأسرية والأكاديمية والاجتماعية، بالإضافة إلى علاقاتي العامة. والكثير من الناس يدرسون علم النفس كطريقة لتعزيز الفهم الذاتي ومساعدة أنفسهم للإحساس بذاتهم وبالآخرين.

اضطرابات الشخصية

  • ما هي أصعب الشخصيات التي تتعاملين معها في عملك كطبيبة نفسية؟

هناك أنواع محددة من اضطرابات الشخصية التي تولد صعوبة كبيرة في الإحساس بالهوية والذات، وبعضهم يحتاج لمراجعة معالجين نفسيين وتلقي علاج متقدم طويل الأمد بالإعتماد على التشخيص، وليس من السهل التعامل مع هذه الحالات لأنها تحتاج إلى معالجة ورعاية خاصة. وعادة أتعامل مع أشخاص لديهم صعوبات في حياتهم العادية، حيث يمكن علاج وشفاء الحالة بالنسبة للفرد او العائلة او الطفل من خلال بيئة تفاعلية تتضمن التحدث أو اللعب.

ومن الصعب العمل مع الذين يأتون للعلاج دون رغبة وضد إرادتهم، كحضور الأبناء مع آبائهم، أو أحد الزوجين لأن الشريك الآخر أصر على ذلك، وفي هذه الحالة قد لا يرى المريض مشكلة شخصية أو نفسية تحتاج علاج من الأساس.

ثقافة غنية في الطبخ

  • حدثينا عن المطبخ الإيراني ؟

إيران لديها ثقافة غنية في عالم الطبخ، ولكل منطقة في إيران مطبخها الخاص، وهناك سلسلة متنوعة من الأطباق وطرق الطبخ. وأختارت اليونيسكو مدينة رشت في محافظة جيلان شمالي إيران على قائمتها للمدن المبدعة في فن الطبخ، ومن أشهر الأطباق الميرزا قاسمي وتشريب الباقلاء والسبزي والفسنجون والكباب والكبدة.

 السلام والسعادة

  • لكل شخص حلم في حياته، ما هو حلمك؟

لدي أحلام شخصية وعائلية وأخرى لبلدي وللمنطقة والعالم أجمع، فالأحلام تساعدنا أن نلاحق طموحنا وعدم الاستسلام.

كذلك أحلم بالسلام والسعادة، وأحزن لوجود الكثير من المعاناة حول العالم مع كمية هائلة من الاكتئاب والقلق، ونقص في السلامة والصحة النفسية والعقلية في عالمنا الحالي، بينما يستحق الناس أفضل من ذلك.