بقلم - سمير عواد:  أعلن «يوب هاينكيس» مدرب فريق «بايرن ميونيخ» الألماني أن الفريق سوف يسافر في وقت لم يتحدد بعد، إلى الدوحة للدخول في معسكر تدريبي للمرة السابعة على التوالي على أرض أكاديمية التفوق الرياضي «أسباير». ويُعتبر هذا القرار الشجاع من وجهة نظر المراقبين للعلاقات الثنائية بين  قطر وألمانيا، خطوة تعبر عن ثقة الألمان بقطر في تحدي الحصار  وبالتالي تعاطفهم معها لأن مثل هذا القرار لم يكن يتم لولا موافقة السياسة الألمانية.

وفي الوقت نفسه، ما زالت الدوحة تستضيف المعرض الألماني الأول من نوعه على مستوى العالم، والذي يحمل عنوان « التصميم الألماني.. عنوان الإبداع»، والذي سافر رئيس ألمانيا الأسبق كريستيان فولف إلى الدوحة خصيصاً لافتتاحه مع سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيس هيئة متاحف قطر، وتشارك فيه كبريات الشركات مثل «فولكسفاجن» التي تملك قطر أكثر من 15% من أسهمها، ومصرف «دويتشه بنك» والذي تملك قطر حصة فيه، ويندرج ضمن فعاليات السنة الثقافية القطرية الألمانية 2017 .

وفيما نتابع احتفالات قطر وألمانيا بالسنة الثقافية في هذا العام، والتي لم تتوقف فعالياتها بسبب الحصار الجائر على قطر، كما لم تؤثر عليها، فإن العلاقات الثنائية بين البلدين، تستمر في التقدم والازدهار على جميع المستويات، ولعل أبرزها كان زيارة العمل إلى برلين التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في سبتمبر الماضي، في طريقه إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أطلع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، على آخر التطورات فيما يتعلق بالأزمة التي افتعلها «الجيران»، وأكد على استعداد قطر للحوار لإنهاء الأزمة.

لقد وقفت ألمانيا منذ اللحظة الأولى إلى جانب قطر، رغم علاقاتها الاقتصادية القوية مع السعودية والإمارات بالدرجة الأولى، علماً أن ميركل اضطرت لاستقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في يونيو 2015 بسبب إبرام شركة «سيمينز» الألمانية، عقداً مع مصر بقيمة 17 مليار دولار. وتعرضت ميركل لانتقادات واسعة لكن رئيس البرلمان الألماني، د. نوربرت لامرت، رفض استقبال السيسي الذي اتهمته وسائل الإعلام الألمانية باضطهاد الناشطين السياسيين وخطفهم واعتقالهم وتعذيب الكثير منهم حتى الموت.

ولا تختلف أوضاع حقوق الإنسان في دول الحصار الأخرى، فمحمد بن سلمان، الرجل القوي في السعودية، يحكم بيد من حديد، وكذلك ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، وكلاهما متورط في حرب اليمن. والمؤسف أن الدول الأربع اتهمت قطر بالتدخل في شؤون الغير، بينما النقاط التي جاءت في مطالبها لرفع الحصار، عبارة عن تدخل سافر في شؤون قطر.

وذلك، فإن زيجمار جابرييل، نائب المستشارة وزير الخارجية الألماني، لم يأخذ مطالب دول الحصار كما فعلت قطر وغالبية دول العالم، على محمل الجد. وقد أدرك جابرييل، الذي ينتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، أكثر من غيره من السياسيين الألمان والأوروبيين، خطورة المؤامرة ضد قطر، حيث اطلع على خيوطها وظروفها وفهم أهدافها، مما جعله يحذر من نشوب حرب جديدة في منطقة الخليج. كما حمل جابرييل، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مسؤولية إشعال الفتنة بين أبناء الأسرة الخليجية الواحدة، عندما زار الرياض، وأوحى للمسؤولين السعوديين والإماراتيين والبحرينيين والمصريين، أنه بوسعهم المضي بتنفيذ مخططهم، للضغط على قطر، التي أصبحت رقماً صعباً جداً في المنطقة والعالم، نتيجة نهجها سياسة خارجية مثيرة للإعجاب تقوم على مبدأ الحوار بدلاً من النزاعات العسكرية، وتسهم في نشر الإعلام الحر.

وتجدر الإشارة إلى أن جابرييل يعرف قطر جيداً قبل الحصار الذي ساهم موقفه منه في ارتفاع شعبيته داخل ألمانيا بحيث تجاوزت شعبية ميركل. فجابرييل، الذي ينحدر من ولاية «سكسونيا السفلى»، الولاية التي تجلس مع قطر في مجلس أمناء شركة «فولكسفاجن»، تعرف على قطر لأول مرة عندما كان يشغل منصب وزير البيئة، ثم تابع المفاوضات بين قطر وشركة «بورشه» وتوطدت علاقاته مع المسؤولين القطريين عندما شغل منصب وزير الاقتصاد والطاقة ثم عندما أصبح نائباً للمستشارة وزيراً للخارجية. وبحسب دبلوماسيين ألمان فإن جابرييل معجب جداً بصدق وجرأة القطريين وذكاء السياسة الخارجية التي جعلت قطر تتبوأ مكانة عالمية.

مراسل الراية  في برلين