بعد أن عاشت مع أمها ساعدتها في التخلص من ديونها

بسبب تجربتها الصعبة أصبحت تقدم نصائح لمدمنات التسوق

ترجمة - كريم المالكي: عندما بلغت معدلات إنفاقها ذروتها خسرت شارون بول حتى منزلها بسبب الديون التي تراكمت عليها رغم أنها كانت تشغل وظيفة محترمة وتتقاضى راتباً مجزياً. وتقول شارون عن تلك الأيام: لقد كانت أوقاتا عصيبة بالنسبة لي، لأنني خسرت كل ما أملك تقريبًا، بما في ذلك حياتي. ولكن علينا أن نتذكر بأنه في الأوقات الصعبة نكبر ونتعلم، رغم أننا قد لا نشعر بذلك.

عندما حزمت شارون أشياءها بالصناديق لتنتقل للعيش في منزل والدتها بعد أن فقدت منزلها وأصبحت مفلسة تملكتها حالة من الأسف. لقد كان ذلك بعد فترة وجيزة من دخولها الخمسين غير أنها كانت عائدة لمنزل طفولتها وعائلتها بخفي حنين. لقد تركها إدمان التسوق المدمر غارقة بالديون، ولم يعد بإمكانها حتى دفع إيجار سكنها أو فواتير بطاقات الائتمان المتزايدة.

وبحسب قول شارون فإنها لم ترغب أبدًا بوصول الأمور إلى هذا القدر من السوء حيث أصبحت مدينة بـ 50 ألف إسترليني.  وهنا تقدم شارون، ومن خلال تجربتها المريرة، نصائح لمن يعاني من إدمان التسوق والإنفاق.

مفاهيم خطأ

وتقول شارون بول: بنظرة إلى الوراء، أدرك أن إنفاقي كان وسيلة لتعزيز احترامي الذاتي وتعويض شيء عزيز فقدته لقد تركت المدرسة دون أي مؤهل ولكني شعرت بأنني بحاجة إلى عمل جيد لأعيد احترامي. وبدأت العمل بمصنع لتزيين الزجاج قرب منزلي في ديربيشاير.

ومع مرور السنوات، وبسب عمل شارون الناجح في الشركة أصبحت الموظف الأقدم في قسم التسويق وهي لم تزل في بداية الثلاثينيات. وبحلول 1997، عملت في قسم مبيعات في شركة أخرى، وبدأت أخيرًا تشعر بأنها تلك المرأة المهنية التي طالما حلمت بها. ورغم النجاح، كان ثمة صوت يخبرها بأنها ليست على ما يرام. لذا اشترت منزلا، ومن ثم أدخلت راتبها في دوائر الرهن لتحصل على سيارة فخمة.

أرقى التصاميم

ما هو أكثر من ذلك، بدأت شارون التسوق لتمتلك خزانة ملابس تليق بها كامرأة تشغل وظيفة مرموقة. وفي البداية، كانت تذهب لحفلات الشراء قبل أي اجتماع مهم أو حينما تكون مدعوة إلى سهرة عمل. ولأن وظيفتها تتطلب منها التواصل مع عملائها في أماكن راقية جدًا، كان من المغري جدًا بالنسبة لها أن تزور المحلات التجارية بين مواعيد العمل. ومنذ وقت طويل كانت شارون تتسوق يوميًا وأحيانًا تنفق مئات الجنيهات في عملية شراء واحدة.

وتقول شارون: لم أكن راضية عن الملابس التي اشتريها من أرقى المتاجر وبدأت بشراء العلامات التجارية المقدمة من أرقى المصممين مثل جاست كافالي وفرساتشي. وقلت لنفسي لدي وظيفة جيدة، فيمكنني شراء العلامات التجارية الفاخرة، ولاحظ أصدقائي وعائلتي ذلك ولكني دائما ما كنت أضحك من تعليقاتهم.

وفاة والدها

وعندما توفي والدها في 2003، أصبح إدمانها الإنفاق أسوأ من قبل. لقد كانا قريبين من بعضهما، ووفاته تركت غصة بحياتها حتى بدأت تصرف كل ما هو موجود في بطاقات الائتمان لدفع ثمن فستان لمصمم معين حتى تشعر بأنها أفضل. وعندما تأخذ قطعة ملابس إلى غرف التغيير، تشعر بأن ثمة هدوءًا ذاتيًا يهيمن عليها.

وذات مرة ذهبت إلى بوتيكها المفضل واشترت3 فساتين ماركة جاست كافالي لم تكن بحاجة لأي منها رغم ثمنها الباهظ. وبدلاً من اختيارها لواحد اشترت الثلاثة. ورغم أن خزانة ملابسها كادت تنفجر من الملابس الجديدة الكثيرة، لكنها لم توقف الإنفاق. وتضيف شارون: أحياناً عندما أعود للمنزل يكون الشعور بالذنب قويًا لدرجة أنني أشعر أنني مريضة جسديًا. وبحلول عام 2007، كان لدي خمس بطاقات ائتمان، وكلها وصلت الحد الأقصى لها، وكانت تكافح لتسديد الحد الأدنى.

