موقف الشبكة بعد فسخ الخطبة

> ما حكم الشبكة والهدايا عند فسخ الخطبة ؟

- الخطبة وعد بالزواج يجوز لكل من الطرفين فسخه للمصلحة، ما يدفعه الخاطب إلى المخطوبة من الذهب في بعض البلاد ويطلقون عليه اسم: الشبكة ـ هو في حقيقته جزء من المهر، قال الشيخ أحمد هريدي من علماء الأزهر السابقين: جرى العرف على أن ما يقدمه الخاطب لمخطوبته من شبكة يعتبر من المهر، وذلك في المدن وفي العائلات الكبيرة في القرى، ولذلك يجرون على زيادة قيمة الشبكة إذا قل المهر والتقليل من قيمتها إذا كبر المهر، لأنها في نظرهم جزء منه ومتمم له، والعرف السائد المقرر له اعتباره في الشرع. وعليه، فإن هذه الشبكة ترجع إلى الخاطب إذا فسخ الخطبة قبل العقد، ولا حق للمخطوبة في شيء منها، أما الهدايا التي يقدمها الخاطب للمخطوبة، سواء كانت ذهباً أو غيره، فهذه قد اختلف أهل العلم في حكم ردّها عند فسخ الخطبة، ولو حصلت قطيعة رحم بسبب فسخك الخطبة، فلا إثم عليك ـ إن شاء الله ـ ولكن الإثم على القاطع، وينبغي أن تتحرى الحكمة وتسعى أن يكون فسخ الخطبة على وجه لا يتسبب في حصول قطيعة.

الأخذ بأقوال الأئمة في مسائل متعددة

> أتوضأ على المذهب الحنفي، وأصلي وأغتسل، على المذهب الشافعي، وفي باقي المسائل التي فيها خلاف آخذ بالقول الأسهل، تقليداً لمن قالوا إنه في حالة الخلاف نأخذ بالقول الأسهل؛ لأن الدين يسر فما هو الحكم في ذلك؟

- إن تقليدك للحنفية في الوضوء، والشافعية في الغسل والصلاة، من قبيل التلفيق بين المذاهب في غير المسألة الواحدة، وهذا غير ممنوع.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: هذا والتلفيق المقصود هنا: هو ما كان في المسألة الواحدة، بالأخذ بأقوال عدد من الأئمة فيها. أما الأخذ بأقوال الأئمة في مسائل متعددة، فليس تلفيقا، وإنما هو تنقل بين المذاهب، أو تخير منها.

أما الأخذ دائما بالقول الأسهل مع كثرة الوساوس، فهذا لا حرج فيه، وقد بينا في فتوى سابقة أنه لا حرج على الموسوس في أن يأخذ بالقول الأسهل، وأن ذلك ليس من تتبع الرخص المذموم.

 

 

الحمد عند العطاس والرفع من الركوع

 

> أحيانا أعطس وأنا راكع، فإذا رفعت من الركوع هل أكرر الحمد واحدة للرفع من الركوع، والأخرى للحمد من العطاس، أم أقولها مرة واحدة وأنويها عن الاثنتين؟

 

- اختلف العلماء فيما يشرع للمصلي إذا عطس في صلاته، وأن الراجح من أقوالهم أنه يستحب له أن يحمد الله تعالى؛ لثبوت السنة الصحيحة به.

وإذا حمد المصلي لعطاسه في الركوع، فإن كان ذلك بصيغة "الحمد لله" ، فهذه الصيغة ليست هي الواردة عند الرفع من الركوع، بل الوارد فيه هو قول"ربنا ولك الحمد، أو"اللهم ربنا لك الحمد" ، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا اللهم ربنا لك الحمد؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. وفي رواية للبخاري ومسلم: فقولوا ربنا ولك الحمد. بالواو. وبالتالي فهي غير مجزئة عن ذكر الرفع من الركوع، الذي هو أحد واجبات الصلاة، كما عند الحنابلة.

وأما إن حمد بصيغة ربنا ولك الحمد، وقصد به ذكر العطاس، وذكر الرفع من الركوع، فقد ورد عن بعض العلماء أن ذلك يجزئ عنهما.

جاء في الموسوعة الفقهية: وَإِذَا رَفَعَ الْمُصَلِّي رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَعَطَسَ، فَقَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، يَنْوِي بِذَلِكَ لِمَا عَطَسَ، وَلِلرَّفْعِ، فَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لا يُجْزِئُهُ؛ لأَنَّهُ لَمْ يُخْلِصْهُ لِلرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ.

وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا يُجْزِئُهُ؛ لأَنَّهُ ذِكْرٌ لا تُعْتَبَرُ لَهُ النِّيَّةُ، وَقَدْ أَتَى بِهِ، فَأَجْزَأَهُ، كَمَا لَوْ قَالَهُ ذَاهِلا وَقَلْبُهُ غَيْرُ حَاضِرٍ، وَقَوْلُ أَحْمَدَ يُحْمَلُ عَلَى الاسْتِحْبَابِ، لا عَلَى نَفْيِ الإِجْزَاءِ حَقِيقَةً.

 

الكذب هل يشمل المزاح

 

> أقسمت ألا أكذب، وكذبت، فهل كل مرة أكذب فيها أصوم؟ وهل المزاح كذبا عليه كفارة؟

- إن يمينك هذه تنحل بحنثك فيها إذا حصل منك الكذب الذي حلفت عنه، وتجب عليك الكفارة عنها، وهي: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم تجد شيئًا من ذلك فعليك صيام ثلاثة أيام، ولا يصح الصوم إلا بعد العجز عما قبله.

وبإخراج الكفارة تنحل اليمين، ولا يجب عليك تكرارها بتكرار موجبها -الكذب- إلا إذا حلفت يمينًا أخرى أو كان لفظ يمينك الأولى يقتضي التكرار، كأن تقول: مهما كذبت، أو: كلما كذبت، أو كنت نويت عند اليمين تكرر الكفارة بتكرر فعل المحلوف على تركه.

وفيما يتعلق بقولك: "وهل المزاح كذبا.." فجوابه: أن الكذب هو الإخبار عن الشيء على غير ما هو عليه، وهذا يشمل المزاح وغيره؛ فقد روى أبو داود، وغيره، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أنا زعيم ببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا" . حسنه الألباني. فسماه النبي -صلى الله عليه وسلم- كذبًا مع كون صاحبه مازحًا. وقال صلى الله عليه وسلم: وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ. رواه أبو داود، والترمذي، وغيرهما.

وروى الإمام أحمد، وغيره، عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: إن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل، ولا يَعِد الرجل صبيًّا ثم لا ينجز له، وإن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- قال لنا: "لا يزال الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، ولا يزال الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذابًا" . قال أحمد شاكر: إسناده صحيح.