> أقرضت شخصاً 1000 دولار قبل عشر سنوات، وحولتها إليه ليستلمها بالعملة المحلية،. فهل يردّ لي نفس المبلغ بالدولار أم يرده بالعملة المحلية، بسعر الصرف وقت التحويل؟

-- العبرة في وفاء الديون الثابتة في الذمة بعملة ما، هي بالمثل وليس بالقيمة؛ لأن الديون تقضى بأمثالها، وهذا هو ما عليه جمهور أهل العلم، وهو المفتى به لدينا، ولا اعتبار لما بلغته قيمة الدين وقت الأداء. وبالتالي، فلك في ذمة المدين ألف دولار، ولا عبرة بقيمتها بالعملة المحلية أو غيرها، وقت قبضها.

جاء في المجموع: يجب على المستقرض رد المثل فيما له مثل؛ لأن مقتضى القرض رد المثل.
لكن الأفضل في حق المقترض أن يكون سمحاً مع من أقرضه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: إن خيار الناس، أحسنهم قضاء. رواه مسلم.

وإذا تراضيتما عند السداد على أن يقضي المدين الدين بعملة أخرى غير الدولار، فلا حرج في ذلك شرعاً، بشرط أن يكون ذلك بسعر الصرف يوم السداد، وأن لا تفترقا، وبينكما شيء.

والأصل في ذلك حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- في المسند، والمستدرك، والسنن، قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ بالدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ بالدنانير، فوقع في نفسي من ذلك، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت حفصة، أو قال حين خرج من بيت حفصة، فقلت: يا رسول الله؛ رويدك أسألك: إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فقال: لا بأس أن تأخذهما بسعر يومهما، ما لم تفترقا وبينكما شيء.

إلغاء الركعة بسبب الشك في الركوع

> كنت أخطئ خطأ بسيطاً في الصلوات، وهذا الخطأ هو أني كنت إذا شككت في الركوع، أرجع، وألغي الركعة. هل فعلي صحيح؟

-- من شك في ترك ركن من أركان الصلاة وهو في أثنائها، بنى على اليقين، أي أنه لا يعتد بالركن المشكوك فيه، بل يعتبر أنه لم يأتِ به، فيتداركه إن كان ذلك ممكناً، وإلا ألغى الركعة التي وقع الشك في نقص أحد أركانها، وأتى بركعة بدلها.

قال ابن قدامة في المغني: وإن شك في ترك ركن من أركان الصلاة، وهو فيها -هل أَخَلَّ به أو لا؟- فحكمه، حكم من لم يأتِ به، إماماً كان، أو منفرداً، لأن الأصل عدمه.

ويقول ابن عثيمين: إذا كان الشك في أثناء الصلاة، فإن العلماء يقولون: من شكَّ في ترك ركن، فَكَتَرْكِه، فإذا كان الشك في أثناء الصلاة، وكان شكاً حقيقياً، ليس وهماً، ولا وسواساً، فلو أنه سجد، وفي أثناء سجوده شك هل ركع أو لم يركع، فإنا نقول له: قم فاركع؛ لأن الأصل عدم الركوع، إلا إذا غلب على ظنه أنه ركع، فإن الصحيح أنه إذا غلب على ظنه أنه ركع، فإنه يعتد بهذا الظن الغالب، ولكن يسجد للسهو بعد السلام.

وبناء على ما سبق، فإن ما كنت تقوم به من الرجوع من السجود، للإتيان بالركوع الذي شككت فيه، صواب، لكنّ إلغاءك لكل ما سبق الركوع من القراءة، والقيام لها، غير صحيح، بل كان عليك أن تعتد بذلك، وتقوم لتأتي بالركوع، ثم تسجد للسهو.

ومع ذلك، فلا تبطل الصلاة بما حصل، لا سيما إن كان عن جهل منك - كما هو الظاهر- وبالتالي، فإنه لا يلزمك إعادة شيء من الصلوات السابقة التي صليتها على الكيفية المذكورة، وقد علمت ما يلزمك إذا شككت أثناء الصلاة في الإتيان بركن من أركانها، فَطَبِّقه فيما يستقبل.

وما ذكرنا من اعتبار الشك في الركن كتيقن التَّرْكِ، محلُّه إذا كان هذا الشك شكاً طبيعياً، أما إن كان وسوسة، فلا يلتفت إليه كما أن الشك بعد الفراغ من العبادة، لا عبرة به.

مشروعية الجماعة في البيوت

> هل الأفضل لمن أجاز له الشرع الصلاة في البيوت كالنساء أن يصلّين جماعة أو فرادى؟
- الأفضل لمن يصلي في البيوت كالنساء، أن يصلين جماعة ليحصل لهن فضل الجماعة؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: صلاة الجماعة تفضل صلاةَ الفذ بخمس وعشرين درجة. وفي رواية: بسبع وعشرين درجة. رواهما البخاري، ومسلم.

والذي يظهر أن المرأة تدخل في فضيلة المضاعفة في صلاة الجماعة، ويشهد لهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم: أمر أم ورقة أن تؤم أهل دارها. كما في سنن أبي داود عن أم ورقة رضي الله عنها. قال الشيخ الألباني: حسن.
وهذا يدل على مشروعية الجماعة المستقلة في البيوت للنساء.

أفضلية التسبيح باليد

> أشعر عند استخدام السبحة بأن البعض يستخدمونها بغرض الرياء رغم أنني عندما استخدامها تحفزني على الازدياد؟
- الراجح هو جواز التسبيح بالمسبحة؛ لمن كان محتاجاً إليها، مع أن الأولى هو التسبيح باليد، فننصحك بأن تعود نفسك على التسبيح باليد، فهذا أعظم لأجرك، وأقرب إلى اتباع السنة، وأبعد عن الرياء ومظنته ومعرفتك لعظم أجر الذاكرين ستحفزك إلى الازدياد من الذكر - إن شاء الله.

دعاء الإنسان على نفسه بالموت

> هل يعتبر من سوء الأدب مع الله أو عدم إحسان الظن به قول: ربي إنْ كَان لي مِكان فَيْ جَنتكَ فَخذني إليكَ، وإنْ كَان غيَر ذلكَ فاهدني وطهر قلبي وَخذني إليكَ؟
- لا نرى أن هذا من سوء الظن بالله تعالى، ولكنه مما يلاحظ على هذا الدعاء أن المسلم لا ينبغي له الدعاء بالموت إن لم يخف فتنة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يتمنينّ أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي. وقوله: "من ضر أصابه" حمله جماعة من السلف على الضر الدنيوي، ويؤيد ذلك رواية ابن حبان: لا يتمنينّ أحدكم الموت لضر نزل به في الدنيا.

والحكمة من النهي عن تمني الموت في هذه الحالة، ما فيه من نوع اعتراض ومراغمة للقدر، وتارة يكون مباحاً إذا كان لخوف فتنة في الدين، كما في الحديث الذي رواه أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم: وإذا أردت بقوم فتنة فتوفني غير مفتون. وفي الموطأ عن عمر أنه قال: اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط.