بقلم - فادي محمد الدحدوح:

يمر الكثير من المؤسسات بمشكلات ومعيقات تؤثر في قدرتها على المنافسة والارتقاء بالأداء للوصول إلى المستوى الذي يحقق بدوره غاياتها وأهدافها، ويعد مفهوم»إدارة التميز» من المفاهيم التي وجدت للتعبير عن الحاجة إلى مدخل شامل يجمع كل عناصر ومقومات المؤسسة على أسس التفوق والتميز والتي تحقق لها قدرات عالية لمواجهة المتغيرات والأوضاع في بيئتها الخارجية، وبما يكفل لها العمل على ترابط وتنسيق كافة عناصرها ومكوناتها الداخلية.

إنّ امتلاك مقومات إدارة التميز في منظماتنا العربية وتفعيلها هو السبيل الوحيد لبقاء المؤسسات واستمرارها في عالم اليوم القائم على الحركة السريعة والتطوير المستمر، وظهر على قمة التطورات التي بعثتها ثورة المعرفة مفهوم جامع يبلور الغاية الأساسية للإدارة في المؤسسة المعاصرة من ناحية، ويبرز السمة الرئيسية التي يجب أن تتصف بها من ناحية أخرى، ذلك هو مفهوم التميز.

ويستند مفهوم إدارة التميز إلى إطار فكري واضح يعتمد التكامل والترابط ويلتزم منطق التفكير «المنظومي» الذي يرى المؤسسة على أنها منظومة متكاملة تتفاعل عناصرها وتتشابك آلياتها ومن ثم تكون مخرجاتها محصلة لقدراتها المجتمعة.

وتعمل المنظمات في إطار مناخ اجتماعي وسياسي واقتصادي متغير ومتطور، كما تتفاعل عوامل الثقافة والتطورات العلمية والتقنية في إعادة صياغة المجتمعات وتطوير توجهاتها ونظمها ومنظومات القيم بها وتستمد المنظمات مواردها من المناخ المحيط، كما تصدر إليه مخرجاتها وتلتزم في عملياتها بالقواعد والقيم المتعارف عليها فيه. أي أن الترابط والتفاعل والتعايش الإيجابي بين المنظمة والمناخ المحيط هو دعامة وركيزة في بناء منظمة تتحقق فيها إدارة التميز.

وتلعب القيادة الإدارية دوراً محورياً مؤثراً في صياغة أهداف وغايات المنظمة وتحقيق ترابطها مع المناخ المحيط، وتفعيل عناصرها وقدراتها الذاتية. وبذلك تصبح القيادة الإدارية الإستراتيجية ذات القدرات المعرفية المتطورة من أهم مقومات وآليات إدارة التميز.

إن الأداة الحقيقية والقوة الفاعلة في تحقيق غايات وأهداف المنظمات العربية هم الموارد البشرية من العاملين ذوي المعرفة الذين يتم اختيارهم بعناية فائقة، وتوفر لهم الإدارة فرص التنمية المستمرة والتدريب الهادف إلى زيادة مهاراتهم.

تعتبر إدارة التميز الاختيار المهم لمنظماتنا العربية الذي لا بد منه لمواجهة تحديات البيئة الراهنة، فلا يمكن لأي مؤسسة أن تتمكن من الاستمرار في تحقيق نجاحات وفق نفس النهج دونما البحث عن طرق جديدة، وذلك كون البيئة التي تعمل فيها ذات طابع يتسم بالتغيير والتطوير السريع، بالتالي لا بد للمؤسسة من التخطيط للمستقبل من أجل الاستمرارية والمنافسة من خلال إدارة التميز.