تقول صاحبة هذه الرسالة:

أنا فتاة سمينة، سمعت كثيراً أن الفتاة البدينة لا يمكن أن ينجذب إليها شابّ حتى لو كانت جميلة وأنيقة ومثقفة وذات مستوى اجتماعي ومهني عالٍ، ونتيجة لذلك أصبحت غير مهتمة بمظهري، وعندما أتواجد في أي مجتمع أو توجه إليّ دعوة لأي مناسبة لا أكترث بما يقوله الآخرون عن شكلي أو ملابسي، فلدي يقين تامّ بأن لا أحد يهتمّ بي، لقد ظل معي هذا الأمر لا يفارقني لدرجة أن إحدى صديقاتي أخبرتني بأن شقيقها مهتم بي ويود خطبتي، لكنني لم أصدق ذلك، لقد ترسّخ بداخلي بأنني غير مرغوبة وغير جديرة بالاهتمام.

............................

 

لصاحبة هذه الرسالة أقول:

إن مستوى الرضا عن النفس لدى أي إنسان ما هو إلا انعكاس لأفكار الشخص ومعتقداته التي اكتسبها على مدار رحلته في الحياة، حيث تتم برمجة هذه المعتقدات داخل اللاوعي لديه، ومعظم هذه الأفكار تم تكوينها خلال مرحلة الطفولة والبلوغ والمراهقة، وإذ مرّ الشخص خلال هذه المراحل بتجارب حياتية سيئة يقوم اللاوعي في مخّه بتخزينها بنفس الطريقة، حيث تصنف على أنها سلبية، وتظل هذه الأفكار والمعتقدات كمؤثر قوي يظهر بين الحين والآخر ليفقدنا الثقة في الذات، ويشعرنا دائماً بأننا لا نستحق النجاح أو السعادة، بل ويقدم لنا الأدلة على ذلك، وهذا الدليل جاهز ومعد مسبقاً ألا وهو هذه الخبرات السيئة المخزنة في اللاوعي، وبذلك يمنعنا هذا اللاوعي عن التقدم في الحياة، ولو أردنا خوض تجارب جديدة نجد هناك نوعاً من الرفض بداخلنا يحذرنا من تكرار الفشل والإخفاق من جديد، البعض يطلق على هذه الحالة عقدة نفسية، والبعض الآخر يسميها فوبيا أو الخوف غير المبرر، وفي الحقيقة أن هذا الخوف وإن بدا لنا أنه غير مبرر إلا أن له أسبابه في اللاوعي لدى الشخص نفسه، وهذه الأسباب هي معتقداته الماضية التي ترسبت بداخله.

ها أنت لم تصدقي ولم تعط لنفسك الفرصة كي تصدقي ذلك حين أخبرتك صديقتك بأن شقيقها مهتم بك ويودّ خطبتك، ولأنك تفتقدين إلى حب الذات فقد ألغي من حياتك تماماً احتمال اهتمام الآخرين بك، فإن اللاوعي لديك يرفض هذا الأمر كلياً، لأن المعلومات المخزنة فيه تتعارض مع هذه المعلومة الجديدة.

أنت بحاجة إلى معالج نفسي كي يساعدك في التخلص من تلك الأفكار السلبية المخزنة بداخلك لتكوني إنسانة واثقة بنفسها ومقدرة لذاتها، إنسانة تعرف قيمتها، فأنت تستحقين العيش في هذه الحياة شأنك شأن الآخرين.