بقلم - إيمان سميح عبد الملك:

مع بداية شهر أبريل يبتسم لنا الربيع وهو قادم، ليُلبِس الأرض عباءة من الاخضرار ويبشّرنا بقدوم المناسبات، يوم المرأة العالمي، يوم المعلم، يزرع بداخلنا الأمل والحدث السعيد ، يجعلنا نتفاءل بالفصل الجديد.

الأرض أنثى، والحياة أنثى، والمرأة أنثى، فكم أنت جميلة أيتها الأنثى التي تقدّم الحياة للوجود، تخلق السعادة وتحقق للأجيال أجمل الوعود، كم نحن مجحفون في حقك حين نقدّم لك الورود بدلاً من أن نعطيك حقوقك الشرعية، بعيداً عن العنف والظلم دون أن ندرك قدرك ومكانتك، من هنا نقول لك أن لا تخافي من الرجل فأنت من أنجبته ورعيته في هذه الحياة.

منذ فجر التاريخ والمرأة تعتبر كائناً ضعيفاً، تتعرّض للظلم في شتى المجتمعات، نتيجة جهل البشر، عدم إيمانهم، أنانيتهم وادعاءاتهم الباطلة بمدى إقدامها وتضحيتها وقدرتها على العطاء لتبقى قضية المرأة عالقة والإجحاف يطالها ويبقى العجز عن إنصافها ومساواتها مع الرجل رغم كل الجهود التي بذلها المخلصون والصادقون.

هناك أهمية كبيرة لمشاركة المرأة في ميادين الحياة وممارسة أنشطتها الثقافية والاجتماعية والعلمية عداك عن دورها الفعّال داخل الأسرة، فهي التي تخلق الاستقرار والثبات والأمان بمنزلها خاصة إذا تمكّنت من بلوغ مراتب العلم والمعرفة الأخلاقية ما يساعد في تحسين تربية الأبناء ويزداد مناخ العائلة دفئاً وصفاء لتعكس صورة حضارية على المجتمع ككل.

هناك سلبيات تعيق التقدم في مجتمعاتنا، فنجد أن الحياة الماديّة العصرية تلعب دوراً كبيراً في حياة الأسرة وعدم تماسكها، نتيجة الانجرار وراء المادة. ما يجعل الرجال والنساء تتذمّر من عدم الاكتفاء المادي وتتوجّه أنظارهم نحو العمل الإضافي وزيادة المكسب، دون التطلع لحاجات الأطفال من رعاية وحنان ودفء داخل أحضان العائلة وهذا مجحف بحق الأولاد من خلال إهمالهم أو تركهم تحت إشراف الشغالات ليترك أثراً « سلبياً» في حياتهم المستقبلية.

دعونا نزرع المحبّة داخل الأسرة، نحمي عائلتنا، نحافظ على احترام الأب والأم والعمل على سعادة العائلة بأكملها بزرع الإنسانية داخلنا ولا ننغر بالأمور المادية، حتى لا نقع أسرى الوحدة في كبرنا ونهدم أسس عائلتنا، ما يجعل أبناءنا أنانيين بتخليهم عنا، يتركونا نمضي ما بقي من عمرنا وحيدين أو في دار عجزة إن كان لدينا ما يكفي من مال، بدلاً من أن نحاط بالحب والرعاية مع أبنائنا وأحفادنا.

 

 - لبنان