مشاكل مالية

بدأت تتلقى رسائل تهديد من البنك تخبرها بوجوب التسديد. وكانت مشاكلها المالية سيئة للغاية للحد الذي لا تنام فيه من التفكير والقلق. ثم في عام 2008 ازدادت الأمور سوءًا بحيث اضطرت إلى بيع بيتها والانتقال إلى مسكن مستأجر. وبعدها عرفت بأن عليها أن تفعل شيئا لتعود للمسار الصحيح. لذلك أخذت قرضا لتسوية ديونها، التي بلغت 50 ألف إسترليني، وكانت خجلة جدًا بحيث لم تخبر أقرب أصدقائها. لقد بدأت تعيش حالة من العذاب لأن أسرارها القذرة تأكلها بصمت.

الأم ودعمها المتواصل

تقول شارون: بعد عامين وتحديدًا في 2010، أخرجت من عملي، ورغم أنني سرعان ما عثرت على وظيفة في قسم مبيعات آخر، لكني استقلت بعد أسبوعين لإدراكي أن الإجهاد من وظيفتي كان يغذي مشكلة إدماني على الإنفاق. وفي لحظة، ذهبت إلى منزل أمي، وأخبرتها بكل شيء.  وبمجرد أن تسربت الكلمات من فمها، شعرت بأن ثمة نافذة من الارتياح فتحت في داخلها على مصراعيها في داخلها. لقد حافظت شارون على إبقاء ديونها سرًا لفترة طويلة، لكن حينما تحدثت لوالدتها شعرت بأنها تخلصت من ثقل يرهقها. وكان موقف والدتها ثابتا وداعما. وفي الأشهر القليلة الماضية، أدركت والدتها بأن شارون لم تعد كما كانت. وأخبرتها والدتها: إنه أمر معيب، شارون، لكننا سنعالجه معًا.

الخطوة الأولى

تضيف شارون: الخطوة الأولى بدأت ببيع ملابسي على موقع إي باي لتسديد بعض الديون. ولأنها من علامات تجارية فاخرة ومعظمها لم تلبس سوى مرات قليلة، جلب بيعها مردودًا جيداً، ثم حزمت أشيائي وانتقلت للعيش مع أمي.

لقد حدث ذلك بعد ميلادها الخمسين فراودها شعور غريب بسبب عودتها للعيش مع والدتها بعد أن عاشت حياة مستقلة. ومع ذلك وجدتا كليهما مرتاحتين لرفقتهما من جديد. لقد ساعدتها والدتها على وضع خطة لسداد الدين ودعمتها أثناء البحث عن وظيفة جديدة. لم تكن ترغب بالعودة إلى وظيفتها في المبيعات ولكنه تخصصها الوحيد. ثم اقترحت صديقة عليها أن تصبح متحدثة تحفيزية.

عمل خيري جديد

وتقول شارون لقد أحببت دائما مساعدة الناس وحتى عندما كنت أعمل لساعات طويلة كنت أجد الوقت لجمع المال لجمعية خيرية أتواصل معها. وكانت لدي رغبة لمنع الآخرين من ارتكاب نفس الأخطاء التي فعلتها بإدماني الإنفاق. لذلك بدأت في إلقاء محاضرات للجمعيات الخیریة المعنية بمعالجة الإدمان، قبل أن أخرج لمشوار عملي الجدید كملهمة.

ومن دون قلق بتسديد الإيجار، كانت قادرة على سداد ديون التسوق بشكل أسرع بكثير. ومن خلال مشاركة قصتها للآخرين، أدركت أيضا أن كثيرًا من الناس يناضلون مع الديون ولكنهم يشعرون بالخوف ولا يخبرون أحدًا. ومع ذلك تعلمت شارون من تجربتها المريرة أن عدم الإفصاح عن المخاوف المالية وكتمها يؤدي فقط للمزيد من الديون.

السعادة ليست بالمال

وتختتم شارون حديثها: مساعدة الناس منحتني شعورًا بالرضا لم أشعره بعملي بالمبيعات. وببطء ولكن بثبات، بدأت تختفي الفجوة التي حاولت ملأها بالتسوق طوال تلك السنوات. والآن، خزانتي ليس فيها سوى ملابس بسيطة وفقط فستانين تعود لأيام كان إدماني الإنفاق في أسوأ حالاته.

والمثير للدهشة، أن أياً من ملابسها لا تزيد كلفته عن 30 إسترلينيا ولكنها تقول بأنها عندما ترتديها تشعر دائما بالراحة لعدم وجود ديون عليها. وتؤكد  أن هذا يدل على أن المال حقا لا يمكن أن يشتري لك السعادة.

عن صحيفة الديلي إكسبريس البريطانية