رئيسة لتوانيا ومديرة صندوق النقد وبارونة بريطانية ضمن الأسماء المرشحة

برلين -  الراية  :

ليسوا قلة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك الذين يتمنون أن تخلف شخصية سياسية عالمية قوية أمين عام الأمم المتحدة، الكوري الجنوبي بان كي مون، الذي ستنتهي ولايته بتاريخ 31 ديسمبر من العام الجاري 2016. ويفضلونها امرأة، وذلك بعدما تولى ثمانية رجال على التوالي هذا المنصب منذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945.

وحتى الساعة لم تعلق المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، على الشائعات التي تروج في أروقة الهيئة الدولية، حول احتمال ترشحها لهذا المنصب، خاصة وأن المشكلات التي أصبحت تواجه أوروبا بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، واتهامها بأن نهجها في إدارة أزمة اليورو والتسبب في تدفق اللاجئين إلى أوروبا، وصعود الحزب الشعبوي في ألمانيا " بديل من أجل ألمانيا"، الأمر الذي أدى إلى تراجع كبير في شعبيتها، ولم يعد أحد يضمن نجاحها بقيادة الاتحاد المسيحي للفوز في الانتخابات العامة في الربع الأخير من العام القادم 2017، واحتفاظها بمنصب المستشارة الألمانية للمرة الرابعة على التوالي منذ عام 2005 حين تغلبت بصورة مفاجئة على المستشار الألماني السابق جرهارد شرودر.

امرأة بعد 8 رجال

وهناك شبه إجماع بأن يخلف بان كي مون الذي يبلغ من العمر 71 عاماً، شخصية تنحدر من جنوب أو شرق أوروبا، لأنه لم يشغل هذا المنصب حتى اليوم شخصية من تلك الدول، والأفضل أن تكون امرأة، تكون الأمين العام التاسع بعد ثمانية رجال سبقوها في هذا المنصب. ورغم أن ميركل المولودة قبل 61 عاماً في مدينة هامبورج ترعرعت في ألمانيا الشرقية السابقة بحكم عمل والدها كقسيس هناك، لا تنحدر من دولة تقع في جنوب أو شرق أوروبا، إلا أن الكثيرين يرغبون بأن تخلف بان كي مون.

أسماء جديدة

ووفقاً لتقرير نشرته مؤخراً صحيفة "بيلد أم زونتاج" الألمانية، هناك أسماء نساء أخرى موجودة على قائمة وضعتها مبادرة نسوية وطرحتها كولومبيا، مثل كريستين لاجارد، وزيرة المالية الفرنسية السابقة ومدير صندوق النقد الدولي التي تبلغ 59 عاماً من العمر، والبارونة البريطانية كاثرين أشتون، الممثل السامي السابق للسياستين الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي والتي تبلغ أيضاً 59 عاماً من العمر، ورئيسة ليتوانيا، داليا جريباو سكايت (59 عاماً)، وجميع هذه الأسماء مطروحة لكن صحيفة "بيلد أم زونتاج" ذكرت أن الغالبية من المؤيدات للمبادرة يفضلن ميركل.

وقد وقعت أكثر من أربعين من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها اليوم 193 دولة، على مقترح قدمته كولومبيا في سبتمبر الماضي يدعو لأن تخلف امرأة بان كي مون في منصب الأمين العام.

مفاوضات وراء الكواليس

وحتى الآن، جرت العادة عند انتخاب أمين عام للأمم المتحدة، أن تدور مفاوضات وراء الكواليس، لأن الدول المؤثرة في الساحة الدولية، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، تكون مهتمة بتعزيز نفوذها وأن تصبح مؤثرة على الأمين العام، كما يتعين أن يتم حصوله على تأييد ثلثي عدد أعضاء الجمعية العامة، أو الحصول على تأييد الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، التي ينص ميثاق الهيئة الدولية على عدم انتخاب أمين عام ينحدر من واحدة من هذه الدول الخمس، ولكن منذ أن نشأت خلافات بين واشنطن وموسكو، بسبب الأزمتين الأوكرانية والسورية، أصبح من الصعب التصور في المرحلة الراهنة، أنهما ستتفقان على مرشح إلا إذا تم اختياره كحل وسط.

مشكلة ترشح ميركل

وهنا تكمن مشكلة ترشح ميركل لهذا المنصب، إذ تشكو العلاقات الشخصية بينها وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من توتر حاد بسبب الأزمة الأوكرانية، وحسب مصادر إعلامية ألمانية مطلعة، تخشى ميركل أن يستخدم بوتين الفيتو وبذلك يُفشل انتخابها في منصب الأمين العام.

كما أن الدول الدائمة العضوية كافة تفضل عدم تولي شخصية سياسية قوية منصب الأمين العام، وخاصة من ألمانيا، خشية أن تحكم ميركل العالم ويتعاظم نفوذ ألمانيا الدولي وتصبح على حد تعبير صحيفة "بيلد أم زونتاج" الألمانية، "الجنرال ميركل" عوضاً عن "السيدة الأمينة العامة".

وبرهنت ميركل على قدرتها في معالجة القضايا السياسية المعقدة، ولكن على الطريقة الألمانية التي لا تخلو دائماً من المجازفات، مثل دورها المثير للجدل في حرب البوسنة والهرسك في مطلع عقد التسعينيات، وأزمة اليورو، وأزمة اللاجئين، كذلك تأييدها الأعمى لإسرائيل مثلما فعلت في حرب يوليو 2006 ضد حزب الله في لبنان ثم عدوانيها على قطاع غزة.

فرصة جيدة

ويعتقد الألمان أن ميركل تملك فرصة جيدة بكسب تأييد ثلثي أعضاء الجمعية العامة إذا رشحت نفسها، ويشيرون إلى التأييد الذي حصلت عليه ألمانيا في عام 2010 عندما رشحت نفسها لشغل مقعد غير مؤقت في مجلس الأمن الدولي، حيث صوت لها 128 دولة من أصل 193.

وقبل سبتمبر الماضي، لم يكن أحد يتصور أن ميركل قد تتنحى عن مناصبها في ألمانيا، حين كانت تتمتع بشعبية واسعة في بلادها، حتى أنها فازت في عام 2013 للمرة الثالثة بمنصبها، دون أن تضطر للقيام بحملة انتخابية. لكن الأوضاع تغيرت منذ قرارها بفتح الحدود أمام اللاجئين الذين وصل عددهم في ألمانيا إلى 1,2 مليون لاجئ، وغضب المواطنين الألمان من نهجها ومطالبة نواب في حزبها بإقالتها من مناصبها، الأمر الذي تؤكده عمليات استقراء الرأي التي تشير إلى تراجع تأييد ميركل. وإذا أرادت ميركل الهرب من وضعها الحالي فعليها اتخاذ قرار في القريب لأنه يجري الحديث حول مرشحين ومرشحات لخلافة بان كي مون في نهاية العام الجاري.