بقلم : صالح الأشقر (كاتب قطري) ..
أكدت مختلف وسائل الإعلام أن الضربات العسكريّة الجوية التي تقوم بها كل من السعودية والإمارات خلال الأيام الماضية في مختلف المناطق اليمنيّة الاقتصادية والحيوية تعتبر أقوى الضربات العسكرية من صنع «عاصفة الحزم» التي ابتكرها البلدان.

في بداية غزو الحوثيين لليمن قبل سنوات وبعد ذلك قامت ما سميت بـ»عاصفة الحزم» واعتقد العديد من المُحللين السياسيين والمُتابعين للتطوّرات السياسية اليمنيّة أن الحرب ستنتهي بانتصار الشعب اليمني ضد الفوضى خلال فترة قصيرة ليتفرّغ بعدها لمعالجة جراحه ومعالجة مشاكله الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار الذي حُرم منه اليمن طويلاً وهو في أمسّ الحاجة إلى الأمن والاستقرار.

ولكن مع الأسف اتضح أن «عاصفة الحزم» في نظر أصحابها تعني التخلص الأبدي من الشعب اليمني نهائياً أو على الأقل حرمانه من وحدته والعودة به إلى التفرقة والصراع بين جماعاته القبليّة المشتتة بين البحر والبر وما جرى بعد ذلك منذ ذلك التاريخ عدّة محاولات مكشوفة ومتواصلة لقتل اليمن والوصول باليمن إلى وضعه الراهن الذي جعله جماعات متناحرة مشتتة وضعيفة، كانت الحصيلة ولا تزال هي هذا الدمار المرعب في قتل الحياة اليمنية خاصة قتل الآلاف من الأطفال وتدمير كل جميل ومفيد على مستوى كامل الأرض اليمنيّة.

ورغم صمود الشعب اليمني المتمثل في الجيش والقوى الفاعلة اليمنيّة والتي لم تسمح للتحالف السعودي الإماراتي وبدعم خارجي أن يحقق أهدافه المرسومة مسبقاً وهي تركيع اليمن وإذلاله وفرض الأمور القهريّة لدعم الأجنبي.

ومع إصرار اليمنيين كمواطنين على تخليص بلدهم من الفوضى الهادفة إلى القضاء على اليمن كدولة لها مكانتها في المنطقة إلا أن مشكلة هذه البلاد تكمن في ضعف قيادتها ما أدّى إلى نتائج مؤلمة في حق الشعب اليمني الذي غرق الآن في المجاعات والضياع.

وفي الوقت الذي تغيّرت فيه سياسة الدول العربية وخاصة الخليجية إلى توجهات شبه مجهولة ومقلقة لأبناء الوطن وغيرهم عندما أخذت هذه الدول تبالغ في العبث والفوضى والتدخل غير المناسب في شؤون الآخرين مثل الإمارات والسعودية ودورهما المدمّر والتخريبي في اليمن، في حين ظلّت الكويت وسلطنة عمان تسعيان جاهدتين إلى العودة باليمن ودول المنطقة إلى الأوضاع الهادئة والتي تعود على الجميع والوطن والمواطن بالأمن والاطمئنان والحياة الآمنة والاستثمارية والاقتصادية الطيبة.

وفي ظل هذه التطوّرات أصبحت اليمن ولا تزال صاحبة مشروع «عاصفة الحزم» المبتكر من قبل السعودية والإمارات ومع استمرار ومواصلة النوايا السيئة تحولت «عاصفة الحزم» إلى الحرب والدمار، وأصبحت المهاترات بين السعودية والإمارات أكثر وضوحاً حول نفوذ كل منهما الخبيث في اليمن ومع اشتعال النيران تصاعدت الاشتباكات بين المرتزقة التي تدعمها الإمارات في الجنوب والمرتزقة التي تدعمها السعودية في بعض المحافظات الأخرى متواصلة الاشتعال.

هذه الخلافات والصدامات بين جماعات ترعاها الإمارات وأخرى ترعاها السعودية، ازداد العدوان السعودي الإماراتي على كل اليمن وبشكل كامل تسبّبت في تدمير البنية التحتية اليمنية وفي ظل التظاهر بالخلاف بين الإمارات والسعودية في اليمن والذي يتمحور حول 5 نقاط هي: التجارة البحرية وتسعى الإمارات لأن تسيطر على الخليج والمحيط الهندي كما تسعى لأن تسيطر على الموانئ اليمنية بما فيها باب المندب وميناء عدن وميناء المكلا والجزر اليمنيّة الواقعة في مضيق باب المندب حتى لا يتوجّه في المستقبل أي خطر من قبل هذه الموانئ لميناء دبي في حين تسعى السعودية إلى ابتلاع كل المنطقة.

صحيح أن أطماع السعودية في هذا القطاع تختلف عن أطماع الإمارات نظراً لأن السعوديين يسعون إلى الاستيلاء على الموارد النفطيّة بما فيها الحقول النفطية في «الجوف» الواعد بمستقبل نفطي جيّد، ولتصدير النفط السعودي يحتاج أن تستخدم خليج عدن بدلاً عن مضيق هرمز المهدّد من إيران بالسيطرة عليه.

ومع كل ذلك فإن الوضع السياسي معقد جداً في اليمن وما يزيد من تعقيده وترديه وتدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع نسبة الفقر والبطالة وما يخيف أكثر من تهديد الوضع بالانفجار هو لو قرّرت بعض القوى السياسيّة التي لديها القوة الكبرى فرض نفسها منفردة بحكم البلد وبقوة السلاح معتمدة على تفوّقها في العتاد والعدة مما يؤدي اندفاعها لخطف السلطة وتجرّ اليمن إلى حرب أهلية طاحنة أو قد تتمكّن هذه القوة وتنجح فعلاً في حسم الموقف لصالحها في البداية وتُسيطر على معظم المؤسسات والمناطق وبعد كل فترة وجيزة تعود الفوضى من جديد.