سبأ اليافعي

الصداقة.. موضوع لم أخطط لكتابة مقالة عنه ولكن لتقوية سبل التواصل والعمل الجماعي في مقر العمل تم الطلب منّا أن نناقشه، فالإنسان بطبيعة حاله يحب أن يستمد تلك الطاقة الإيجابية التي تجعله بقوة منطلقاً، ومن المصادر التي تساعده في الانطلاق هي بادرة الاهتمام، والتي يكون مصدرها في العادة هم المقرّبون وأيضاً الصديق. فالصديق الحقيقي هو الشخص الذي يهتم بك وينصح لأجلك ودوماً يهمه مصلحتك، والصديق الوفي هو من يشجّعك كي تكون إنساناً أفضل ويدعمك كي تجد نقاط قوتك وذلك لاستثمارها بالشكل الصحيح وذلك تطبيقاً لحديث الرسول عليه الصلاة والسلام (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، فإن كان هذا الحديث أمرنا أن نحب للآخرين ونتمنى لهم الخير كما نحب لأنفسنا فكيف إذاً بالصاحب والصديق!؟، في الصداقة لا يشترط أن يكون الشخصان متطابقان في الصفات والطبع والمبادئ ولكن يجب أن يمتلك كل منهما مبدأ التكيف والتعايش بالرغم من وجود الاختلاف الشاسع إن وجِد. الصداقة التي تكون أقرب للأخوّة هي التي تحتوي على الاحترام المتبادل ومن مظاهر الاحترام، احترام الرأي الآخر وتقبّل مبدأ الاختلاف من الطرف الآخر بالإضافة إلى هذا كله الاستماع والإنصات. فالاستماع يدل على الاهتمام الحقيقي فعندما تراجع قصص النبي عليه الصلاة والسلام مع قوم قريش بالرغم أنهم كانوا معارضين له وكانوا يعبدون الأصنام ويحملون الأفكار الجاهلية فقد كانوا يتناقشون مع النبي المصطفى بالرغم من موقفهم الذي بُني على الباطل ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام كان مستمعاً منصتاً لهم ولا يقاطعهم بل ينتظرهم حتى ينتهوا من حديثهم ثم يقوم بالرد عليهم، من هنا نستطيع أن نستدل على أهمية الاستماع. فإن كان الطرف الآخر لا يدعمك - على الأقل يكون دعماً نفسياً - ولا يستمع إليك فهذا يعني أنه يجب أن تراجع حساباتك ولكن كبادرة لتغيير علاقتك مع الآخرين نحو الأفضل كن ملهماً ومبادراً حتى تسهم في التغيير وحتى ترى انعكاسه.

Sh091553@gmail.com